شفق نيوز/ وصف تقرير دولي، الثلاثاء، الاقتصاد العراقي بالمتخبط والمضطرب، موضحاً عدم اتخاذ التدابير الاقتصادية الضرورية لتدعيم الاتفاقات السياسية لمعالجة التأثيرات السلبية للنظام السابق على الاقتصاد.
وكانت الحكومة العراقية قد أقرت في اجتماعها الطارئ في الخامس من كانون الاول الماضي موازنة عام 2012 التي تبلغ 100 مليار دولار (نحو 117 تريليون دينار عراقي) وبعجز يصل إلى 13.5 مليار دولار (نحو 17 تريليون دينار).
وحرم العنف والفساد العراق من الاستثمارات خلال سنوات الصراع التي تلت سقوط النظام السابق في ربيع عام 2003 بينما تسير عملية إعادة البناء ببطء.
وتؤكد وزارة التخطيط والتعاون الإنمائي العراقية أن تأخير إقرار الموازنة بفعل الخلافات السياسية يؤثر بصورة مباشرة على تقديم الخدمات للمواطنين وهو ما دفعها إلى الدعوة للإسراع بإقرار الموازنة.
وقال مركز كارنيغي الدولي للأبحاث في تقرير له اطلعت "شفق نيوز" على نسخة منه ان "الحكومات العراقية وطوال أربعة عقود، انتهجت سياسات اقتصادية تستند إلى إستراتيجية الإدارة المركزية الحصرية، مما أدى إلى إفقار باقي المناطق لمصلحة بغداد".
واعتبر ان "الاقتصاد العراقي متخبط ومضطرب، وانه لم تتخذ اية تدابير لتدعيم الاتفاقات السياسية، مثل تطبيق سياسات إلغاء المركزية الإدارية لمعالجة التأثيرات السلبية التي خلفها نظام صدام حسين في المحافظات، وكذلك بث الحيوية في الاقتصاد الميت في المناطق المضطربة".
وأشار التقرير إلى أن "النظام السابق عمد من خلال تأميم المصارف وتجارة الجملة إلى إجراء نقل منهجي للأرباح التجارية والأموال الاستثمارية من المحافظات إلى العاصمة"، مضيفا "بما أن العراق يستورد معظم المنتجات غير الزراعية فقد تمكن الحكم المركزي من حصر الأرباح التجارية بالعاصمة، فحرمت المناطق من مصدر مهم للاستثمار كان يمكن توفيره في المحافظات".
وقال ان "الحكومة الحالية تعلم التفاوت بين العاصمة والمناطق الاخرى والحاجة إلى نزع المركزية عن الإدارة الاقتصادية"، مشيراً إلى أنها "تدرك أن من الواجب عليها ان تبث النشاط في اقتصادها".
وتابع التقرير "تم إحراز تقدم أساسي إلى حد ما على الورق إلى جانب إطلاق اقتصاد السوق الحر وإلغاء سيطرة القطاع العام على الاقتصاد، ونص دستور العام 2005 على توزيع العائدات النفطية التي تشكل 96% من إيرادات الحكومة، على المحافظات وفقاً لعدد السكان، وإشراك الحكومة في تخطيط موارد النفط والغاز في البلاد وإدارتها".
وأضاف أنه "رغم أن الدستور حدد الاختصاصات في السياسات، إلا أنه لا يزال من الضروري توضيح آلية تطبيقها وإدارتها".
وبحسب مركز كارنيغي فإن "المنحى السلبي الذي سلكته السياسة يظهر في التغييرات بين خطتي التنمية الوطنية الأولى والثانية، حيث عبرت خطة التنمية الوطنية الأولى مابين 2005-2007 عن عدد كبير من الحاجات الإنمائية وأقرت أن المركزية الاقتصادية تطرح إشكالية، فشجعت على إنشاء خمسة مراكز إنمائية في المناطق لتحديد الأولويات الاستثمارية، والإشراف على تطبيق الموازنات على مستوى المحافظات، لكن المراكز الخمسة لم تتشكل رغم موافقة مجلس الوزراء على الخطة".
وبين ان "خطة التنمية الوطنية الثانية مابين 2010-2014، تشير إلى أن تحليلاً شاملاً لواقع الاقتصاد العراقي على المستوى العام يكشف عن تفاوتات كبيرة بين العاصمة وبين باقي البلاد في مجالات المدارس، الرعاية الصحية، والبطالة والتنمية".
وأوضح التقرير "كي تتمكن كل منطقة من التعامل مع مشاكلها بصورة شاملة، عليها أن تحدد أولوياتها التنموية وتقوم بمطابقتها مع إستراتيجيتها الاستثمارية، ولذلك، من الضروري إنشاء المراكز الإنمائية التي نصت خطة التنمية الوطنية الأولى على إقامتها في المناطق.
يشار الى ان الدستور يذكر بوضوح الهدف من نقل السلطة إلى هيكليات حكومية فرعية، لكن الموازنات التشغيلية تخضع حالياً إلى سيطرة الحكومة المركزية ولا يزال تمويل إدارة الخدمات يمر عبر الوزارات المعنية.
وتحتاج المدن العراقية بشدة إلى الأموال لبناء بنيتها التحتية التي دمرتها سنوات من الحروب والعقوبات وأعمال العنف، ويحتج المواطنون على نحو مستمر على نقص الخدمات الأساسية التي لم تستطع الحكومات العراقية المتعاقبة على توفيرها رغم مرور نحو تسع سنوات على إسقاط النظام السابق.
ل ع/ م ج
| < السابق | التالي > |
|---|









شفق نيوز/...
دانا جلال...
فوزي الاتروشي/...
هادي جلو...
غالب زنجيل/...
عمار منعم/...
حسن حاتم...
رياض هاني...
عبد الغني...






