نزار بابان
تسونامي بموجاتها المدمرة والقاتلة هزت مشاعـرالإنسانية جمعاء في كل أرجاء المعمورة في عالمنا الصغير فتوحدت الجهود الدولية للأغاثة وتقديم الدعم اللازم مع كافة الأنواع من المساعدات الإنسانية العاجلة لعموم المتضررين في الدول التي إجتيحت سواحلها من هذه الهجمة الشرسة للطبيعة التي فاقت التصور البشري لها عندما أنطلقت من قيعان المحيطات فأودت بحياة الألاف من الناس الأبرياء أضافة لتدمير العديد من المدن والقرى والمنتجعات الساحلية ومساحات شاسعة من المزارع والغابات المثمرة .
إما في عراق الإمس فكان تسونامي عهد النظام المباد أشد فتكا ًوتدميراً حين مارس الأبادة الجماعية والتهجير القسري وحجز الممتلكات ومصادرة كل الوثائق الرسمية وسندات التمليك وأمعن في حفلات الدم الجماعية داخل زنازين الأمن العامة وتحت أقبية غرف التعذيب في دوائر أجهزة المخابرات العامة وفروعها أضافة للتفنن في الحقول التجارب المختبرية بشقيه البايولوجي والكيميائي على أجساد الشباب من الكورد الفيلية من قبل نظام دموي رهيب حكم شعبه بالحديد والنار لثلاثة عقود من زمن أسود طال البلاد والعباد وحتى الجيران لم يسلم من أذاه .
لكن مع الأسف الشديد لم يهز أية مشاعر إنسانية من ضمائر قادة تلك الدول وشعوبهم التي تتشدق بالديمقراطية وحقوق الإنسان وأ ُغلقت جميع منابر الأمم المتحدة وهيئاتها الدولية بوجه أصوات الأستغاثات لشعبنا الكوردي وشريحته الفيلية المناضلة الشجاعة الصابرة على كل البلاء ولحد الأن .
أما منابر جامعة الدول العربية فكانت تفتح أبوابها فقط لهبات وهدايا النظام المقبور وأمام مصيبة أخوتنا الفيليين فقد أ ُحكم الأغلاق بوجههم حتى أصغر خرماً في جدار الجامعة العتيدة .
أما ضمير الأمة الإسلامية العظيمة كان في وقتها قد أودع داخل الثلاجات العملاقة لتنعم بالراحة وتستغـرق في سباتها العميق وتبتعد عن صراخ الأطفال وعويل النساء وأنين المعذبين من جراء تعذيب الأبرياء حين تمزق أجسادهم الطاهرة مكائن الثرم وسحق الأجساد البشرية بمديرية الأستخبارات العسكرية العامة القابعة على ضفاف دجلة الخالد كي تبتلع مياههُ ما تبقى من فتافيت العظم واللحم والدم المتناثرة من أجسادهم البريئة الطاهرة .
ولا حتى أهلنا في العراق من الغارقين في العسل المـر تحت ظلال المنتفعين والمنافقين إلا القليل القليل من بعض الناس الطيبين وبالأخص البسطاء والشرفاء منهم الذين لاحول ولا قوة لهم أمام جبروت النظام وأزلامه الطغاة .
اللهم لا شماته على الساقطين من عبادك المجرمين الفاسدين الفاسقين ونحمدك يا ناصر المستضعفين لعبادك المؤمنيين الصابرين الطاهرين نشهدُ بأنك الحقُ العزيز القوي الجبار في عدلك وحكمك وشرعك اليوم هو الثلاثاء الثامن من شهر كانون الأول 2009 ستواصل المحكمة الجنائية الخاصة جلساتها في قضية أبادة الكورد الفيليين للأستماع الى الشهود في هذه القضية حيث نشاهد الطغاة وهم اقزامً داخل قفص العدالة يترنحون من هول ما اصاب فرعونهم وملكه ُ للزوال الأبدي في محاكمتهم لجرائمهم بحق أخوتنا من الكورد الفيليين.
لكن وأسفاه ... سبعُ سنواتً أخـُر رصيد أضافي لمُعاناة أهلنا من الكورد الفيليين ، يوم سقـوط هبـل في 9/4/2003 قلنا أبشروا ها قد جاء الحـقُ وزهـق الباطـل أن الباطل كان زهوقا .
فلا بد أن قضية أخوتنا ستكون من أولى أهتمامات قادة ورجالات العـراق الحر الجديد و سوف يكونوا موضع عناية وأهتمام الجميع ويستردون حقوقهم وفق الدستور الدائم والقوانيين المرعية والشريعة الإسلامية ، لذا فهم محظوظون وفق كل المقاسات الوطنية والإنسانية ، من حيث الدين فهم من مسلمين العراق وينتمون لمذهب الأكثرية ومن جهة النسب هم من الكورد الأقحاح .
ولكن القلب لازال ينزف والعين لاتقدر على حبس دموعها والبالُ هائماً على ما ضاع منه داخل الوطن أو على من يأنُ لكثرة جراحه من تحت خيم اللأجئيين في أوطان الغربة ومنافي الشتات ، نقول الحمد لله تعالى على كل شىء بعد سبع سنوات عجاف فقط أعيد ما يقرب 577 فرداً من مخيم أزنا في ظل وعود نتمنى أن تحظى بأهتمام جدي من قبل الحكومة وكل الخيريين من قادة العراق اليوم وأن لاتستغل معاناتهم الإنسانية كشعارات في سبيل العبور إلى برالأمان ضمن مرحلة الأنتخابات القادمة لأن معاناة خمسمائة ألف إنسان عراقي أصيل كم تستغرق من الوقت حتى اذا تم أعادة 500 شخص كل سنة وليس كل سبع سنوات ... نتمنى أن لا تصل معاناتهم إلى نهاية العالم .
أرسلت بواسطة مواطن كردي , ديسمبر 09, 2009
| < السابق | التالي > |
|---|











