عن كواليس السياسة او التوقعات الصادرة عن مشتغلين مباشرين في السياسة حتى ولو كانوا زعماء كتل سياسية ، والدليل على ذلك هو المواعيد العديدة التي صرح بها محللون وساسة وزعماء عن وقت تشكيل الحكومة الجديدة ، وتساقطت المواعيد واحدا بعد الاخر ومعها تهاوت الثقة بساسة ومحللين كان ينظر لهم باعتبارهم صناع القرار او مقربين منهم ثم تبين ان القرار يصنع بآليات وأساليب غيبية لم يكشف عنها ، وربما يجهل بعض أساطين السياسة أنفسهم الطريقة التي يصنع بها القرار السياسي في العراق . المفترض في الديمقراطية انها تضع خارطة واضحة المعالم لآليات صنع القرار وتحديدا في قضية تشكيل الحكومة وذلك عبر خطوات ومواعيد دستورية لا يمكن التملص منها الا بالوقوع في الخرق الدستوري وهو أمر جلل تحاذر الديمقراطيات من الوقوع فيه . والمفترض في الديمقراطية انها وعملا بمبدأ الشفافية تتيح لجميع المواطنين وبشكل مبكر معرفة المصير الذي ينتظر بلادهم ، كما انهم يعرفون مصير أصواتهم التي ادلوا بها في الانتخابات ومستوى الامانة في التعامل مع هذه الاصوات ومدى الالتزام او الانحراف الذي يمارسه من حصل على اصواتهم ومدى الوفاء بالمشاريع والبرامج الانتخابية ، خاصة وان التحالفات السياسية تمثل نقلة في الاداء قد تؤدي الى الغاء البرامج الانتخابية . ثبت خلال الاشهر الماضية ان خرق المواعيد والاليات الدستورية في تشكيل الحكومة او عقد جلسات البرلمان لا يترتب عليه أي أثر ولذلك دخلت العملية السياسية في دهاليز ومتاهات لا يعرف احد نهايتها ، في وقت يتحرك ويتحدث الساسة باسترخاء تام غير مبالين بسيف الوقت الذي يبدو انه في العراق سيف من خشب ، رغم ان الاهتمام بعامل الوقت هو الذي يفصل بين النظم الدكتاتورية والديمقراطية كما ان عامل الوقت هو الذي قد يحدد شرعية او لا شرعية الحكومة القائمة . ثبت خلال الاشهر الماضية ان السياسة في العراق بلا خرائط سواء التي يضعها الدستور كقواعد ونصوص ملزمة او تلك التي يصطنعها الساسة كأعراف وتقاليد ، وبذلك تكون التوقعات رجما بالغيب ، وصار من المزعج ان يتحدث أي احد وكأنه يعرف الخبر اليقين ، مثلما فعل البعض حين قال ان الحكومة ستتشكل نهاية تموز ثم عدل الموعد باتجاه بداية آب وانتقل بعد ذلك الى التقويم الهجري فكان الحديث عن اول رمضان ووسطه ثم جاء موعد الحديث عن العيد وان الحكومة ستكون عيدية الساسة للشعب ، وربما سينتقل الامر الى عيد الاضحى او بداية العام الهجري، فما دامت الامور سارت حتى الان اعتمادا على منهج الغيب والامال والاحلام فلا احد بامكانه توقع شكل النهاية او موعدها الا وكان هذا التوقع رجم بالغيب، وتنجيم في تنجيم . العراق اليوم يشكل هجينا نادرا من تزاوج علم السياسة وعلم التنجيم ، وهو حالة فريدة من ارتباط نظام عقلاني هو الديمقراطية ، بآليات تتوغل عميقا في العلوم اللدنية القديمة ، والله وحده يعلم بالنهاية التي تقودنا اليها العقول الهجينة .
| < السابق | التالي > |
|---|









