الكابتن عبد الصمد أسد
. كوني أحد الرياضيين من بين العشرات من أبناء شريحة الكورد الفيليين ، كان لي شرف المشاركة مع لاعبين من جيل متقدم وجيل من أقراني في تمثيل فرق ومنتخبات بغداد الأهلية والشرطة والمنتخب الوطني نهاية الستينيات وبداية السبعينيات.إن الحديث عن دور الكورد الفيليين في رفد الحركة الرياضية والتذكير بالشخصيات والنجوم الذين ساهموا في رفع اسم العراق رياضيا على المستويين المحلي والدولي، لا يختلف بشيء عن الحديث عن دور ومساهمة العديد من أبناء هذه الشريحة في بناء العراق، اقتصاديا وثقافيا وسياسيا وفقهيا وعلميا ومهنيا وفنيا... ويشهد على ذلك الكثير من المؤرخين والباحثين في الشأن العراقي. للتعريف بالجانب الرياضي بشكل خاص في حياة مجتمعنا الفيلي في العراق يمكن تقسيمه الى مرحلتين... الأولى بدأت أواسط الخمسينيات حين تم تأسيس نادي الفيلية في العام 1957، وحتى بداية العام 1973، والذي قامت خلاله السلطة في بغداد بإغلاقه ضمن الجمعيات والأندية الرياضية الأهلية التي كان العديد منها تمثل شرائح مختلفة من المجتمع العراقي.والمرحلة الثانية بدأت بعد غلق نادي الفيلية في العام 1973 وتشتت رياضيوه بين فرق وأندية مؤسسات الدولة. مما أدى ذلك الى حرمان أجيال عديدة من ابناء الكورد الفيليين من حق التمتع بمنشأة رياضية اجتماعية لممارسة النشاط الرياضي والاجتماعي لتوسيع القاعدة الرياضية من المواهب التي كانت ستكون قطعا جهودها مسخرة لتمثيل الرياضة العراقية.وهذا الحرمان شمل ايضا حق الاخوة الآشوريين والتركمان وغيرهم الذين كان لرياضييهم بصمات واضحة ايضا على الحياة الرياضية في العراق.يقول السيد بدري علي شمة احد رواد الرياضة بالعراق، في حديث له نشر العام 2001 في صحيفة "نداء الكرد" والتي كانت تصدر في لندن، تحت عنوان "من ذاكرة الزمن" ... انه في بداية العام 1956 روادته فكرة تشكيل فريق رياضي لكرة القدم يضم شبان محلة "عكد الاكراد" في شارع الكفاح، وبتشجيع من السادة محمد عبدالحسين وكامل كرم وبعض شباب المنطقة، صادف العدوان الثلاثي على جمهورية مصر العربية، فتم تشكيل الفريق وسمي بـ "فريق بورسعيد الأهلي" تيمنا بصمود أهالي مدينة بورسعيد المصرية ضد ذلك العدوان.وتألف الفريق حينذاك من اللاعبين (مظفر علي الخليل، شوكت صادق اسكندر، والأخوين صاحب ومحمد مشهدي، محمود أسد، جبار محمود، خليل ابراهيم شمة، ابراهيم ميرزا عباس، علي محمود نادر، صلاح عبدالصاحب، محمد رحيم، عبدالامير شكر، سامي كريم، جلال عبدالرحمان، عصام مهدي، سليمان محمود، قيس مصطفى القيسي، عباس منجل، كاظم مجيد، جواد عنتر، اسماعيل الاسود، خيري عبد الحسين).وخاض الفريق مباريات ودية قوية في عدة محافظات ونتيجة بروز الفريق على الساحة الرياضية وتنبه السلطات آنذاك الى الاسم الذي كان يعد رمزا للصمود بالنسبة للقوى اليسارية والقومية وتجنبا للمضايقات تم تبديل الاسم الى فريق "الطليعة الأهلي".وشارك الفريق ضمن بطولات كانت تجري بين مناطق بغداد للشبيبة الديمقراطية، وكانت الفرق الشعبية في ذلك الوقت أكثر شهرة من فرق المؤسسات التي كانت تمثل الرياضة العراقية. والفرق الشعبية آنذاك تضم لاعبين بارزين يمثلون الأندية والمنتخبات العراقية.لقد تعددت الفرق الشعبية التي كانت تضم الشباب الفيلي مثل شباب الطليعة وصوت الطليعة والحضارة وفريق طيور الهلال وانتصار الطليعة والتحرير وغيرها الكثير ممن لا تسعفني الذاكرة في تدوينها.ويشير العديد ممن واكبوا تأسيس نادي الفيلية أمثال السيد عبدالرزاق العلي احد مؤسسي النادي والأستاذ نعمان مراد إضافة الى ما ذكره السيد بدري علي شمه، الى ان نادي الفيلية تأسس بعد تشكيل فريق بأسم الفيلية حين طلب منه السادة محسن فيض الله وشعبان نور علي وجبار مصطفى ومحمود عبدالرحمن، وحسين على مراد ومسلم عبدالله، تشكيل اول فريق يمثل الفيلية. وتألف الفريق من عبدالرزاق علي حيدر وانور مراد وعبد جان وجواد رحيم الحيدري ونعمان مراد وفوزي محمد مهدي نياز وفاضل علي وعبدالرزاق بادي وجمال قادر وكامل عباس وفؤاد لفتة درويش وفيصل درويش وولي مسلم وبدري علي شمة. وبعد فترة انضم إليهم حبيب فتح الله ومولود مراد وابراهيم شاه مراد وباقي علي وكريم عبد الله ورحيم وخليل فرج.
وفي العام 1957 كما يقول السيد بدري، حاز الفريق على اهتمام الشباب والعديد من الشخصيات الفيلية مما شجع الرواد المؤسسين ومعهم السادة مصطفى مرتضى ومحمد حسن برزو على تقديم طلب رسمي الى وزارة الداخلية وكان وزيرها السيد سعيد قزاز فتمت الموافقة وانتخب السيد عبدالله علي الادهم رئيسا للنادي، وكان اول مقر للنادي في منطقة الكرادة ثم انتقل الى البتاوين واول هيئة ادارية للنادي تكونت من السادة (عبد الله علي الادهم رئيسا، وكل من عبد الامير سعداوي وعبد الرزاق ابراهيم ومصطفى مرتضى ومسلم عبد الله والمرحوم عبد علي محمد علي وعبد الجبار مصطفى، اعضاءً).وابرز نشاطات النادي كانت: كرة القدم (وقد شارك كل من اللاعبين عبد كاظم وباسل مهدي في الفريق)، كرة السلة، الملاكمة، كرة الطائرة، رفع الاثقال وكمال الاجسام.ومن ابرز اللاعبين الذين مثلوا الفرق الشعبية بكرة القدم ولعبوا للاندية المختلفة ومثلوا المنتخبات العراقية هم: ابراهيم حيدر، انور مراد، محمود أسد، جلال عبدالرحمان، عبد الصمد أسد، محمد علي قنبر، محمد مشهدي، قاسم محمد ابو حمرة، مهدي عبدالصاحب، شاكر علي، صاحب أسد، نوري قهرمان، قيس شاكر، جاسم محمد غلام، سلام شاكر علي، فاضل عباس.وابرز لاعبي كرة السلة كانوا: المرحوم كاظم رضا (الذي لعب لمنتخب الجيش والحرس الملكي)، نعمان مراد، نور الله رضا، سلمان داود، رحمان سردار، شمة جمعة، حسن دارا بيك، محمود محمد علي، عبد الرزاق باوي، محمد باقر نياز، ستار نادر، طالب كريم، اسماعيل خليل، عبد هاشم، سعيد حسين، شوقي الياس (من الاخوة المسيحين).ومن الاخوة العرب الذين شاركوا في تمثيل النادي جعفر دله علي، وطارق حسن الملقب بحرامي بغداد ومهدي احمد ومنذر الفتال.
ومن الناشئين الذين التحقوا بالنادي أواخر عهده علي حافظ ومجيد نايلي وكريم سهراب وجمال علي وعصام عزيز شريف (ابن الشخصية الوطنية المعروفة عزيز شريف) وجبار سيف الله.
وفيما يخص لعبة الملاكمة، البارزين من الجيل الاول، عبدالوهاب حسين وسامي ابراهيم (الذي يقدم آنذاك برنامج عن تدريب الملاكمة بداية عمل تلفزيون العراق في الستينيات)، وعلي حسين محمد (الكوفي) الملقب بجاك بالانس حيث فاز على بطل العرب محمد صالح العام 1959، وموفق غلام علي والذي فاز على الملاكم القوي والبارز خالد الكرخي الذي كان قد هزم بطل الشرق الاوسط في تلك الفترة، والملاكم اسماعيل خليل، واحمد الملقب بجيمس دين. ومن الاخوة العرب مثل النادي قاسم حسين وتاج الدين مجيد، ومن الاخوة المسيحيين كان الملاكم المشهور وبطل العراق وآسيا الملاكم اكرم مروكي.وفي كمال الاجسام ورفع الاثقال برز الرباع العالمي عزيز عباس بطل دورة روما لعام 1960. وفي مجال كرة المنضدة حاز الرياضي مسلم الصغير على بطولة العراق وآسيا، وكذلك كان هناك بطل آخر في هذه اللعبة وهو اللاعب عبدالوهاب عبدالحسين، ومن البارزين في الساحة والميدان الرياضي المتميز مثقال ابو كلل.اما ابطال المصارعة فقد برز فيها الحاج حسن كورد الملقب بـ حسن بهلوان والمصارع مجيد كسل والبطل حميد عبد علي والبطل مجيد لولو وغيرهم. وكانت هذه الرياضة تجري ضمن نطاق غير رسمي ولم يكن قد تشكلت الاتحادات والانظمة والقوانين الدولية لتنظيمها، والتي انبثقت فيما بعد ان تقاعد العديد من اولئك الابطال، واصبحت ممارستهم لها محصورة في الزورخانات.وهنا لا بد من ان لا ننسى انه قد تم تغييب الآلاف من شبابنا وشاباتنا خلال الثمانينيات من القرن الماضي على يد النظام السابق،كان من بينهم العشرات من الرموز الرياضية والثقافية والعلمية مما أدى بالنتيجة الى حرمان الحركة الرياضية من مساهماتهم في رفد الحركة الرياضية في العراق،. وندعو لشهدائنا الابرار ان تتغمدهم رحمة الباري عز وجل.والآن السؤال المهم الذي يطرح نفسه "" ما العمل لإعادة الحياة الى الحركة الرياضية ؟ هناك بعض المقترحات ومن ابرزها:تشكيل لجنة تضم كورداً فيليين وعرباً ممن ساهموا في النادي الفيلي، لتقديم طلب الى وزارة الرياضة والشباب لتخصيص نادي رياضي اجتماعي يكون امتداداً للنادي الفيلي وتكريم الرواد من الرياضيين ولو تكريما معنويا من قبل المؤسسات الموجودة.
| < السابق | التالي > |
|---|













:'
لكم منا جزيل الشكر على مجهودكم الرائع والمقالات الجميلة والمشوقة, من المفرح ان نقرأ ونطلع على ابرز الرياضيين الابطال من هذة الشريحة المظلومة اي الكورد الفيليين.
ونتمنى الصحة والعمر المديد الى الملاكم موفق غلام علي والى كل الرياضيين.
ولكم منا جزيل الشكر, والتقدم والازدهار ان شاء الله