2019-12-31 07:23:10

لبداية فصل جديد في العمل والحياة، يتم الانتهاء من الشكل والصيغة القديمة، ولكن هذه المرة من دون ان يكون هناك فصل قادم، نقول: الوداع يا (شفق) ليتحقق مترادف معنى الكلمة بين الشعوب بمعنى ظهور الشمس وعكسها بغيابها.

قيل قديما، ان الداء الذي يجبر الانسان على الصمت، أكثر ايلاما من الذي يجبره على الصراخ. ان التلويح بالآمال والوعود، ابقانا لسنوات خلف الابواب المغلقة. ولا نستطيع التملص من قرار بإنهاء حياة 16 عاما لـ(شفق) كآخر خيار لنا، كون السبل الاخرى لا تتلاءم مع آرائنا وافكارنا.

والان، لسنا نحن (الفيليون) من نغلق (شفق). فبمعيار الصمود وسنوات من العمل، أثبتنا بان الذين يزعمون ان الفيليين منفعلون، بحاجة الى مراجعة الصيغة التي يرون من خلالها الامور.

ومن الطبيعي ألّا تعدو اية ثورة او حركة او نشاط دائم ومحتاج ذات مصاريف، عن كونها بحاجة الى الدعم المادي والمعنوي. وان انهيار وفشل الثورات لا يعني بالضرورة ان جميعها غير شرعية.

النقطة المهمة في الحديث عن خصوصيات (شفق) انها ومنذ 16 عاما تسير في مسيرة الاعلام في هذا البلد ومازالت ملتزمة على نهجها الخاص، اذ لم تخرج عن الآداب العامة ولم تنس مبادئ العمل المهني.

وشفق نيوز ايضا اصبحت منذ سنين مصدرا للأخبار، والاعلاميون، والمسؤولون والاطراف السياسية، والمؤسسات الحكومية والشريحة النخبوية ووكالات الانباء العالمية كافة، مع علمها بهويتها، تتعامل معها كمصدر موثوق به للأخبار. وفي الوقت نفسه ووفقا لانتمائها وسياسة عملها، من الطبيعي ان يكون الناس قد حددوا لها الجهة الداعمة ايضا! مع الاسف كانوا مخطئين فيما ذهبوا اليه! يجب ان يقال ان (شفق) لا تتسلم منذ سنوات لا منحة ولا دعما ماليا يُذكر، لكنها رغم ذلك بقيت على نهجها ورسالتها الذي تأسست عليه.

نقولها للتاريخ؛ في الماضي وحسب اساس الاعتقاد بالعدالة القومية وسياسة دعم وتقديم العون لشرائح قوميتنا، كان الرئيس السابق لحكومة اقليم كوردستان السيد نيجيرفان بارزاني يرى هذه المؤسسة المتعلقة بالكورد الفيليين مشروعا قوميا ومستداما. وكانت لسيادته صفاء نية من خلال المنحة الحكومية المقدمة من حكومة اقليم كوردستان خلال سنوات (2004 – 2014) فقد رسخ الاعتقاد بان دعم الشرائح الكوردية سواء خارج الاقليم ام داخل الاقليم سياسة ثابتة والتزام راسخ، ولكن الاحداث غير المرغوب فيها من قطع ميزانية اقليم كوردستان من قبل بغداد، وحرب داعش وقدوم قرابة مليوني نازح الى كوردستان، كانت اسبابا تمنع من الاستمرار في تقديم تلك المنحة.

عدا الحديث عن ذلك الماضي وملاحظة تلك الحقائق، مرة اخرى وللأبد نحن ممتنون للدعم والمعونات السابقة التي قدمها السيد نيجيرفان بارزاني اضافة الى زعيمنا القومي السيد مسعود بارزاني الذي كان في تأسيس المؤسسة اكبر الداعمين المعنويين.

والان، وبعد انتهاء القسم الاكبر من تلك مشكلات اقلیم كوردستان طرقنا باب عام 2020، كوردستان كجهة داعمة وحيدة منذ سنوات ماديا ومعنويا، حكومة واطرافا سياسية وقومية، الا انها جميعا ادارت ظهرها للمركز الاعلامي الوحيد للكورد الفيليين، فاليوم اشبه بالامس الذي اغلقنا فيه "البيت الكوردي" والاذاعة الوحيدة بتاريخ شريحتنا الكوردية الفيلية- شفق- وبقية الاصدارات من صحف ومجلات.

بحكم الخصوصيات التي تحملها مؤسسة شفق من ناحية الابعاد المهنية والقومية والعنوان وبصمة شريحة كوردية اصيلة، يتوجب الاشارة الى عدد من النقاط:

- في العراق يوجد على اقل تقدير مؤسسات اعلامية رقمية (ديجيتال) على عدد الاحزاب السياسية وهي مالا تقل عن المئات من المؤسسات الاعلامية الرقمية، ووفقا لمعايير غوغل لقائمة المواقع الخبرية الموثوق بها وهي طرف يقدم التقييمات فان شفق نيوز وبالدليل تقبع في الصفوف الاولى بين المؤسسات الاعلامية العراقية.

- ووفقا للمعايير السائدة والواقعية في الميدان وخصوصية السياسة والستراتيجية الكوردية المعروفة، فان مؤسسة اعلامية بهذه الخصوصية والاهداف والتجربة كشفق في بغداد كان يتوجب ان يكون عمرها قصيرا! واليوم وبعد مرور 16 سنة مستمرة في العمل اثبتت ان التوقعات والآراء لم تكن صحيحة. ووفقا للخصوصيات فان شفق نيوز  كآخر قسم فعال في اكبر مؤسسة اعلامية كوردية فيلية، وعلى الرغم من الازمة المالية والمعاداة من قبل الفكر الشوفيني وخصوم وجود اعلام داعم للسياسة الكوردية، من دون الخضوع لنفوذ الافكار والسياسة المعادية للقومية وحتى المذهبية، فان تأثيراتها الاعلامية خارج كوردستان وبين غير الكورد كان اكثر من كوردستان نفسها.

-  منذ امد بعيد، هناك عدد كبير من المواقع والصفحات والقنوات وبدعم من الجيوش الالكترونية المطلقة اليد في التشهير والصرف على اثارة المشكلات، نقلوا سياسة الحرب وتهديداتهم نحو افاق الاعلام. الكورد لا يلحظون مثلاً تلك السياسة والتهديد لبلد مؤثر اقليميا له 70 مركزا اعلاميا بإمكانات واسعة داخل العراق! الكورد اصحاب المعاناة في هذا البلد ليس لهم ربع هذا العدد من المراكز الموجهة لخارج الاقليم. الاعلام الكوردي بأشكاله كافة منشغل بالداخل ما عدا عدد قليل جدا، بعيدون عن الواقع وسياسة الاعلام، ولاحتياجات هذا العصر في كوردستان لصالح اجندات العمل داخل العراق العربي وكانت (شفق نيوز) والى اخر يوم من عمرها ومن دون اي تكليف ووفقا لإمكاناتها كانت في خدمة ذلك الاعلام الضروري لخدمة المسألة الكوردية خارج اقليم كوردستان واثبتت ان حرب الحقوق في بلاد كالعراق لم يستطع خوضها اي طرف او حزب وحتى حكومة الاقليم لوحدها ولن تستطع ذلك من دون مساعدة الاطراف الداخلية والصديقة، ومن دون اعلام فعال فان العبء يكون ثقيلا عليها.

-  في الماضي والحاضر، فان الذي قيل عن موضوع الفيليين بشكل توثيقي ليس خاليا من التزامهم ونظرتهم الانسانية للعمل والحياة. ووسط بيئة تعيش التعنصر والشوفينية، لم يكن الفيليون بعيدين عن الاحساس الطاهر والنظيف، ووفق الوثائق المأساوية الكبيرة للإبادة الجماعية الرسمية التي تعرض لها شعبنا الكوردي فان تلك المأساة بدأت بهم اولا.

وفي العهد الجديد، وعندما يحدث اكثر من 40 انفجارا في محيط شفق، وعندما لم يتقدم المشروع السياسي والقومي في البيئة الصعبة والمعقدة لبغداد وفقا لما نريده وننتظره، حتى تغيرت الكثير من الاشياء، لم تتغير هوية وتأثير شفق في صمت تلك السنين.

ومع استمرار الدعم المعنوي للأطراف القومية المعنية، غير ان هذا وحده لا يكفي ومن دون الدعم المالي لنا فهذا الامر لا يحتمل الا تفسيرا واحدا لقضيتنا بانه تم الاستغناء عن جهود وخدمات شريحتنا لذا لا يتم ايلاء اية اهمية لحقوقنا المكلفة ماديا.

لذلك فانه من اجل الا نجعل من خبر عدم بقاء ثقة هذه الشريحة من شعبنا (الكورد الفيليين) مانشيتا عريضا، نعلن عن نهاية (شفق) وهي في قمة مستوياتها من العمل. لا نريد بعد سنوات من الانتظار، اضافة الى عقوبة عدم المساندة، ان تتم معاقبتنا بتهمة الصمود.

ليس مقابل 16 سنة من العمل دونما كلل، بل للأبد، شكرا لكل الاشخاص الذين شجعونا لتولد (شفق)، شكرا للذين صنعوا في (شفق) بعمر صغير اعمالا كبيرة، وصاروا عشاقا لا منتسبين، والى اخر المحطات شركاء في الافكار والطريق ومتعاونين لا معيقين. اينما كانوا واينما سيذهبون، سيبقى رأس قوميتهم مرفوعا، شكرا لكل الذين يتألمون لشعبهم، ويعرفون الوان عذابات الكورد الفيليين. كما جيلنا الحاضر من الفيليين المؤمن بالقضية الكوردية يرغب بان يعيش في ذلك الماضي الذي كان فيه البارزاني الخالد يداوي جروح ابناء شعبه بيديه.  الوداع

علي حسين فيلي رئيس مجلس ادارة مؤسسة شفق

 

شفق تعلن اغلاق مؤسستها ووكالتها الخبرية
FaceIraq
}