2019-10-31 17:44:28

علي حسين فيلي/ هذا العراق فيه الكثير من الأمور الباعثة على الحزن والأسى والقليل فيه يستدعي الاغتباط ويسبب الفرح والسرور.
السنوات التي تلت سقوط البعث وصدام، لم تلتئم فيها الجروح وكانت هناك 16 سنة من الفرص للاصلاح والعدالة الاجتماعية والمدنية في العمل والنشاط السياسي ذهبت سدى بسبب علو كعب نفوذ الفساد السياسي والمالي.
الشيء الذي لم يتم الحديث عنه، على الرغم من ان الناس يعرفونه، ومن هذه الزاوية، نحن امام انتفاضة شاملة ليس لها قيادة واضحة ولكن اسبابها واضحة للعيان.ان الاوضاع الحالية ومهما اطلق عليها من تسميات هي نتيجة لفشل برنامج وسياسات السلطات العراقية التي تلت سقوط البعث واتهام الناس بالعمالة للأجنبي، والذيلية لهذا الطرف وذاك لن يغير هذه الحقيقة بان الأوضاع الداخلية هي سبب رئيس للأزمة.
في الحقيقة ان المصالح والبرامج والاجندات المختلفة لم تدع فرصة للإصلاح من دون احتجاجات، وان المظهر الشبابي للحركة التي هزت الشارع يثبت ان تسمية الحركة المدنية بالفتنة الخارجية هي ذرائع وحجج واهية للفشل وليس الحل، وضعف مشاركة الناس في الانتخابات الاخيرة، هي رسالة لم تفهمها الحكومة.
لهذه المرحلة وما تليها، لا يحتاج العراق الى المزيد من الحروب والدمار، وان اسقاط الحكومة وحده ليس حال لكل تلك المشاكل المتراكمة، ولكن الحرب القانونية والانتفاضة المدنية لاستعادة حقوق وثقة الناس هو خيار صحيح وضروري ألنه وبشكل واضح، الشعب لم يكن في اي وقت من الأوقات معرقل للإصلاح ولكن السلطة هي التي تعرقل حصول الناس على حقوقهم.
على الجانب الآخر، علينا الاعتراف بالحقيقة التي تقول بأن مرحلة ما قبل اندلاع الحرب الطائفية ومرحلة ما بعد انتهاء احتلال ”داعش“ ومن ثم استخدام النفوذ المسلح لمواجهة المطالب المدنية، تثبت ان معالجة المشكلات لها دوما ثمن باهظ ودماء غزيرة.
بهزّ الشارع في قلب مركز العراق وبتلك الشعارات التي تم رفعها، لا يستطيع أحد بعد الان ان يرمي تهمة الارهاب الى السنة وتهمة تقسيم العراق الى الكورد، وتهمة العمالة للدول الاخرى إلى الشيعة، وان موزع تلك التهم لم يستطع الحفاظ على العراق الموحد ولا جعل شعبه سعيدا.
حاليا وفي مرحلة الاحتجاجات والتظاهرات الجماهيرية التي دخلت مسارات اخرى وعدم وجود البديل المناسب وفقدان سيادة القانون والتي جعلت الاطراف المتنفذة غير الرسمية أقوى من المؤسسات الرسمية وتفرض ارادتها ونفوذها، تشيع بين الناس ان هذه المعضلة قد يتم حسمها بالحرب فقط.
ليس السؤال إن الذين لا يقتلون بعضهم ولا يتحاربون، لماذا عليهم أن يكونوا دوما متفرجين على الآخرين الذين يفعلون ذلك!في حل دموي تصبح المناطق المعمرة كالمناطق المدمرة.
الان الجميع مدينون للمشاركة في حرب ما لكي تتخلص هذه البلاد من هذه الظروف العصيبة.
ليس شرطا ان يكون الحل في انقلاب عسكري فقط، فالحرب والاقتتال الطائفي والقومي او حتى ان يكون في التدخل من جانب طرف خارجي.
في الحديث عن إنهاء مرحلة مآسي الشعب ليس هناك طرف يضمن ان المواطن لن يصبح ضحية لان الأطراف السياسية المشاركة في السلطة صحيح انها جاءت بسهولة ولكنها لن ترحل بسهولة.

FaceIraq
}