2019-07-31 12:05:56

علي حسين فيلي/ في بغداد والكوت، وفي انتخابات مجالس المحافظات تم منح مقعدين للفيليين وليس للكورد كلهم!! وهذا القرار نظرة كارثية ومنقوصة في بلد يصنف السلطة بهذا الشكل ويستهين بحقوق الضحايا.
بمعنى اوضح ان هذا القرار ليس من اجل حماية مكتسباتهم وثرواتهم وحقوقهم الحقيقية، بل بمعنى قناعة ومستوى نظرة السلطة التشريعية التي تصدّر قراراتها بالأخذ بنظر الاعتبار جغرافية الحياة وخصوصية هذه الشريحة على اساس توجهاتها السياسية وليس بحسب واقعية اوضاع الكورد الفيليين.
والجميع يعلمون، ان الفترة الذهبية للفيليين خارج جغرافية كوردستان قد انتهت، ولكن مرارة الظلم في اعماق اي فرد منهم لا تزال باقية. حتى الموت بطعم كوردي او لكون الشخص شيعيا ليس بالأمر الهين لأي انسان فيلي.
وعدا عن الموت الاعتيادي الذي يعد مصير اي كائن حي، فان هذا النوع من الموت بالنسبة للفيليين اصبح ظلما ضروريا! فهم، املا في ان يكونوا شركاء في مستقبل العراق اختلطوا في السابق بالحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، ولكن بعد نصف قرن من الانتظار لم يتحقق ذلك العدل الذي يضمد الجراح ويعوض الاضرار والخسائر.
اليوم تم الصاق كل الجرائم التي ارتكبت ضد الكورد الفيليين بالنظام السابق مثلما تم تسجيل بيوتهم وعقاراتهم بأذناب النظام البعثي.
ان الكوتا لهذه الشريحة من الشعب الكوردي يعني ان اقليم كوردستان في الرؤية السياسية والادارية بإمكانه بعيدا عن الكورد خارج الاقليم صياغة سيناريو خاص للمستقبل، ولكن من خلال نظرة ستراتيجية قومية فان عدم الاستجابة لمطالب المظلومين من شعبهم يعني التراجع والافتراق.
ومن الواضح ان العرب الشيعة في العراق يريدون صياغة برنامج سياسي واداري خاص بهم يتلاءم مع الاوضاع في هذا البلد، ولكن هذا البرنامج لا يمضي بعيدا بحيث يواجه النفوذ المذهبي ويخرج من الهلال الشيعي بحيث يسجل عليه بانه انسحاب منه.
وهذان المقعدان اليتيمان يقولان لنا؛ ان سهولة غمط الحقوق في الماضي  يقابلها صعوبة استعادتها في المرحلة الحالية. وليس هناك شك بانه عندما يفكر المشرع فقط في اقل تعويض مادي ممكن للفيليين، لا يتعامل مع الاجزاء الاخرى من القضية التي ماتت ضحاياها خلال التهجير القسري وفي عهود التشرد والشقاء. ولا يولي اهتماما للأحياء الذين اجبروا على التغرب وغدوا بلا وطن من اجل ان تعدهم الامم المتحدة اناسا لا وطن لهم.
ومما لا شك فيه انه ليس هناك فرد او فئة في هذا البلد يرغب في ان يتعرض لحملات الظلم والجور وانعدام الاحترام.
وظاهر (الكوتا) هو احترام للخصوصيات وفي الوقت نفسه اثبات لتلك الحقيقة بان صاحبه وصل إلى نهاية المطاف للحصول على الحقوق بشكل طبيعي ويمثل مشكلة مع ثقل ماضيه.
هناك بعض يريدون من الفيليين ان يكونوا بلا اهداف او برنامج عمل، فقراء وعديمي الارادة، ومشتتون ومنقطعون عن بعض. اما المهم أن الفيليين انفسهم ماذا يريدون؟ ان التحامل على القومية او التخاصم مع المذهب ليس طريقاً بمعنى السعادة والخلاص.
في المستقبل المنظور، لا القوميات تفنى ولا نفوذ المذاهب ينتهي، والقضاء على الظلم له مستلزماته الخاصة والتغييرات الحالية في العراق بحاجة الى افكار وقراءات جديدة.
YesIraq
}