2019-07-03 07:56:15

شفق نيوز/ قال رئيس جمهورية العراق برهم صالح، ان شعب اقليم كوردستان يتطلع الى "حكم رشيد والى عدالة اجتماعية"، فيما جدد رفض بلاده بشن اي حرب في المنطقة، دعا الاطراف والجهات السياسية بمكوناتها كافة الى الاستفادة من التجربة في اوربا.

وقال صالح في حوار اجرته معه صحيفة "ايلاف" الالكترونية نشرته اليوم الاربعاء، "ثمة تجربة مهمة في كوردستان، من حيث الإعمار والتطور والاستثمار، فكوردستان كانت مدمرة بالكامل، دمرها النظام السابق، دمر أكثر من 4500 قرية. الكثير من المدن دمرت. إذا أتيت إلى أربيل والسليمانية ودهوك اليوم، ترى حركة بناء وعمران وتقدم".

واستدرك بالقول "لكن في كوردستان أيضًا مشكلات سياسية، الناس يتطلعون إلى حكم رشيد وإلى عدالة اجتماعية، وهذا حال كثير من مناطق بلادنا ودول منطقتنا. يجب ألا نستخف بحجم التقدم الذي حصل، لكن في الوقت نفسه، يستحق شعوبنا ومواطنونا أفضل كثيرًا مما هم فيه اليوم. وكلامي هذا ينطبق على كردستان، كما ينطبق على باقي أنحاء العراق".

ويضيف صالح قائلا إنه لا يستطيع أن يقول إنه راضٍ، وبحسبه: "حتى لو تسأل القيادات السياسية الكوردية المعنية مباشرة بالأمر، فسيقرون بوجود خلل في الأوضاع السياسية، لكن مكامن الخلل الموجودة بحاجة إلى متابعة وعلاج، وبحاجة إلى تعزيز التجربة الديمقراطية هناك، ومعالجة الفساد والمحسوبيات، وغير ذلك من المشكلات التي تعانيها منظومة الحكم في كردستان، كما في معظم بلدان الشرق الأوسط".

واستدرك صالح "يجب ألا نستخف بحجم التقدم الذي حصل في كردستان، وألا نتجاهل توقعات الناس وتطلعاتهم إلى حكم رشيد.. عادل.. شفاف في التعاطي مع مشكلاتهم".

لا نريد حربًا

على الحبل الثاني، حبل التوتر الإيراني – الأميركي المتصاعد في الخليج، يتمنى الرئيس العراقي ألا تندلع الحرب. قالها في شاتام هاوس وفي الكثير من المقابلات، وفي مقابلاته الثنائية مع الجانب البريطاني، "هذه المنطقة عانت ما عانته من الحروب. ونحن لا نريد حربًا جديدة. لم ننتهِ بعد من الحرب الأخيرة ضد داعش. يعني، هذه المنطقة ليست بحاجة إلى حرب جديدة. آخر ما نكون بحاجة إليه هو حرب جديدة. في النهاية هناك مشكلة في المنطقة وهذه المشكلة يجب أن تحل بالحوار، والتفاوض".

ونوه الى ان "إيران دولة مهمة في المنطقة، لا يمكن تجاهل أهميتها ولا دورها. العراق في قلب هذه المنطقة، وتمتد حدوده مع إيران 1400 كلم. الوشائج والأواصر التي تربطنا بالشعب الإيراني وثيقة، ولا نريدها أن تعصف بالاستقرار في العراق، ولا في المنطقة".

يؤكد الرئيس العراقي أن علاقات بلاده بعمقها العربي وثيقة، "وهذه العلاقات بأشقائنا وأخواننا في الخليج تملي علينا أن نحرص أكثر على نشر الاستقرار الاقليمي، وعلى عدم إتاحة الفرصة لزعزعة الأمن. لكن، يجب أن نقر بوجود مشكلة حقيقية، وهذه المشكلة ليست وليدة اليوم، إنما متراكمة منذ أعوام، بل عقود. فالمنطقة بحاجة إلى منظومة إقليمية جديدة، إلى منظومة أمن، إلى منظومة تعاون اقتصادي، إلى منظومة احترام لحقوق المواطنين ولسيادة الدول، ضمنها مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى. لقد تصدعت هذه المنظومة في الشرق الأوسط، وأحد الأسباب السياسية لتصدع المنظومة الإقليمية هو غياب العراق أو تغييبه في خلال العقود الأربعة الماضية".

لنتعلم من أوروبا

تبذل النخب العراقية اليوم، بمكوناتها الكوردية والسنية والشيعية وحتى المسيحية، جهدها لمواجهة التطرف. فهذا التطرف ليس مرهونًا بطائفة بعينها، بل هو، كما يقول الرئيس العراقي، "آفة خطرة، أصابت المجتمعات الإسلامية والعربية، ويجب ألا نستخف بها، فلها أسبابها الموضوعية، جزء منها ثقافي، وجزء يتمثل في خلل يكمن في عدم تمكن المؤسسات الدينية من التصدي للمتطرفين الذين اختطفوا ديننا الحنيف، أو حاولوا اختطافه وحرفه عن مساره الصحيح. لكن، أيضًا، هناك في الحقيقة مشكلات اجتماعية واقتصادية خطرة في المنطقة. أنا اتكلم الآن عن العراق. فعدد سكانه 38 مليون نسمة، ونحن بحاجة إلى 12 ألف مدرسة جديدة، وبناية جديدة.

ومضى صالح قائلا ان "عدد سكان العراق يزداد مليونًا في كل عام، و70 في المئة من الشعب العراقي دون سن الثلاثين. فرص العمل قليلة، وهناك بطالة حقيقة، ولا يمكن خلق فرص عمل حقيقية للشباب العاطل من خلال الواردات النفطية وحدها. العراق بحاجة إلى تنشيط اقتصاده وخلق فرص عمل".

وتابع بالقول "اقول لك بكل صراحة، غياب العدالة والفساد والبطالة جزء أساسي من المنظومة التي تؤدي إلى ظهور التطرف وإيجاد مراتع خصبة للمتطرفين للعب بمستقبل بلادنا. لذلك، اقول حقيقة وقد يكون هذا كلامًا عامًا، لكن برأي هو في صميم الوضع، لنتعلم من تجارب العالم. فأوروبا مرت بظروف أسوأ كثيرًا من ظروف الشرق الأوسط. في القرن العشرين، مرت بحربين عالميتين. وفي القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، اندلعت حروب قومية وطائفية ودينية وغير ذلك. لكن أوروبا تجاوزت مشكلاتها بإحداث شبكة مصالح اقتصادية تربط بين شعوبها وتربط بين دولها، وأنشأت منظومة مصالح متبادلة منعت المتطرفين من اللعب بمقدرات البلاد.

وزاد الرئيس العراقي قائلا "أما نحن، ففي أوج صراعاتنا، لم نشهد حروبًا عالمية، لكن مع ما أنعمه الله علينا من موارد طبيعية وكفاءة بشرية وخيرات كثيرة، هذه المنطقة بحاجة إلى تجاوز الماضي والتركيز على ما هو مطلوب: استحداث فرص عمل للشباب، وتعزيز التعليم وتطويره، واحترام كرامة الانسان في بلادنا، وإذا لم نفعل ذلك تبقى منطقتنا مرهونة بسلسلة من العناوين المسيئة: تطرف. إرهاب. فوضى. حرب... وهذا يكفي".

}