2018-12-20 15:10:00

القسم الاول-مقدمة-/ علي حسين فيلي/ يعد اقليم كوردستان، الذي يربو عدد سكانه على ستة ملايين نسمة، انموذجا ناجحا مقارنة بالعراق الاتحادي؛ بفضل الازدهار الاقتصادي والسياسي والسلم والتعايش والثقافة والاديان المختلفة التي تعيش فيه، على الرغم من ان عددا من الاطراف غير راضية بشأن الامن وازدهار العلاقات الدولية للاقليم مع الدول من جهة والتهدئة التي حصلت بعد الوضع الاستثنائي بين بغداد واربيل من جهة اخرى.
ووفقا للإحصاءات يشكل الكورد ما نسبته اكثر من 20 بالمائة من سكان العراق على اقل تقدير، وبعد مائة عام من النضال والتضحيات بعد الانفال والابادة الجماعية (الجينوسايد) والقصف الكيمياوي استطاع اقليم كوردستان المحافظة على ثروة السلام والامان القومي والديني المتعدد. وواحد من اسباب ذلك القدرات التي تتمتع بها قياداته السياسية والقومية التي، وبعد دمار اكثر من 4 الاف قرية والهجرة المليونية والنزوح وفقدان مئات الالاف من الناس المدنيين، استطاع هذا الاقليم اعادة بناء كيانه، على اساس العفو والتسامح وقام بتشكيل حكومة اقليم كوردستان.
وللمرة الاولى انتخب السيد مسعود بارزاني في 31 من شهر كانون الثاني 2005 رئيسا لاقليم كوردستان من قبل المجلس الوطني الكوردستاني- العراق. وجرى انتخابه للمرة الثانية رئيسا للإقليم في اقتراع مباشر للشعب بعد فوزه بأكثر من 70 بالمائة من الاصوات.
والسؤال الدائر الان هو هل يستطيع بديله ان يكون له الثقل والمكانة نفسها؟ البديل امامه عمل شاق بحكم ان مكانة بارزاني، وجاذبيته منحت روحا للرئاسة وفي الوقت نفسه وبسبب النظرة المختلفة للأطراف السياسية وتوقع التغييرات في قوانين رئاسة الاقليم ومهامها وتوجهاتها لا ينتظر معها في حال اصلاحها عودة السلطات والصلاحيات السابقة لرئيس اقليم كوردستان الجديد.
ان الذي قررته القيادة السياسية للحزب الديمقراطي الكوردستاني في اجتماعها الخاص بتحديد مرشحها لرئاسة مجلس وزراء الاقليم، هو حق قانوني لهذا الحزب ولكن الاوضاع بالنسبة لرئاسة الاقليم مختلفة. حتى انه وفقا لقانون رقم 1 لعام 2005، فان الاطراف الاخرى لها حق تقديم المرشحين تماما مثل الحزب الديمقراطي الكوردستاني.
بصورة عامة فان الوضع الحالي للحزب الديمقراطي الكوردستاني بعد فوزه اللافت في انتخابات مجلس النواب العراقي والبرلمان الكوردستاني وفّر جوا ملائما لتنفيذ برنامجه وهو الذي حصل على 45 مقعدا في برلمان كوردستان وان ضمان رئاسة حكومة الاقليم يتطلب منه السعي للحصول على رئاسة الاقليم ايضا.
من المؤكد ان ترشيح السيد نيجيرفان بارزاني لا يعني بانه لا عراقيل امامه للوصول الى منصب رئيس اقليم كوردستان. وآلية انتخاب رئيس اقليم كوردستان وفقا للقانون رقم 1 لسنة 2005 الصادر عن برلمان كوردستان اتم تعليقها في الدورة الرابعة وبعد انتهاء تلك الدورة، اليوم هناك عدد من المسائل المطروحة على الساحة، منها ما يتعلق حول الية انتخاب رئيس الاقليم سواء اكان داخل البرلمان ام خارجه او اجراء استفتاء لانتخاب الرئيس، ويدور حول حسمها جدل كثير. يتوجب على البرلمان حسم هذه الامور في هذه الدورة بالاتفاق السياسي او بالأغلبية البرلمانية.
وفي جميع الاحوال فان تفعيل منصب رئاسة الاقليم يحتاج الى اتفاق الاطراف السياسية لأنه وفقا لقانون برلمان كوردستان فان منصب رئاسة الاقليم تم تعليقه وتم توزيع صلاحياته على رئاسة مجلس الوزراء ورئاسة البرلمان وعدد من المؤسسات الاخرى. ومن الواضح ان تعليق منصب رئاسة اقليم كوردستان في اساسه يرجع الى الخلافات بين الاطراف السياسية في الاقليم، وبعد الاتفاق السياسي فان اصلاح هذا المنصب مرتبط بقرار الدورة الخامسة لبرلمان كوردستان التي يعيش الحزب الديمقراطي الكوردستاني فيها وضعا افضل مقارنة بالماضي بفضل المقاعد الـ45 التي يمتلكها، ولكن في الحقيقة ان هذا المسألة اصبحت قضية سياسية اكثر من كونها قضية قانونية حتى انها اصبحت سببا في اغلاق البرلمان في الدورة السابقة والاحداث التي جرت بعدها.
بعيدا عن الشخص الذي سيكون مرشحا فان الخلافات اشارة الى ان اقليم كوردستان يعيش في خضم اعادة كتابة الدستور والذي سيكون موضوعا رئيسا مهما جدا امام الاطراف السياسية، لذلك هناك حاجة الى اتفاق سياسي داخلي بشأن هذه المسألة اكثر من اي وقت اخر.
يجدر ان نتذكر بانه في الدورة السابقة عارض الحزب الديمقراطي الكوردستاني مقترح انتخاب رئيس الاقليم من قبل البرلمان، ولكن اليوم ومع امتلاكه 45 مقعدا وتعاون عدد من الاحزاب الاخرى وخصوصا من الاقليات فان باستطاعته ضمان الحصول على منصب رئيس الاقليم حتى عن طريق البرلمان حتى وان استخدم البرلمان القانون 2005 ذاته والاليات المرتبطة بانتخاب الرئيس الجديد للاقليم، او ان يقوم بتعديل القانون بشان الية انتخاب الرئيس سواء داخل البرلمان او بالتصويت العام من قبل المقترعين، وفي هذه الحالة ايضا فانه وفقا للوضع والنظام السياسي الداخلي فان هناك حاجة للاتفاق الكوردستاني من قبل جميع الاطراف السياسية داخل البرلمان، لان قسما من الاطراف السياسية داخل البرلمان في الدورة السابقة كانوا يريدون تغيير النظام من الرئاسي الى البرلماني، وفي نظام مثل هذا لن يكون للرئيس المقبل السلطات السابقة التي كان يتمتع بها السيد مسعود بارزاني وفي افضل الاحوال بعد المصادقة على قانون رئاسة الاقليم فان حق بقاء الرئيس يجب ألّا يزيد عن دورتين انتخابيتين. ومن الواضح ان مشكلات الحزب الديمقراطي الكوردستاني قبل ان تكون مرتبطة بمرشحه هي مرتبطة بالاتفاق السياسي او اقرار قانون خاص بانتخاب رئيس جديد.
كان عدد من الاحزاب في الدورة السابقة للبرلمان ينتقدون الحزب الديمقراطي الكوردستاني على انه يجب الانتخاب داخل قاعة البرلمان وبأصوات اعضائه، واليوم وقد يعتقد الديمقراطي ان وضعه افضل من ذي قبل حتى انه يمكن ان يسعى في الرد على انتقادات الاطراف الاخرى بالقول انه يحترم اراءهم وسيتم انتخاب الرئيس الجديد للإقليم من داخل البرلمان.
وحول مرشح الديمقراطي، ليس خافيا بانه خلال العقدين الماضيين كان السيد نيجيرفان بارزاني في مقدمة المسؤولين والسياسيين المؤثرين الفاعلين الحزبيين والحكوميين في اقليم كوردستان. ومنذ نحو عقد كامل فضلا عن رئاسته لحكومة الاقليم فهو يشغل منصب نائب رئيس الحزب الديمقراطي الكوردستاني. وعلى الرغم من ان المصير السياسي لهذا المنصب اي رئاسة الاقليم لم يخرج لحد الان عن حدود الحوارات ونتائج الاتفاقات السياسية تحتمل احاديث كثيرة، لكن تنشيط رئاسة الاقليم اقوى كثيرا من التعطيل او الالغاء ومن هذا المنظار يمكننا الاشارة الى مجموعة من الخصائص التي يتمتع بها السيد نيجيرفان بارزاني في برنامج العمل كرجل دولة والتي دعت الحزب الديمقراطي الكوردستاني لترشيحه لهذا المنصب.
وللحديث بقية..

YesIraq