Fri02102012

Last update03:50:22 AM GMT

كيانات صغيرة تتشكل .. وتبقى كوردستان الكبيرة خارج السرب

  • PDF
تقييم المستخدم: / 0
ضعيفجيد 
عبد الله مشختي / خلال السنوات العشر الماضية تكونت وتشكلت كيانات بمثابة دول واعترفت بها مجموعة من الدول وخاصة الكبرى بدعم دولي...

من الامم المتحدة او الدول الكبرى مثل البوسنة واوسيتيا التي تحقق لها دعما روسيا باقامة قاعدة عسكرية في اراضيها كرسالة الى جمهورية جورجيا بانها امست دولة مستقلة ولم يعد بامكان جورجيا المطالبة بها او اعادة ضمها . ان هذه الكيانات التي تشكلت ليست الا مجموعات اثنية صغيرة مختلفة عن شعوب دولها التي انسلخت منها ، في حين يبلغ تعداد الكورد على اراضيهم حوالي 45 مليون انسان وارضهم ممتدة لمساحات كبيرة ومترابطة مع بعضها وتتميز بوحدة التضاريس او تقاربها عدا تمركز الكورد وهم الاكثرية المطلقة في ارضهم كقومية اثنية لها معالمها وتاريخها ولغتها المشتركة ،ولكن لم تبادر دولة او منظمة عالمية الى دعم هذا الشعب العريق من اجل تحقيق وحدتها او تشكيل دولتها الحرة على اراضيها .رغم الجرائم الغير الانسانية التي ترتكب بحقها من قبا الدول التي تسيطر عليها وتستغلها من قرون عديدة امام انظار المجتمع الدولي دون ان تحرك فيه شيئا غير التفرج على جرائم الابادة التي ترتكب بحقهم من قبل انظمة لا تعير اي اهمية لمبادئ حقوق الانسان او مبادئ حق تقرير المصير الذي وردت في ميثاق الامم المتحدة او المنظمات الدولية الاخرى . فالمجتمع الدولي كان ومايزال والى اليوم ساكت ازاء ما يرتكب من جرائم بحق ابناء هذا الشعب في موطنهم ،ولم نرى او نسمع الا بيانات ادانة او شجب من هنا وهناك تصدر من بعض المنظمات الانسانية لهذه الجرائم ولم تؤخذ الى الان على محمل الجد كمشكلة دولية لشعب عريق وكبير يتعرض لحملة من الصهر القومي والقتل والتشريد والابادة ، كون هذا الشعب اخضع بقوة وعبر ظروف دولية غير طبيعية الى دول في المنطقة ارضاء لمصلح دول استعمارية في حينه . لم تعرض حتى الان للمنظمة الدولية بشكل رسمي للتداول فيها ، وحتى المؤتمرات الاسلامية ناءت بوجهها عن هذه المشكلة التي تعتبر من احدى المشكلات المعاصرة ليس في منطقة الشرق الاوسط وحدها ، بل تعتبر مشكلة عالمية تؤثر على الامن والاستقرار الدولي في هذه المنطقة . اذا كان العصر الحالي هو عصر استقلال الشعوب والاثنيات الصغيرة التي تتعرض للابادة والظلم على يد الانظمة التي تمارس القمع بحقها فما الذي يمنع المجتمع الدولي بايجاد حل عادل ومنصف لهذه الامة الكبيرة ،ام ان مصالح الدول الكبرى تمنع المجتمع الدولي من المبادرة الى مثل هذا الحل .الكثير من القوى التي تعادي الكورد تصفهم باصدقاء امريكا واسرائيل والغرب ، فان كان ما يدعونه حقيقة فلماذا لا تبادر هذه الدول بتبني مشروع الدولة الكوردية وال عمل على اقامة هذا الكيان ولن يبادروا ابدا حفاظا على مصالحهم ، وهذا دليل على كذب هذه القوى ، ان الكورد ليس لهم اصدقاء جديين لا في الغرب ولا في الشرق الا بقدر الحفاظ على مصالحهم يتوددون الى الكورد . ان الجرائم التي ترتكب بحق الكورد في سوريا وايران وتركيا والتي ارتكبت سابقا بحقهم في العراق ايضا تدين جبين الانسانية المعاصرة فمن محاولات صهرهم كقومية قائمة بذاتها لها مقوماتها وتميز مناطقها وتشريد السكان الكورد من مناطقهم وقراهم واغتصاب حقوقهم السياسية والثقافية ومحاولة طمس الهوية الكوردية باتباع كل الوسائل الدنيئة ، ومحاولة كبت اصوات المدافعين عن حق وحريات امتهم بالاعدامات والاغتيالات وملأ السجون بمناضليهم ليس من الرجال فقط بل حتى النساء والاطفال كلها جرائم العصر ترتكب بحق شعب مسالم لم يرتكب جريمة سوى مطالبته بحقوقه التي تضمن له العيش الكريم والحياة الكريمة على ارضه وتقرير مصيره بنفسه والمشاركة في بناء المستقبل لاجياله كما للشعوب والامم الاخرى . ان الاستجداء من الدول لن تحقق الدولة الكوردية ولن ترى النور ابدا بل لابد من طرق تبادر هذه الامة الى الوحدة والاتحاد وان تتوحد في جبهات سياسية ضرورية ، وان تحرج من حالة التشرذم والاختلاف وتبعية هذا الطرف او ذاك ، وان تبادر الى تفعيل واقامة المؤتمر القومي الكوردي ، ووضع برنامج قومي شامل للمرحلة المقبلة وان تتوحد الكيانات الحزبية السياسية في اطار تنظيمات قومية وخوض نضال سلمي سياسى ودبلوماسي وفعال وعلى كافة المستويات وتحريك الشارع السياسي الدولي وبقوة من خلال تكوين لوبي كوردي قوي في الغرب للتأثير على المحافل السياسية سواء كان في الشرق او الغرب . ان الحلم الكوردي لن يتحقق في ظل حالة التشرذم الذي يعيشه الكورد في الدول التي تخضع لها كما هو الحال في سوريا مثلا فوجود عشرات من الاحزاب السياسية الكوردية هناك ستقلل من ثقلهم السياسي ويسهل شراء الضمائر واختلاف التبعيات خاصة والانظمة تواقة لسياسة التفريق بين الكورد كي يضعف شأنهم وقوتهم . على هذه الاحزاب ان تتوحد وتصب جهودها الى توحيد كلمة الكورد ومواقفهم القومية ، وممارسة النضال السلمي وبقوة داخل اراضيها الخاضعة لانظمة المنطقة والتي ستولد شرارات كبيرة تحولها الى نيران قوية ستجبر هذه الانظمة الاذعان لصوت الحق ،وستنجم عنها هيجان سياسي حتى في الاوساط الطولية التي لازالت غير مهتمة لما يجري في اجزاء كوردستان المختلفة ، مع معرفتنا التامة بالظروف الدولية المحيطة بالقضية الكوردية كوجود اكثر من 20 دولة عربية ستقف بالضد للارادة الكوردية في سوريا او الدول الاسلامية التي تؤيد الدولة التركية وايران وسياساتهما وتسكت عن جرائمهم ضد الكورد ،اضافة الى مواقف الغرب تجاه جليفتهم تركيا . اضافة الى كل ذلك فهناك الجزء المحرر من كوردستان في العراق الذي يمكن له ان يلعب دور اساسي في تجميع وتوحيد القوى السياسية الكوردية ، رغم الظروف الدقيقة المحيطة بحكومة اقليم كوردستان والتحديات الكبيرة التي تواجهها من اعداء الكورد والذين يترقبون ليل نهار من تقويض هذه التجربة الرائدة التي اذهلت العديد من المعادين للكورد وقضيتهم . لوكان للكورد اصدقاء حقيقيون لما حدث لهم ما يجدث من قمع وقهر وسلب واغتصاب للحقوق الشرعية ، لو كام معمر القذافي حقا صديقا للكورد وكما يدعي ويعلن الاسى والاسف لعدم قيام الدولة الكوردية فليبادر بخطوة في هذا الاتجاه ويحقق مفاجأة للعام باسره كما احدث رجب طيب اردوغان مفاجأة بخطوته في دعم غزة ومحاولة رفع الحصار عنها .والا فان التصريحات والكلام الطلق لن يجدي الكورد نفعا.ولابد لهم من الاعتماد على قوتهم كاملة قبل كل شيء .

للنشر في المواقع الاجتماعية
social