joomla templates شفق نيوز

Thu12182014

Last update06:05:18 PM

 

وقائع من التعايش السلمي في خانقين ج1

  • PDF
تقييم المستخدم: / 1
ضعيفجيد 

شفق نيوز / لابد لي من الذكر اولا ان الذي كتب هذه المعلومات هو من الشخصيات المميزة تربويا واجتماعيا وصحفيا في بغداد.

والذي جذوره من خانقين ، احب ان يكتب عن موطن ابائه واجداده للفترة التي عاش فيها هناك (خمسينيات القرن ال20) ، وما اسعفته الذاكرة حول ذلك ، فهو يقول : انما هذه الذكريات نقل واقعي دون رتوش لحقبة من الزمن ، وعذرا للقارىء الكريم ولابناء مدينتي الاعزاء ان نسيت بعض الاسماء والوقائع ، فان هذا من دون قصد ، وساكون ممتنا لمن يصحح لي اويضيف ما لم اذكره . هذه الشخصية هي الاستاذ احمد ولي هيمت وقد كتب مقالته بعنوان ذكريات من مدينتي خانقين ولكني ارتأيت ان يكون عنوانها عن التعايش السلمي لما في هذه الذكريات من الامثلة على تسامح وطيبة اهل هذه المدينة وسكان القرى المحيطة بها والمحسوبة اداريا عليها . ان احد الآراء حول اصل تسمية المدينة ، ان شخصا اسمه نقي كان قد برز في مجال تقديم الخدمات لزوار المدينة الذين هم كثر نظرا لوقوع المدينة على خط نقل المسافرين والبضائع بين الشرق والغرب منذ القدم والى الان ، حيث كان يمتلك خانا ، فاضيف الخان الى اسمه فاصبحت خانقي وبتكرار ترديد الكلمة اصبحت خانقين كما تلفظ حاليا . ان علماء الفلك يؤكدون بان مدينة خانقين هي من اولى المدن التي تشرق عليها الشمس في العراق ، اول مصفى للنفط في العراق هو مصفى الوند اقيم في خانقين 1926 ، عدد الابار النفطية في نفط خانة التابعة لخانقين 38 بئرا ، ومخزون النفط في حقول خانقين 147 مليون برميل {ارشيف قائمقامية خانقين} . ان العمل في استخراج النفط استقطب المئات من الايدي العاملة الكوردية من اهالي قرى بانميل وكهريز العليا والسفلى وأركه وازي وملك شاهي ، والمئات من سكان المدينة بالاضافة الى سكان منطقة نفط خانة نفسها . وبعد سياسة التعريب بعد عقد اتفاقية الجزائر المشؤومة تم استبدال العمال الكورد بالعرب ، ومن ثم في ثمانينات القرن ال20 بيعت مواد المصفى كخردة ضمن الحملة للحكومة لتصفية وافقار المنطقة اقتصاديا لكي يضطر السكان الاصليون بالهجرة الى اماكن اخرى . نظرا لتوفر الاراضي الزراعية الخصبة في خانقين كانت تزرع بالحنطة والشعير والذرة وبذور الكتان والقطن والتبغ ومختلف انواع الخضروات من طماطم والباميا واللوبيا والخيار والرقي والبطيخ ، بالاضافة الى عشرات البساتين العامرة بالنخيل والحمضيات ، من الجدير بالملاحظة ان فلاحي خانقين لم يتلقوا اي دعم حكومي ملكي ولكن بالعكس كانت نسبة من منتوجاتهم تذهب كحصة للحكومة لان مساحات شاسعة من الاراضي كانت ملكا للملك (ملك العراق) {مثلا : منطقة علياوه وحاج قره ومنها قرية ميه خاس يدفعون ثلث المحصول من الحبوب التي يحصدونها تذهب الى الملك ، وكان احد الوكلاء اسمه المرحوم طاهر عزيز رئيس عشيرة الكاكائية} ، ومن الوكلاء ايضا السيد ناوخاس وحمه ده م به رز ويسمون شقلدار اي حامل الشقل وذلك لان المحصول كان يختم بهذه الآلة لكي لايتم التجاوز على حصة الملاچ (بمعنى المالك) . الفلاحون من قرى محمود قچر وقوره تو وسوز بلاخ ودكة وميه خاس وغيرها يأتون الى المدينة بالدواب او بباصات الخشب من اجل مبادلة منتوجاتهم الزراعية بما يحتاجونه من مواد استهلاكية كالشاي والسكر والاقمشة ،  ان نظام الشاه هو اول من قطع مياه الوند بعد خروج العراق من حلف بغداد ، {الوند يسير من الجنوب الى الشمال كنهر النيل} مما حدى بالمرحوم عبد الكريم قاسم بحفر قناة لجلب المياه من نهر سيروان الذي يقع شرق مدينة كلار ، قام بهذا الجهد الهندسة العسكرية ليلا ونهارا ، من الذين عملوا في هذا المشروع العريف نوري ، نائب عريف حسن ، تم انجازه في غضون اشهر ، ثم اطلقت السلطات الايرانية المياه في نهر الوند بعد انجاز هذا المشروع . من اصحاب البساتين في خانقين المرحوم الحاج جلال والد المرحوم عادل وزير الزراعة في عهد عبد الكريم قاسم ، كان المرحوم عادل احد الضباط الاحرار المشاركين في ثورة 14- تموز- 1958 ، الحاج علي خان رئيس عشيرة الاركه وازي آنذاك ، علي بگ عيسى ، طاهر آغا ، عبد القادر كان مفتشا تربويا ، المرحوم طاهر الچلبي ، عزالدين النقيب كان البستاني في بستانه المرحوم عارف والد كل من المرحومين خورشيد ورشيد وايضا جميل ، كاكة خان القصاب ، اسحق اليهودي ، محمود الزهاوي ، الرحوم د- غلام القره لوسي والد كل من المرحوم جوهر والشهيدين شوكت وعزت وايضا رفعت وجودت وعبد الكريم ، المرحوم مهدي حسين البياتي واخوانه ، سمين كوبي اليهودي .

العلاقات الاجتماعية في خانقين :

كانت المدينة تضم عشائر كوردية سنية وشيعية وكاكائية وكانت لهم روابط اخوية مع العشائر العربية في ناحيتي السعدية وجلولاء ، كما كانت هناك مئات العوائل التركمانية والعديد من العوائل المسيحية (المسيحيون كانوا يعملون في الوظائف ولم يعملوا في الزراعة) ، ويذكر المسنون ان التاجر اليهودي المشهور موشي حاي كان يعمل في تجارة الحبوب . وان العديد من العوائل اليهودية كانوا من سكنة خانقين منذ مئات السنين ، وعن السيد احمد السيد ابراهيم شبر الذي يناهز عمره الان ال90 عاما بان التجار اليهود كانوا يختلفون فيما بينهم حول بعض الامور التجارية ، حينها يرجعون الى والدي السيد (إمام وخطيب الحسينية الكبيرة في خانقين) لحل نزاعاتهم ، كانوا يلتزمون بما يحكم به والدي ، وبالتأكيد كان والدي يحكم بينهم حسب الشرع الاسلامي الذي يعرفه هو لانه لم يكن يعرف شيئا عن شرعهم . حل السيد محمد نجل السيد ابراهيم شبر محل والده في ادارة شؤون الحسينية بعد وفاة والده رحمه الله في 1958 ، كان رحمه الله يحضر جميع مجالس العزاء للاهالي ويعود المرضى ويبارك افراح الاهالي ، وايضا كانت علاقاته ودية جدا مع خطباء الجوامع الاخرين في خانقين ، والان خطيب وامام الحسينية هو السيد عباس السيد محمد ، تعرضت الحسينية والحسينية الاخرى في منطقة المزرعة في مدينة خانقين لتفجير ارهابي في 2005 راح ضحيته العشرات من الشهداء والجرحى . في خانقين مواكب حسينية للاخوة السنة كاخوتهم الشيعة يتجمعون جميعا في الحسينية الكبيرة يوم عاشوراء ، وحتى الاخوة الكاكائية كانوا يشاركون ابناء قريتنا في مراسيم عزاء عاشوراء ، كان مقهى الاسترابادي مكان التقاء رؤساء ووجهاء العشائر في خانقين ، المقهى مطل على الشارع الرئيس ، كان الجالس اولا يدفع كل مشاريب الجالسين بعده ، منهم المرحوم علي خان الاركه وازي ، المرحوم عيسى فلا مه رز الاركه وازي ، فتح الله بگ الدلوي ، عبد الله بگ الدلوي ، الشيخ وهاب الطالباني ، طاهر عزيز الكاكائي ، عبد الله آغا باجلان ، المرحوم ملا رحمن ملك شاهي ، المرحوم مصطفى جوامير اركه وازي ، يوسف بگ ، المرحوم حسين بگ السوره مه يري ، محمود عزيز السوره مه يري ، طاهر احمد السوره مه يري ، ابراهيم بگ الجاف ، ناظم افندي ، سعد الله افندي ، اكرم افندي ، حبيب شبيب ، كامل خماس ، طاهر الچلبي ، المقهى كان بادارة المرحوم علي الچايچي الذي كان يرتدي ال(المشكي) ذات الالوان الجميلة وينتعل كلاش هه رسيني ، يحمل بيد واحدة اكثر من 8 اقداح من الشاي . مقهى حسن شه ل كان رواده من المدرسين والمعلمين والموظفين . وهناك العديد من المقاهي الاخرى التي لاتحضرني اسماؤها ، كان هناك مطعم فيض الله للكباب ، وجبة الكباب ب60 فلس . كانت هناك ربلات (عربات تسحبها الاحصنة) في مركز مدينة خانقين ، وفي بعض الاحيان تستخدم للانتقال الى القرى القريبة باجرة تصل الى 250 الى 300 فلس ، كانت هناك دراجات بخارية تستخدم للتنقل ولكن النساء محظور عليهن ركوبها بسبب العرف الاجتماعي ، القطار الواصل الى خانقين من ناحية جلولاء يصل ال2 ظهرا ، وهو اصلا قادم من بغداد .

اعداد : عدنان رحمن