2019-03-02 16:49:00

علي حسين فيلي/ من اجل اصغر عملية جراحية، وقبل ان نخضع لمبضع الجراح، نرغب باختيار افضل طبيب خبير وملم بمجال عمله، وكذا الامر بالنسبة للمجالات الاخرى، ولكن عندما نتوجه للكلام في السياسة، كأنما نقوم بتغيير ملابسنا بأخرى جديدة  اذا كانت لا تعجبنا قد نقوم برميها في الغد ونشتري موضة احدث. وهذه هي المشكلة التي ليست لها نهاية في هذا البلد الذي يدقق ناسه في كثير من الاشياء، ولكنه ومع الاسف لا تسير الامور هكذا في مجال السياسة. في وقت يعد الجهل السياسي اخطر انواع الجهل بحيث لا يصل لذلك المستوى الذي يفهم معه ويعلم ان جميع المشكلات والكوارث ناتجة عن القرارات والاختيارات التي يقوم بها في مجال السياسة. والان، وبذريعة ان لا احد يهتم لأوضاع العراق والناس في هذا البلد في اي حادث يبقون هم الخاسرون، فالمتطرفون الذين عندهم جنون يهددون كل رأسمال سياسي واجتماعي لهذا البلد بشكل لا نظير له.

وبملاحظة تلك الحقيقة التي تؤكد ان جميع المشكلات التاريخية لا تعالج بشكل نهائي (مرة واحدة)، فان الشعور بالقلق امر طبيعي. يجب ادارة المشكلات التي تراكمت، لان الاحتجاجات تدل على ان الاوضاع مازالت غير مستقرة وهناك مشكلات عميقة وغير معالجة. ويتوجب على السياسيين ان يكونوا شركاء النتائج، وان يكونوا مجيبين وليسوا اسئلة صامتة.

في العراق وبعد ازمة الثقة، فان السيد عادل عبد المهدي له تجربة عمرها نصف قرن من المشاركة والنشاط في عدد من المدارس الفكرية والسياسية المختلفة، حصل من خلالها على تجربة مهمة قبل ان يتولى رئاسة الحكومة.

فقد حصل سابقا على فرصة متابعة الاحداث والمشكلات كمراقب والتفكير في وضع الحلول لها، هو يعرف، ان العراق بلد فقير  عند الحديث عن الحقوق، والاخوة والمساواة والسلم العام. بلد تم بناؤه على اساس المسلمين وغير المسلمين، الكورد والعرب، والمشكلات اللامتناهية للمكونات، سيكون في حرب دائمة ومساع للانفصال وسيكون اقوى الاختيارات الحلول ذات الاضرار الكبيرة والتسلط.

ويمكن ان تكون حكومة السيد عبد المهدي الفرصة الاخيرة لإستمرار الراغبين من ابناء القوميات الاخرى في البقاء في اطار دولة اتحادية (فدرالية) موحدة. في الوقت الذي يطلق عبد المهدي على علاج المشكلات التاريخية والتقارب بين المكونات تسمية المفتاح للحلول، بينما هناك مساع داخلية وخارجية مستمرة لضرب مكانة رئيس الوزراء المستقل (السيد عادل عبد المهدي).

ومن هذه الزاوية، فان الشعور القلق امر في محله لانه في الوقت الذي يعاني فيه العراق التعب من الازمات المتكررة، وقضى خمسة عشر  عاما من اجل بناء الديمقراطية والشكل الحالي لتشكيل الحكومة وادارة السياسة الداخلية(بعيدا عن الفساد) متقدم عدة خطوات على دول المنطقة.

ومضت 35 سنة لكي يفهم العالم الجرائم والمخاطر التي نجمت عن قرارات وسياسات حزب البعث وصدام ويكون له رد فعل. ومن وجهة نظر الكورد، فانه في تاريخ هذا البلد وعلى عكس حرب الابادة المتبادل، كانت هجمات وتهديدات "داعش" هي الشيء  الوحيد الذي وفر فرصة لجميع المكونات لخوض حرب البقاء معا ضد هذا الخطر.

واليوم فان فك رموز الصندوق الاسود لمشروع خصوم بغداد ومشروع خصوم الاقليم يبين ان خصوم الجانبين لا يشبهان بعضهما في الظاهر، ولكنهما يهدفان اليه من اجل زرع اليأس في نفوس المجتمع من الحكومة وافشال العملية السياسية، لهم اهداف مشتركة. ويجب ان ننتظر لنعلم هل ان للمخلصين والعقلاء في بغداد واربيل اي تدبير من اجل افشال برامج الخصوم؟

 

YesIraq