معركة حدودية جنوبي العراق.. ذي قار تتحرك والمثنى تتصدى لـ"أطماع استعمارية"

معركة حدودية جنوبي العراق.. ذي قار تتحرك والمثنى تتصدى لـ"أطماع استعمارية"
2024-04-28T10:03:00+00:00

شفق نيوز/ أثارت التظاهرات التي قامت بها عشائر البدور من محافظة ذي قار داخل الحدود الإدارية لمحافظة المثنى، حفيظة حكومة السماوة، التي رأت أن التظاهرات تقف وراءها "أطماع استعمارية" تسعى ذي قار لتنفيذها على أرض المثنى.

وتطورت الأحداث في الجنوب العراقي، عقب دعوة رئيس مجلس محافظة المثنى أحمد دريول، حكومة ذي قار المحلية إلى تقديم اعتذار رسمي عن السماح بدخول 1400 فرد من عشائر البدور إلى ناحية بصية التابعة للمثنى، وتنظيم تظاهرة هناك احتجاجاً على خطة تخص الاستثمار الزراعي، بحجة تأثيرها على المراعي المباحة قانوناً.

ولفت إلى أن "هذه التظاهرة كانت محمية بقوة أمنية وهي من أوصلتها إلى ناحية بصية، ومثل هذه التصرفات تؤدي إلى اضطرابات في المحافظة ونحن لن نسمح بهذا ابداً".

وتتميز محافظة المثنى بموقعها الجغرافي واحتوائها على الزراعة والصناعة والسياحة بشقيها الأثرية والطبيعية، إذ تعد عاصمة صناعة الأسمنت في العراق، ومن المتوقع أن تكون سلّة العراق الغذائية، فيما تضم بادية السماوة العشرات من المواد الأولية في ميزة اقتصادية تفتقر لها باقي المحافظات، لكنها وفي مفارقة عجيبة فإنها تتصدر المحافظات الأشد فقراً بنسبة 52 بالمئة.

كما تتميز محافظة المثنى بموقعها الجغرافي كونها تتوسط بين منطقة الجنوب والوسط، ووجود المواقع الأثرية والسياحية، منها منطقة أوروك (الوركاء) التي دخلت ضمن لائحة التراث العالمي، وبحيرة ساوة، وبامتلاكها منطقة البادية الجنوبية التي تشكل نسبة كبيرة من مساحة المحافظة والعراق، وتعد خزيناً استراتيجياً للتنمية الزراعية والصناعية والسياحية.

إذ تتوفر في بادية المثنى المواد الأولية خاصة تلك التي تدخل في صناعة الأسمنت، إضافة الى توفر المياه الجوفية الصالحة للزراعة.

وتتميز المحافظة أيضاً بدخولها ضمن الرقع الاستكشافية للنفط والغاز، وإنتاج النفط، فيما يشكل الوضع الأمني الجيد في المحافظة عنصراً مهماً لدعم المهام والبرامج بما فيها تشجيع الاستثمار.

تقع محافظة المثنى في القسم الجنوبي الغربي من العراق على أطراف السهل الرسوبي وفي الجزء الجنوبي منه، الا أن جزءاً منها يقع في القسم الجنوبي الغربي للهضبة الغربية، مما اكسبها موقعاً ضمن منطقة الفرات الأوسط.

ويحدها من الشمال محافظة الديوانية، ومن الجنوب المملكة العربية السعودية، ومن الشرق محافظتا ذي قار والبصرة، وغرباً محافظة النجف، وتبعد (282) كم جنوب العاصمة بغداد.

أطماع استعمارية 

ويقول، نائب رئيس مجلس محافظة المثنى، غازي الزيادي لوكالة شفق نيوز، ان "اهل ذي قار لديهم اعتراض على الأراضي التي تم إحالتها إلى شركات استثمارية، لأن هذه الأراضي هي ضمن الحدود الإدارية لمحافظة المثنى، وابناء عشائر ذي قار اعترضوا على قرارات حكومتنا المحلية، كونها أراضي مراعي وهم أصحاب مواشي، ولا يوافقون على هذه القرارات التي اتخذتها حكومة محافظته، وهذا ما أشيع في الإعلام، لكن الأمر في الحقيقة أكبر بكثير، حسب ما أكدت لدينا المصادر الامنية والاستخبارية".

وأكد، أن "حكومة المثنى لديها شكوك كبيرة بشأن هذه التظاهرات، كونها حصلت دون تنسيق مع القوات الامنية في المثنى"، موضحا أن "بيانات حكومة ذي قار، كانت تمسك العصا من الوسط ولم تكن حاسمة في ذات الوقت، حيث ان الموقف كان ضعيفا جدا، وفيه تواطئ كبير مع المتظاهرين ولن نسمح لأي محافظة مجاورة ان تسوق متظاهريها إلى المثنى".

وتابع الزيادي، ان "هناك اطماعاً استعمارية في أرض المثنى"، مؤكدا أن "القوات الامنية رصدت مسؤولين حكوميين بزي عربي ضمن التظاهرات التي قامت بها عشائر البدور داخل أراضي المثنى، حيث تم تقديم أدلة كاملة وصور لهؤلاء المسؤولين، وستصدر بحقهم قرارات قضائية قريبا، وبعضهم يشغلون مناصب حكومية في ذي قار بدرجة مستشارين للمحافظ ومعاونين له".

الأرض لذي قار 

يقول مصدر حكومي مطلع في ذي قار لوكالة شفق نيوز، ان "التظاهرات التي قامت بها عشائر البدور داخل الحدود الإدارية لمحافظة المثنى، كانت تهدف أن يكون شيوخ عشائر البدور هم الموردون الأساسيون للمواد كافة، التي تساهم بتشغيل المعامل الاستثمارية التي سلمتها حكومة المثنى للمستثمرين في المناطق الصحراوية المحاددة لذي قار". 

وتابع المصدر، ان" الأراضي على الورق للمثنى، لكنها في الحقيقة هي أراضي تابعة لذي قار، ولكن بشرط تطبيق المادة 140 من دستور العراق الاتحادي، والحكومة لن تقبل بتطبيقها، لأنها لو قامت بتطبيقها فإن كركوك ستعود لإقليم كوردستان وتحدث تغييرات ديموغرافية كبيرة في مناطق متعددة من البلاد ومن ضمنها حدود ذي قار والمثنى".

"نأسف لما حصل"

في حين قال رئيس مجلس محافظة ذي قار، عبد الباقي العمري، إن "حكومة ذي قار تابعت بأسفٍ بالغ ما حصل خلال الأيام الماضية على الحدود الإدارية بين محافظتي ذي قار والمثنى، وقيام مواطنين بالتظاهر والاعتراض على استثمار وتمليك الأراضي الصحراوية وفق عقود زراعية، حيث يطالب الاهالي بترك الأراضي مشاعة بين أبناء المحافظتين كمناطق رعي لمربي الماشية".

وذكر العمري في حديث ورد لوكالة شفق نيوز، أن "محافظتي ذي قار والمثنى تربطهما علاقة كبيرة تصل لدرجة المصاهرة بين أبنائها، والمشاكل يجب أن تحل بالود والسلم"، مؤكدا أنه "سنلجأ إلى القوانين الاتحادية، فيما يتعلق بترسيم الحدود الإدارية بين المحافظتين والدوائر ذات العلاقة ومنها الدوائر الزراعية، وتفعيل اللجان المشتركة لغرض انهاء ملف ترسيم الحدود بينهما".

إماطة اللثام

بدوره، أوضح محافظ المثنى، مهند العتابي، ان "حادثة بسيطة كشفت اللثام عن الأخطاء الكبيرة التي جعلت عقود محافظتنا الزراعية بيد غير أبنائها "، مؤكدا أن حكومته ستعري "كل العقود التي تم اعطائها بغير وجه حق من خلال لجنة تحقيقية عليا". 

وأضاف العتابي، في حديث ورد لوكالة شفق نيوز، أن "التحقيق سيطال المسؤولين في دائرة الزراعة، وكذلك المسؤولين في الحكومات السابقة التي ستفصح عن دهاليز تلك العقود، حيث سنتجه كذلك لمراجعة شاملة لشروط جولات التراخيص والحقول النفطية التي ضيّعت حقوق محافظتنا".

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon