2019-03-08 11:49:00

علي حسين فيلي/ من منطلق انه لم يتبلور منذ قرابة عشرين عاما، اجماع على من يمثل معظم او كل الفيليين، فان الاجتماع الاستشاري الاخير للرئاسات الثلاث بمشاركة الاطراف السياسية وممثلي المكونات والاقليات والذي عقد بدعوة من رئاسة الجمهورية، تسبب مرة اخرى بهزة داخل البيت الفيلي؛ اذ يرى العديد من الاشخاص ان من حقهم ان يشاركوا في الاجتماع كممثلين للفيليين في هذا الاجتماع.
من الطبيعي، ان الحوارات والمساومات اساس للديمقراطية وان الاتفاق بين جميع الاطراف على اساس مصلحة هذا المكون امر لا غبار عليه وضروري وفي محله، ولكن التناثر والضعف في السنوات السابقة، لم يجبر الاحزاب السياسية المتنفذة ولا الحكومة على التحاور والتوافق بشأن حقوق الفيليين. وهذا يأتي في وقت، اصبحت مسائل حقوق الانسان وحماية حقوق الاقليات منذ زمن طويل مسائل عالمية. والدستور العراقي الذي تمت الصادقة عليه في تشرين الاول عام 2005 يعترف بصراحة بان العراق متعدد القوميات والاديان والمذاهب. وفق المادة 14 منه فان جميع العراقيين متساوون امام القانون من دون اي تفرقة.
والسياسة وتجربة الانكار والسعي لتذويب والقضاء على الاقليات، بعد عرف هذا البلد بالتعددية في الالوان والمكونات، تتحدث عن ان السنوات الـ18 السابقة مارست السلطة تعاملا سيئا مع الاقليات والمكونات القومية والدينية المختلفة واستغلتها في الصراعات السياسية. وبالشكل ذاته لأوضاع الاطراف المتنفذة نفسها التي تنقسم على جبهات سياسية مختلفة وتتبع برامج عمل ورغبات ورؤى وسياسات تلك الاحزاب. واوضح مثال على هذا مسألة (الكوتا) التي جعلت من الاحزاب السياسية هي المتحدث الأوجه للأقليات وتعرف بنفسها على انها هي من تمثلهم، لتتمكن عن طريق هذه السياسة زيادة عدد مقاعدها.
من المؤكد ان هذا هو الواقع العراقي الذي اصبحت مسألة التمثيل واختيار الممثلين هي المسألة الرئيسة للأقليات والمكونات بدلا من المطالب والاصرار على حل المشكلات.
وبشأن الفيليين كمكون داخل الكورد واقلية وسط العرب، من الناحية السياسية اصبح مشروع تمثيلهم في مجلس النواب العراقي خاسرا. امام اقصائهم عن المناصب والمكانة في السلطة التنفيذية، فمن مجموع 329 مقعدا في مجلس النواب، منح مقعد واحد كـ"كوتا" للكورد الفيليين. ومن الواضح ان استعادة الحقوق ليس بترديد الشعارات فقط، بل بالمبادرة والمشاريع. وعندما يتحقق هذا الوضع، عندما يكون للفيليين وجود في المؤسسات التشريعية والتنفيذية والمفاصل المهمة والحساسة في السلطة.
فالان تعرف الشخصيات السياسية والاكاديمية الكوردية الفيلية جيدا ان الاحزاب السياسية تفكر في النجاح والفوز في الانتخابات وبدلا من ترشيح شخص له حظوظ في النجاح لا تفكر في خيارات اخرى.
ولهم تجربة اخرى وهي انه في الانتخابات العراقية والكوردستانية الاخيرة، كان مرشحو الاقليات حتى ان كانوا على رأس قوائم المرشحين لا يتم التصويت لهم من قبل انصار احزابهم! وهذا ما يعني ان الفيليين وبعد عشرات السنوات من العمل السياسي و18 عاما من العمل المدني والمنظماتي ومشاركتهم في عشرات ورش العمل والعديد من المؤتمرات، لم يستطيعوا ان يسخروا طاقاتهم ورؤاهم المختلفة في خدمة موضوع ومصير مشترك، أو ان يجدوا في الرئاسة المشتركة حلاً. وصولا لان تكون رئاسة وفودهم بالاختصاص فيما بينهم في الاجتماعات الرسمية او ان تمثلهم جهة ما كل مرة ولا تكون حكرا على جهة واحدة.
و التصارع والتنافس بين النظرة القومية والمنهاج المذهبي، بصورة دراماتيكية، عدا عن الرؤية والايديولوجيا السياسية، لا يدع الفيليين يقررون بحرية؛ مثلا ان يطالبوا بالأراضي التي فقدوها، وسط رحى القومية والمذهب.
والرؤى الضيقة، لا ترى من الضرورة ان يتغير عنوانهم في مناطقهم ومرابعهم الاصلية (وسط وجنوب العراق)ومن حماية ثقافتهم وخصوصياتهم، من مكون الى اقلية (المكون الكوردي هم اقلية داخل الاغلبية العربية ولكنهم من ناحية الحقوق المسلوبة هم اغلبية)
واخير اذا كان الهدف من توجيه الدعوة الى مثل تلك الاجتماعات مع السلطة، تخريب البيت الداخلي للأقليات والمكونات فان القيادات العراقية السابقة قامت بأكثر من ذلك وادخلت البلد في دوامة الازمات والدمار. اما اذا كان الهدف منها معالجة المشكلات، فان العراق يسير بطريق خاطئ. لان المعاناة دلالة واضحة ومرة لحالة اللاعدالة التي لا يعوض فيها المواطنون في ظلها عن خسائرهم المادية والمعنوية، وفي اكبر احتمال ، فانه في المستقبل سيتحول العراق الى بلد من دون اقليات.

YesIraq
}