حذرت من "الأمواج الشيعية الصاخبة".. رؤية ألمانية: الصدر قد يُفشل حكومة السوداني

حذرت من "الأمواج الشيعية الصاخبة".. رؤية ألمانية: الصدر قد يُفشل حكومة السوداني
2022-10-26T16:24:31+00:00

شفق نيوز/ اعتبرت مؤسسة "فريدريخ ايبرت-ستيفتوغ" الألمانية، أن السلام السياسي والاجتماعي المنشود في العراق، بعد عام من النضال من أجل تشكيل حكومة جديدة، لم يتحقق حتى الآن، مؤكدة أن تعزيز الديمقراطية هي التحدي الاكبر امام العراقيين.

وذكرت المؤسسة الألمانية العريقة في تقرير نشرته مجلتها "السياسة الدولية والمجتمع" (آي بي اس جورنال)، وترجمته وكالة شفق نيوز، ان الصواريخ لم تنجح هذه المرة في عرقلة جلسة البرلمان.

واضافت انه بعد اكثر من عام على الانتخابات، انتهى المأزق السياسي بانتخاب السياسي الكوردي عبد اللطيف رشيد رئيسا للجمهورية حيث ادى اليمين وكلف الشيعي محمد شياع السوداني بتشكيل الحكومة، لتكتمل بذلك لثلاثية نظام المحاصصة، مع وجود السني محمد الحلبوسي رئيسا للبرلمان.

مقتدى الصدر

واستدرك التقرير قائلا ان رجل الدين مقتدى الصدر، كان الشخص الوحيد الذي خرج خالي الوفاض من ذلك، برغم رهاناته العالية، وحركته التي كانت تمتلك افضل الأوراق بعد الانتخابات، إلا أنه من خلال استقالة نوابه، أخرج نفسه من التطورات البرلمانية، وأفسح الطريق أمام الإطار التنسيقي المعادي له.

وتابع ان الصدر برغم محاولته أن يمارس سلطته عبر اقتحام المنطقة الخضراء وتنظيم اعتصامات داخل البرلمان، إلا أنه يبدو "لم يعد لديه أوراق رابحة في بحوزته"، مشيرا الى ان ضبط النفس القائم حاليا "ليس اعتياديا" بالنسبة إليه، وهو ما قد يكون تعبيرا عن ادراكه بانه كان "مخطئا" في استراتيجيته.

الا ان التقرير لفت إلى أن كل من يعرف الصدر يدرك انه لا يحب ان يتم تهميشه، وان السلام السياسي والاجتماعي، ليس ممكنا من دونه، مضيفا ان بالامكان الافتراض ان الصدر سيعمد الى تحريك الخيوط من خلف الكواليس من اجل هندسة إفشال الحكومة الجديدة وليهيء نفسه لحدوث انتخابات جديدة.

نظام مضطرب

وذكر التقرير ان اللاعبين الدوليين كبعثة الأمم المتحدة، يتنفسون الصعداء لانه باعتقادهم فإن الطريق اصبح واضحا امام العراق الذي بإمكانه ان يلتفت الان بعد اكثر من سنة من الانهماك بخلاف ذلك، الى الواقع الحقيقي في البلد والمتمثل بالمشاكل الاقتصادية وازمة المناخ والفساد.

وأردف التقرير انه يبدو قد تم تجنب وقوع المزيد من زعزعة الاستقرار، الا انه تساءل "هل ستكون الحكومة الجديدة قادرة بالفعل على ايجاد اجابات للتحديات الرئيسية التي يواجهها العراق وتحقيق السلام الاجتماعي؟".

واعتبر التقرير انه بغض النظر عن مدى طموحات الحكومة الجديدة، فإن العراق سيواجه قريبا تصعيدا جديدا في حال لم يتغير النظام بشكل جذري، محذرا من ان هناك اختلالاً وظيفياً متجذراً في النظام السياسي وهو يعيد إنتاج نفسه ويتسبب دائما في خلق عدم المساواة الاجتماعية المتزايدة مع الوقت.

وبين ان دائرة مستمرة من المحسوبية السياسية التي تخلق حالة استياء بين المستبعدين والمحرومين، وتولد خطر اندلاع الاشتباكات التي هزت العراق لسنوات طويلة.

مؤشرات "قاتلة" وتغيير "وهمي"

واوضح التقرير ان ساحة لعب الحكومة الجديدة واضحة المعالم، مضيفا ان الاصلاحات ممكنة في حال تم الحفاظ على التوازن الحالي بين القوى، محذرا من ان هذه الثقافة السياسية والاقتصاد الريعي المسيطر والقطاع العام المتضخم، والفساد المتفشي، تجعل أي شكل من اشكال التغيير يبدو وهميا.

وحذر التقرير قائلا ان هذه تشكل مؤشرات قاتلة لبلد تمزقه الأزمة، موضحا انه برغم تزايد عائدات النفط، الا ان هذا البلد ليس بمقدوره توفير الاحتياجات الأساسية لسكانه المتزايدين عددا بشكل سريع.

حاجة لحوار وطني

ودعا التقرير الحكومة والنخبة السياسية الى الاقرار بان النظام السياسي لا يعمل، مضيفا ان هناك حاجة من اجل خدمة الناس ونكران الذات، والعمل من اجل اتخاذ الخطوات اللازمة نحو نظام سياسي يجعل العراق ديمقراطية، لا يكون فقط على الورق.

ومن اجل تحقيق ذلك، دعا التقرير الى اجراء حوار وطني واسع يكون بمقدوره استعادة الثقة المهزوزة للمواطنين بالديمقراطية، مذكرا بانه منذ اول انتخابات برلمانية عراقية بعد الغزو في العام 2005، فإن نسبة التصويت تراجعت بشكل مطرد وانخفضت إلى مستوى قياسي بلغ 43.5% في عام 2021، محذرا من ان العراقيين لا يشعرون بان الانتخابات تعبر عن اصواتهم او انها بمثابة رافعة من اجل التغيير.

وبعدما اشار الى انه لم يكن هناك استقرار سياسي ولا إصلاحات فعلية في السنوات الماضية، وان الاحزاب تقاتلت فيما بينها من اجل الحفاظ على نفوذها والتمسك بالسلطة بدلا من تحقيق ارادة الناخبين من خلال عمل الحكومة، خلص الى القول ان الحوار الوطني وحده بإمكانه المساعدة في سد الخلافات العميقة بين المكونات العرقية والدينية المختلفة.

الأمواج الشيعية الصاخبة

كما اكد التقرير على أهمية تهدئة الأمواج داخل شيعة العراق خاصة بعد صراع القوى الذي جرى بين الصدريين والإطار التنسيقي.

وختم التقرير بالقول ان "السلام السياسي والاجتماعي المستدام لا يمكن ان يتحقق الا اذا تم وضع السلاح جانبا"، مضيفا انه طالما ظلت الميليشيات الشيعية المؤيدة بغالبيتها لإيران تعمل كامتداد للاحزاب السياسية وتهدد النشطاء الديمقراطيين، فإن ذلك سيظل متعارضا مع الديمقراطية السليمة.

وخلص تقرير المؤسسة الالمانية الى القول ان "الترويج لمثل هذه الديمقراطية هو التحدي الداخلي الأكبر في العراق في المستقبل القريب"، مضيفا ان على المجتمع الدولي دعم هذا التحدي من اجل المباشرة بتغيير طويل المدى ومستدام، وتحريرها بشكل نهائي من شبكات المحسوبية.

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon