(بين الحقيقة والوهم) تنازع الهوية في قضية الكورد الفيليين

إرسال إلى صديق طباعة PDF

شفق / كفاح هادي

 

شهدت الساحة السياسية مؤخرا تجاذبات عديدة وحادة في الكثير من مواضعها وخاصة بعد ان بات العراق قاب قوسين او ادنى من الانتخابات البرلمانية المقبلة، فكل طرف يحاول أن يرمي الكرة في ملعب الآخر وكل طرف يسعى وبكل الوسائل ان يحصد اكبر عدد من الاصوات ليضمها الى سلته الانتخابية ومن الطبيعي ان تنتقل حمّى هذه المساعي الى كافة مكونات المجتمع العراقي ومنهم الكورد الفيليون، فقد طفت على السطح أراء متباينة وبعضها شديد اللهجة وتصل الى حد القسوة حول توجهات ومواقف الشخصيات البارزة والمهمة في شريحة الكورد الفيليين وهناك ايضاً من حاول ان يسلط الضوء على الهموم والمشاكل الواقعية التي مازالت تثقل كاهل ابناء هذه الشريحة، مشيرين الى الحاجات الاساسية (اقتصاديةـ صحيةـ ثقافية وتعليمية وترفيهية) وهي اليوم تشكل المطالب الحقيقية للكورد الفيليين في الوقت الذي تنشغل بعض الاطراف في سجالات لاتمتد الى صلب القضية وفحواها الحقيقي

وحول هذا الموضوع يقول النائب علي حسين فيلي في حديث مع راديو شفق: ( يجب ان لايغيب عن بال المهتمين بالشأن الفيلي ان مشاكل ابناء شريحتنا اليوم لاتنحصر في بعدها القومي او المذهبي بل تتعداها الى حقوق اساسية منها (السكن ـ التعليم ـ الخدمات الصحية والاجتماعية وتوفير فرص العمل للعاطلين والسعي الجاد لاعادة المهجرين من ابناء هذه الشريحة وتحقيق الضمانات الدستورية لتقيهم شر المستقبل المجهول ) فيا ترى أي من هذه الاطراف الساعية لكسب الصوت الفيلي قد سعت او ساهمت في توفير او تحقيق الجزء اليسير من هذه الحقوق الاساسية للكورد في وسط العراق وجنوبه...؟ فبدلاً من النزاعات الجانبية او الطعن بهذا الطرف اوذاك يجدر بنا ان نلفت نظر المسؤولين سواء في الاقليم او المركز الى الهموم الحقيقية والحاجات الاساسية لابناء شريحتنا  )

تجدر الاشارة الى ان البعض من المتصدين للشأن الفيلي قد تناولوا اخيرا ًفي مقالات لهم قضية الولاءالقومي او المذهبي للكورد الفيليين ومحاولة بعض الجهات السياسية تجيير هذا الجانب من الهوية اوذاك لمصالحها الانتخابية،وقد وجه البعض منهم اللوم لقيادات كوردستانية كونها ابدت اهتمامها لاطراف من الكوردالفيليين دخلوا في ائتلافات غيركوردية،كماوجهوا لها نعوتا تنتقص من وطنيتها وانتمائها القومي وهم بذلك قد ارتكبوا خطأً جسيما في عدم ادراكهم ان العديد من القيادات الكوردية هم الان في مراكز قيادية تمثل كل العراق وليس اقليم كوردستان حسب،كما يتوجب على هذه الاطراف ايضاً ان تعي كيفية التعامل مع الوضع الجديد وفق قواعد الممارسة الديمقراطية وان العراق اليوم مازال يمر بمرحلة الديمقراطية التوافقية التي تقتضي ضمان المصالح المشتركة للجميع وعليهم ان ينتبهوا ايضاً الى ان التواجد والحضور للقوى الكوردستانية في الوسط والجنوب قد اقتصر على التواجد السياسي من خلال مكاتب الاحزاب والمنظمات التي لم تتحرك باتجاه تغيير الواقع المعيشي والخدمي لكورد الوسط والجنوب، وان التحرك بهذا الاتجاه سيكون له الاثر الاكبر في لمِّ شملهم وتمحورهم حول ممثليهم الحقيقيين، وبهذا الصدد يقول سعدون الفيلي مسؤول تنظيمات الاتحاد الوطني الكوردستاني في بغداد في احدى لقاءاته : ( لايمكن اعتبار بعض الاشخاص من خارج القوائم الكوردستانية ممثلين وحيدين عن جميع الكورد في الوسط والجنوب والقوائم الكوردستانية على العكس من ذلك تضم العديد من ابناء القوميات والمذاهب الاخرى وان الذين يعملون على فصل الفيليين عن قوميتهم بذريعة الولاء للمذهب قد فشلوا في مسعاهم واثبتت الانتخابات السابقة ذلك من خلال عدد الاصوات الفيلية التي القيت في سلة القائمة الكوردستانية ففي الانتخابات الاولى كان العدد خمسين الفاً وفي الثانية عشرين الفا واليوم هناك من يحاول الاستحواذ على اصوات ابناء هذه الشريحة في الانتخابات المقبلة ونحن نرى ان على القوائم الكوردستانية ان تعمل بجد واخلاص لتوفير الخدمات والحاجات الاساسية لكورد الوسط والجنوب كما فعلت في اقليم كوردستان لضمان اصواتهم  وعدم ضياعها في قوائم اخرى ونحن بدورنا قدمنا مقترحات بهذا الخصوص الى حكومة الاقليم لضمان تحقيق مصالح الكورد خارج الاقليم )

وهناك الكثير من ابناءهذه الشريحة من يتساءل عن أحقية من يعيش في بحبوبة من العيش سواء في الاقليم اوخارج العراق ولايدرك حجم معاناة الكورد الفيليين وهويحاول الان مصادرة اصواتهم ويعطي لنفسه الحق في ذلك...؟!

وهناك من يرى ايضاً ان الحديث بأسم كل الكورد الفيليين او أحتكار صوتهم هو نوع من الاستبداد وممارسة دور جديد من ادوار الدكتاتورية وان استعمال اسلحة التشهير والاساءة الشخصية ليست من الاعراف الديمقراطية النزيهة ولا تخدم القضية الفيلية وعن هذا الجانب تحدث الكاتب صادق مولائي قائلاً:(في عالمنا هذا رغم كل القوانين والشرائع والدساتير والمساعي التي تهدف الى تنوير الفكر الإنساني وانقاذ البشرية من براثن البداوة والغطرسة المترسخة في عقول البعض ونفوسهم ، فمازال هناك الكثير ممن يحمل في دمائه وعقله وروحه جينات  التلوث الفكري المتمثلة بالتطرف والاستبداد والانتهازية ، الذي يظهر واضحاً في شخصية المرء من خلال الحديث او السلوك او المواقف ، وان حاول اخفاء تلك العاهة او ذلك الفكر الملوث بكلمات منمقة وعبارات مختارة وشعارات براقة ، الا انه سرعان ما يفقد السيطرة على غرائزه التي تدفعه الى التهور ، وكشف حقيقته أمام الملأ ويفتضح أمره وكذبه ودجله ونوع معدنه الرخيص.

اليوم بلا أدنى شك هو يختلف عن الأمس وعما قبله من الفترات السابقة والعهود الماضية ، وذلك لظهور لغة جديدة تختلف جذرياً عن الفترات السابقة الماضية أنها اللحظة التي تواكب روح العصر والتمدن والتطور ، اقتنعت فيها الشعوب جميعها بان الديمقراطية هي السبيل الامثل والحل الأفضل لغلق الطرق والمنافذ امام  المستبدين والطغاة والمتطرفين لمنع وصولهم الى دفة الحكم وحماية البشرية من شرورهم ، وهذه حقيقة لابد من هضمها جيدا والقبول بأسسها وقواعدها . وكذلك رصد وعزل القوارض التي تلتهم كل مايصادفها بشراهة وفرض ما تجده يخدم مصالحها بإثارة النعرات القومية والاثنية وغيرها التي تـُعد البيئة المناسبة لظهورها والمناخ الملائم الذي يوفر لها الحياة والبقاء .

لذا فمن يبقى حاملاً فايروسات الأفكار المتطرفة التي تهدف الى إلغاء الآخر أو إقصائه او التعامل معه ضمن النظرة الدونية فحتما سيلقى الرد  وربما بليغاً .

اليوم يعي الكل ان العلاقات الإنسانية ولغة الحوار وقبول الآخر مطالب تقع مسؤوليتها على الجميع ولا فرق بين ملة او أخرى ، ورعايتها والحرص عليها واجب على الجميع ولا مجال لمن لا يؤمن بها كشريك إنساني على هذه الأرض .

 

 

 

Share/Save/Bookmark
المشاهدات: 175
روابط معادة(0)
التعليقات (0)add
أضف تعليق
تصغير | تكبير

busy
 

خدماتنا

خدمة التلقيم الاخباري rss تابع اخبار موقع شفق مع خدمة‌ التويـتر

التغذية الاخبارية RSS

اختر القسم
الاخبار
المقالات
الملف الفيلي
ثقافة
رياضة
فنون
منوعات

آخر التعليقات

كريستين تعترف بحبها
كريستين مثل القمر وانا احبه كتير لكن روبيرت ماينفع
ماذا يخبئ لكم الفلك
توقعات لعام 2010 لبرج الاسد انا مواليد 2-8-1973 وش
الفنان الكوردي بلند
أنا أحب بلند براهيم كتتتتتييييير لأنو كول مرى بيطا
فن العناية بالشعر ال
انا شعري مجعد كيف اخليه ناعم :'
قسم اللغة الكوردية ف
هلوووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووو
الفنان هيمن حسين وال
فنان عادي مثل كل الفنانين
نجى بعد سقوطه من الط
اذا عنده سبع اروح وهسه راحت منه اول روح خلي يدير ب
افتتاح ملعب الشعب ال
نحن بلد النفط وجنوب افريقيا افضل منا بكل شيء اصحو
إقبال كبير على أغنية
من زو رحه ز له هونه رمه ند (كاروان هه ورامي) زوووو