2019-11-26 14:15:31

شفق نيوز/ رأى المعلق البريطاني ديفيد غاردنر أن المرحلة التي يمر فيها العراق تذكر بقمع نظام الرئيس الراحل صدام حسين.

وقال في مقال بصحيفة "فايننشال تايمز" أنه بعد 16 عاماً من انهيار نظام صدام، فإن العراقيين يواجهون القمع بسبب المعارضة، لكن هذه المرة من الحكومة المنتخبة ديمقراطياً، لافتاً إلى أن الاضطهاد الوحشي للمتظاهرين منذ بداية تشرين الأول الماضي، شهد إطلاق قوات الأمن العراقية ومسلحين مجهولين الرصاص على المتظاهرين، ما أدى إلى مقتل 325 شخصاً، وإصابة 15 ألف شخص على الأقل. ومع أن حملة الاضطهاد الأسوأ مرت، إلا أن هذا يعد إشارة على تراجع الحكومة في بغداد عن وعودها الديمقراطية.

وينقل عن الخبير في الشؤون العراقية في تشاتام هاوس بلندن توبي دودج، أن "سلطة الإكراه للدولة نُشرت لقمع التعبير السياسي المشروع.. هذا نذير شؤم على الديمقراطية العراقية وتقدمها للأمام".

ولفت إلى أن "الحكومة العراقية تستخدم الأساليب المعروفة لدى الأنظمة الديكتاتورية حول العالم، ما يؤدي إلى إضعاف إيمان العراقيين بالنظام الديمقراطي الذي نصبته الولايات المتحدة بعد غزو 2003، فمن قتل المتظاهرين إلى مراقبة ما يكتب على صفحات فيس بوك، إلى إغلاق خدمة الإنترنت بشكل كامل، أثار القمع مقارنة مع نظام الديكتاتور السابق".

وأكد الكاتب أن "القمع يذهب أبعد من المعركة بين رجال الأمن والمتظاهرين الذين يرشقونهم بالحجارة في بعض الأحيان، والذين لم يغادروا ساحة التحرير في بغداد، ويتظاهرون في مدن الجنوب الأخرى. إذ اختفى ناشطون يقول محتجون إنهم اعتقلوا وأجبروا على توقيع وثائق ينبذون فيها المتظاهرين".

ويلفت غاردنر إلى أن هناك من اعتقل لأنه وضع مواد على الإنترنت تؤيد الاحتجاجات، مشيرا إلى قول الباحثة في منظمة "هيومان رايتس ووتش" بلقيس ويلي، إن النهج الذي تعتمد عليه القوات الأمنية متعدد الأطراف لقمع حرية التعبير التي تمتع بها العراقيون منذ الإطاحة بنظام صدام حسين، ما وجه رسائل مفادها أنه لاتسامح مع النقد العلني للحكومة.

ويؤكد الكاتب أن الوسائل الرقمية أصبحت أداة قمع مهمة، فحُظر الإنترنت لمدة 50 يوماً، وقُطعت الخدمة بشكل كامل لمدة أسبوعين، حسب مؤسس "نيتلوكس" المتخصصة في مجال حرية الإنترنت ألب توكر.

وذكر غاردنر أنه في مرحلة ما فُرض حظر تجول، وفُرضت قيود متقطعة بشكل يومي، مشيراً إلى قول توكر "هذا فعل أورويلي، فهناك خطابات عبر الإنترنت لكبار القادة، وبعد دقائق تغلقه حتى لا يرد عليها الرأي العام".

وركز غضب الرأي على رئيس الوزراء عادل عبد المهدي المسؤول بصفته القائد الأعلى، عن رد قوى الأمن، مشيرا إلى قول المحللين وبعض المسؤولين العراقيين، إن عبد المهدي وإن ولم يأمر بالقمع، إلا أنه محل محاسبة.

وينقل غاردنر عن الزميل في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، مايكل نايتس، أن "عبد المهدي ليس مستبداً.. فوض مواجهة الاحتجاجات إلى الخلية ليُبقي يديه نظيفتين".

وبصفته اقتصادياً وعلى علاقة مع إيران وأمريكا، وصل عبدالمهدي إلى الحكم في العام الماضي بعد صفقة بين الكتلتين الكبيرتين في البرلمان، وبدعم إيراني، لكن علاقته بإيران تظل نقطة خلاف، خاصة أن المتظاهرين جاؤوا من المناطق الشيعية في العاصمة وجنوب العراق، ومعظمهم عاطلون عن العمل.

وينقل المقال عن بان هاشم 49 عاماً، أن الساسة "يستخدمون المال العراقي لمصالحهم أو لتنفيذ أجندة أجنبية لتدمير البلد".

ويشير الكاتب إلى أن الشيعة تقودهم أكبر كتلتين في البرلمان المهشم، واحدة بقيادة الزعيم الشيعي الشعبوي مقتدى الصدر، والثانية بقيادة هادي العامري، وتمثل الفصائل المرتبطة بالحشد الشعبي.

ويقول غاردنر، إن العراقيين شعروا بالغضب من التقارير التي كشفت زيارة قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني بغداد، لدعم الحكومة العراقية وقمع المتظاهرين، ما أكد انزعاج إيران من التظاهرات الجماعية، مشيراً إلى أن المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي اتهم الأمريكيين والمخابرات الغربية بالوقوف وراء التظاهرات في العراق، ولبنان.

ويختم الكاتب بالإشارة إلى قول دوج من "تشاتام هاوس"، عن زيادة تأثير الرموز المدعومة من إيران في العراق تزامن مع تشدد السلطات مع المعارضة، و"أصبح رجال العنف في وسط المسرح".

FaceIraq
}