2019-03-02 16:41:00

لا للوحدة عملياً ولا لإعادة ترتيب البيت من جديد!! اذاً ماذا ؟ ونعم لماذا ولأي مشروع؟
منذ أكثر من خمسين سنة يتحدث قادة العرب وزعماؤهم في منابرهم وفي قممهم عن الوحدة ، سياسياً واقتصادياً وأمنياً ، ولكن بعد محاولات متعددة ونماذج مختلفة النتيجة كانت كالآتي ؛
وحدة الشام والعراق انتهت بالصراع والمؤامرة بين بغداد ودمشق ..
قيادة العرب ووحدتهم المصرية بدأ بعبدالناصر وانتهى بكامب ديفيد وقطع العلاقة العربية مع مصر..
قيادة العرب ووحدتهم في النموذج العراقي البعثي القومي الصدامي مع الأردن واليمن والحوار مع الخليج والأشقاء الاخرين انتهت بغزو العراق للكويت ، واصطفاف جميع الدول العربية عموماً والخليج خصوصاً مع أمريكا ضد العراق والنظام البعثي ..
رسائل الوحدة العربية الليبية بقيادة القذافي وجهوده المتواصلة انتهت بتغيير القبلة القذافية الى الوحدة الأفريقية رسالةً وتوجهاً وخارطةً..
أما الاتفاق الإقليمي العربي الجزئي المتجسد في دول وأمارات الخليج فقد انتهى بالصراع والعداوة والمقاطعة بين كل من السعودية والإمارات مع قطر ، وصارت مياه الخليج معسكراً إقليميا ودوليا ولا يُحمَدُ عُقباه ..
الى هنا كلّ شَيْءٍ طبيعي قياساً بوضع العراق بعد 2006 وما تلاه من حربٍ وتصفياتٍ طائفية، وإرهابٍ تحت مسميات مختلفة فصار العراق كياناً هشاً يُصنف ضمن الدول الفاشلة حيث لا استقرار سياسي ولا أمني ولا اقتصادي ، فَسُوقُ الاٍرهاب والميليشيات في العراق في تصعيدٍ ونمو بدل النمو الاقتصادي والسياسي ، ويتغنون ليل نهار بوحدة العراق أرضاً وشعباً ..
وصار اليمن ساحة التصفيات العربية والإيرانية والغربية والكلام عن وحدة اليمن وانتمائها القومي العربي عنوان كل اجتماع ٍ ومن أولى أولويات القوى الداخلية اليمنية والخارجية العربية وتمزق الشعبِ وانتشار الوباء والحروب بالوكالة هي النتيجة النهائية ...
أما ليبيا فبدل الوحدة وسلطة الشعب صار ساحة معركة للتصفيات النهائية إقليمياً ودولياً وصار أيضاً ساحةً مفتوحة للميليشيات ومركزاً للمتشددين ومرتعاً للمتطرفين إضافةً الى إحياء السلطات والنعرات العشائرية والأمل الوحيد للشباب هو فرصة الهجرة الى أوروبا..
أما سوريا وما أدراك ما سوريا ، فغنية عن الدراسة والتحليل ، فسوريا الأسد ، سوريا الشعارات (الوحدة والحرية والاشتراكية) ، سوريا الاشتراكية العلمية ، سوريا التي كانت لا تعترف بالوحدة العربية إِلَّا وهي رأس رمحها ومنظر رسالتها وركن سقفها فها هي اليوم فبعد أن دمرها كل الأطراف والعرب منهم طبعاً فصار أكثر من نصف سكانها ومواطنيها إما شهداء وأموات أو مشردين ومهجرين ، ولحد الآن المصير وكيفيته مجهولان ..
هذه الحالة السياسية والقيادية التي تعيشون بها وفيها أدت الى الكوارث الاتية:
أولاً :ضياع فلسطين وقضيتها وتحويلها من قضية الأمة إلى قضية عربية ومنها الى قضية شرق أوسطية ومنها الى قضية بعض أشقاء العرب ومنها إلى قضية عرب فلسطين في إطار أوسلو والأرض مقابل السلام ومنها الى صراع داخلي فلسطيني وأخيراً القضية صارت مقاومةً بين غزة وإسرائيل وصوت إيران أعلى من صوت العرب ولو كان شكلياً ..
ثانياً : تدمير العراق وتسليمه الى إيران على طبقٍ من ذهب ، وجُعِلَ من العراق مختبراً وساحةً لأنواع التجارب والتجاذب والاستقطاب والمعادلات الداخلية والإقليمية والدولية كافة، ولا يوجد نوع من انواع الاٍرهاب والطائفية والميليشيات والفساد إِلَّا ويوجد في العراق ولها دور وسلطة وتواجد وكلها تهديدٌ لأمنِ واستقرار ِومستقبلِ العراق ، فلا يوجد حلٌ على المدى المنظور ، ولا يوجد أملٌ على أيّ مستوى ، والشكل الأخير للعراق ،دستور دون تطبيق، وشعبٌ دون الرأس والقيادة المسؤولة ، ومال وافر دون مآل ومصير ودون نظامٍ اقتصادي ، وبرلمانٌ دون سلطة ، وحكومة دون سيادة ، وقضاء مسيّسٌ دون استقلال ، وتعليم دون الكفاءة ، وسوقٌ حرّة دون أسس وقوانين اقتصاد السوق ، استراتيجيات مكتوبة حسب المعايير الدولية دون تطبيق ، فهذه هي دولة العراق الجديدة أساسها وخارطة عملها التوافق والمحاصصة ، محاصصة الموارد والتوافق على عدم المتابعة والمساءلة ، فالحقيقة وصل العراق الى مرحلةٍ لا يمكن حل مشاكله وقضاياه إِلَّا بالسؤال عن شعوبه ومكوناته في استفتاءٍ عام للخروج من هذه الأزمات التي تلد الأزمات ، والمشاكل التي تلد المشاكل، قبل انْ ينفجر الشعب في حرّ الصيف أو زمهرير الشتاء ..
فهل تستحق الشعوب والمكونات العراقية بعربهم وكوردهم وتركمانهم ومسيحييهم والآخرين كل هذه المظالم والعناء؟ فهل هكذا يكافئ السياسيون وأصحاب السلطات العراقيين؟ أم أنّ الاحزاب ومن بيدهم السلطة والمال والقوّة يقولون للعراقيين هذا قدركم أيها العراقيون ، فاصبروا ولا تحركوا ساكناً فتفسير القدر عراقياً وعربياً هو الاستسلام للأمر الواقع وأن الانسان أمامه مسيرٌ وليس مخير.

YesIraq