
هيفاء الحسيني
إن المتأمل للمشهد السياسي العراقي ما بعد سقوط النظام في 9/4/2003 يجد نفسه في حيرة من أمره فقد صعد المسرح السياسي أسماء عديدة بعضها كان يطرق أسماع
العراقيين أيام النظام السابق بسبب نشاطه المعارض له والبعض الآخر لم يعرف إلا بعد سقوط النظام .
وان العراقيين بطبيعتهم يميلون إلى الشخصية التفردية والتسلطية ومحاولة إثبات صحة آراء بعضهم حتى ولو اقتنعوا بأنها غير ذلك لكنهم كانوا متفقون وللمرة الأولى بان هناك عهداً جديداً سيبدأ من الديمقراطية الحقيقية بكل مساحاتها ومربعاتها وان العراق سيصبح خلال بضع سنوات من أكثر دول المنطقة ازدهاراً وانتعاشاً اقتصادياً وسياسياً وفي كل المجالات الأخرى لكن وللآسف لاحظنا وبألم بالغ إن من يديرون دفة العملية السياسية في العراق قد اختاروا مربعات من مساحة الديمقراطية واحتكروا مربعات أخرى لهم بحيث لهم إن يمارسوها بمنتهى الديمقراطية ولغيرهم خطوط حمراء وابرز أمر في هذا الصدد هو ديمقراطية الذهاب فقط أي إن الأحزاب الحاكمة قطعت تذكرة الذهاب في قطار الديمقراطية إلى الحكم دون أن تفكر أو تسمح لنفسها أو لغيرها بان تقطع تذكرة الإياب والكل يعرف أن ديمقراطية الاتجاه الواحد يعني إنها تسحق كل من يعترض أو يسير أمامهم في اتجاههم الواحد ولا يسمح للغير أن يسير فيه إلا وفق توافقات محددة مع من هم في نفس الطريق من ركاب القطار وهذا لايمت إلى الديمقراطية بصلة وان العهد الجديد يجب ألا يدار بالتآمر والمؤامرات بين بعضهم البعض (فطالب الولاية لايولى) وهنا ادعوا من كل قلبي أصحاب الدفة السياسية لحكم العراق بان يراجعوا أنفسهم وما كانوا يطلقونه من نقد للنظام السابق حول الكثير من السلبيات التي كان يمارسها ويسألوا أنفسهم هل أنهم فعلاً سلكوا ما سلكه النظام السابق مع الفارق بالقياس بين الطرفين فلا احد يشكك بوطنية اغلب القائمين على العملية السياسية لكن ما نراه أمر محزن فكان الانتقاد السائد للنظام السابق هو الاعتماد على الأقارب والتابعين كذلك تولية مناصب مهمة لأشخاص لايمتلكون أدنى معايير الكفاءة والاعتماد على الاقارب والحواشي وتبديد أموال العراق بشكل سافر وانتهاك حقوق الإنسان و.... القائمة تطول فهل إن هذه السلبيات التي كان يرددها القائمين على العملية السياسية إثناء ارتقائهم منابر المعارضة فهل أصلحوا ما انتقدوه ام عادو ليمارسوه وهل ان ديمقراطية الون وي هي التي كانت حلم العراقيين .
| < السابق | التالي > |
|---|
















