2020-03-25 16:30:02

العلاقة بين العراق والولايات المتحدة الامريكية في خطر الانهيار!؟ هذا لايمكن حدوثه!
من الضروري, لتحقيق أمن الولايات المتحدة وأمن الشرق الاوسط, ان تخطو هاتان الدولتان نحو التحالف.
 هل لدى الولايات المتحدة والعراق, الدولتان المرتبطتان من المنتصف في الحرب المأساوية والتي حدثت فيها أخطاء عديدة خلال السنوات الـ 17 الماضية, مستقبل معاً؟
بينما يسعى العراق لتشكيل حكومة جديدة, فإن برلمانه ماضٍ الى التوصية لطرد القوات الامريكية المتواجدة في البلد في أعقاب مقتل العقل المدبر الايراني قاسم سليماني في اوائل يناير. هذه التوترات من شأنها ان تؤجج مرة اخرى في حال تحرك الامريكيون وحلفاؤهم للانتقام بسبب الهجمات الصاروخية الاخيرة في 13آذار ضد القوات الاجنبية في العراق من قبل المليشيات المدعومة من ايران والتي أدت الى مقتل امريكيين اثنين وبريطاني.
بعد نهاية الاسبوع التالي لتلك الهجمات حدثت جولة اخرى من الهجمات، مع احتمال حدوث المزيد من الرد الامريكي الانتقامي، يبدو ان مسألة الشراكة بين البلدين في خطر.
سيكون من المحزن ان انتهت تلك الشراكة بالنسبة للعراقيين, فالوجود الامريكي مفيد بشكل كبير كثقل موازن للوجود الايراني وداعش. كما يساعد الامريكان ايضاً في السياسة الداخلية العراقية، خاصة فيما يتعلق بالانقسامات الطائفية داخل القوات الامنية. كذلك فان الاكراد والشيعة والسنة العراقيين لديهم قضاياهم الخاصة مع الولايات المتحدة، لكن القلة منهم تعتبر واشنطن منحازة ضدهم بالاصل.
لقد تم تحت قيادة الجنرالات بتريوس، اوديرنو واوستن وغيرهم، اصلاح الجيش والشرطة العراقية خلال فترة زيادة عديد القوات الأميركية عامي 2007- 2008، ماجعلهم فعالين عبر الخطوط الطائفية والجغرافية.
وقد تمت إعادة بناء الجيش العراقي بعد عودة القوات الامريكية في 2014 فقط، وانصهر الجيش في غالبه، في مواجهة تقدم داعش بحيث اصبح بإمكانه استعادة السيطرة على المناطق التي سيطر عليها التنظيم.

لدينا مصلحة خاصة في نجاح العراق
بالنسبة للولايات المتحدة، هناك اسباب مهمة للحفاظ على الشراكة الوثيقة ومساعدة العراقيين في الدفاع عن بلدهم. واصبح ذلك واضحاً للعيان بشكل كبير في 2014، عندما اضطر الرئيس الامريكي باراك اوباما، بعد ان احتفل بانسحاب جميع القوات الامريكية من العراق في 2011، لاعادة قوات التحالف لمواجهة داعش. وإلا لكان تدفق اللاجئين الى اوروبا وخارجها اكبر بكثير عن ما حصل، وكان من الممكن ان تتعرض المراكز الرئيسية لانتاج النفط القريبة من الخليج الفارسي لتهديد اكبر. ولايزال تنظيم داعش والسلفيون المرتبطون بهذا التنظيم يشكلون تهديداً الى اليوم، حتى وان لم يعد لهم تواجد في العراق.
علاوة على ذلك، ان اراد الامريكان الحد من النفوذ الايراني في المنطقة، فليس هناك مكان افضل للبدء بذلك عن الجار المجاور لها. على الرغم من ان معظم العراقيين يشاركون ايران نفس العقيدة الشيعية، الا ان العراقيين شعب أبيّ لا يرغب ان يكون خاضعاً لأحد. ومع ذلك فسياسات ايران معقدة للغاية سواء تلك السرية أو سياسة القوة التي تنفذها.
ولا يمكن للعراقيين الحفاظ على استقلالهم الحقيقي الا اذا كان لديهم اصدقاء اخرون لمساعدتهم في ذلك، ونظام سياسي فعال ايضاً.
بالنسبة للولايات المتحدة التي تفضل تأمين مصالحها الاساسية في الشرق الاوسط، -فإن التدفق الآمن للنفط ومنع الانتشار النووي وإنهاء الارهاب وحماية اصدقائها الاساسيين مثل اسرائيل والاردن- دون الحاجة الى ارسال اعداد كبيرة من قواتها مرة اخرى الى المنطقة، يجعل الحاجة الى شركاء اقوياء امراً لابد منه.
للحفاظ على الوجود الامريكي في العراق مستقبلاً، ينبغي توضيح قواعد الاشتباك بين بغداد وواشنطن بشكل كبير وهو امر بالغ الاهمية، ويحتاج العراق الى بذل المزيد من الجهد للمساعدة في حماية القواعد الامريكية والمصالح الاخرى في البلد، كما تحتاج الولايات المتحدة الى تقييد اي استخدام من جانب واحد للقوة العسكرية للدفاع بشكل مباشر او مطاردة ساخنة لاولئك الذين من المحتمل انهم استخدموا النار على قواتها.
اي اجراءات اخرى مهما كانت مبررة (مثل احداث 13 مارس) يجب ان تتم بعد التشاور والاتفاق بين الحكومتين فقط.
من الضروري ايضاً للحكومة العراقية القادمة وحلف شمال الاطلسي(الناتو) اعادة التفكير في اهداف برنامج التدريب المشترك. يجب ان يكون احد الاهداف الرئيسية هو عدم وضع القوات القتالية داخل المناطق الحضرية في المدن. بل يجب ان تتواجد في المناطق الريفية في مواقع يمكنهم من مجابهة العدوان الخارجي سواء كان مصدره من الجنوب او الشرق او من الغرب. وترك الامور الامنية الداخلية للشرطة الاتحادية ووكالات الامن المحلية.

تدابير وقائية لتقوية الامة
يمكن ايضاً اعتبار التجنيد الالزامي وسيلة للتغلب على التوترات الطائفية وبناء حس وطني قوي بين القوات. ويمكن ايضاً تشجيع الوحدة الوطنية من خلال نبذ الطائفية وتحديداً التعيينات في المناصب الحكومية.
بعض الاجراءات تتجاوز ملف القوات الامنية، على سبيل المثال، تمرير قوانين عادلة ومنصفة للطاقة (قوانين النفط والغاز) وتقسيم العائدات التي توفر الاموال بشكل ثابت في جميع محافظات العراق.
يمثل ارتفاع معدل البطالة مشكلة كبيرة ايضاً، وكان هذا السبب الرئيسي للعديد من التظاهرات التي انطلقت في جميع انحاء العراق العام الماضي، والذي يمكن تخفيضه بعدة طرق اذا تم تطبيقها بانصاف، مثل خصخصة الكيانات المملوكة للدولة، خاصة اذا تم السماح للموظفين بامتلاك اسهم فيها، ويمكن للولايات المتحدة والاخرين ان يكونوا على استعداد للمساعدة بما في ذلك المساعدة المالية المؤقتة، ان كان ذلك مفيداً لانجاز هذه العملية.
لا يمكن ان يمتلك العراق جيوش متعددة، بل يجب انهاء المليشيات. ويمكن تجنيد اولئك القادرين على القتال ضمن الاجهزة الامنية المسلحة، بالاخص الذين لا يجب تسريحهم، ولكن يجب تعويض مقاتليهم وتوفير فرص عمل لهم.
العديد من الخطوات المذكورة اعلاه ستستفيد من النصائح الامريكية والكميات المحدودة من المساعدات الفنية والاغاثية، التي يجب ان تقدمها واشنطن ويجب ان تقبلها بغداد.
بينما تستقر الحكومة العراقية الجديدة في السلطة فقد حان الوقت لكل من الامريكيين والعراقيين ان يتنفسوا الصعداء ويدركوا ذلك، حتى وان كانت السنوات والعقود الاخيرة صعبة، فإننا متحدون معاً افضل من متفرقين
تترأس سارة علاوي الحركة الشبابية لحزب الوفاق الوطني العراقي.
مايكل اوهانلون كبير زملاء في معهد بروكينغز.

}