عن طريق الحواس الخمسة التي يمتلكها الإنسان هي اساليب الادراك لدى الكائنات الحية بمثابة الأبواب الطبيعية بينه وبين العالم الخارجي التي تربط الوجود الخارجي بذهنية الإنسان ، فهي تعمل على مساعدتها في التعرف على الأشياء وتصنيفها لإدراك مهيتها . والسياسة هي عملية صنع القرار وكذلك للدلالة على تسيير أمور أي جماعة وقيادتها ومعرفة كيفية التوازن بين التطلعات الانسانية المختلفة والتفاعلات بين أفراد المجتمع الواحد ، ولكن الطبقة السياسية في العراق معزولة تماماً عن العالم الخارجي في منطقة أسمها الخضراء محصنة ومدججة بالجيوش والاسلحة الامريكية بمثابة قلعة وتتمتع بجميع الامتيازات والخدمات المرفهة لهم ولعوائلهم ، وباقي الشعب العراقي يعيشون في زمن العصور الوسطى المبكرة المظلمة خارج القلعة ومن البديهي مستوى الوعي يكون في الدرجات المتدنية لان الحواس الخمسة مقطوعة عن العالم الخارجي ، السياسي يجب أن يتحلى بالاخلاق ، فليس مثل السياسيين في بغداد صراعهم على السلطة كي يسيطرون على الوزارات السيادية والسعي لأحتكار وسائل ألإكراه كالجيش والشرطة وتحضى بالشرعية، وكأن الوزارات الباقية ليست لها سيادات لان لا يمكن استخدامها كقوة مسلحة أو مالية ، لماذا لا يتحاربون على وزارة الاوقاف ؟ مع العلم أن أكثرية المتصارعين على الكراسي اسلامويين ، لانهم غير مقتنعين بما هم يدعون وأنما يسلكون هذا الطريق كي توصلهم الى نزواتهم المتلونة وتطلعاتهم للدكتاتورية وأخذ أي وسيلة تبرر غايتاهم الشخصية ، ناهيك عن وزارة حقوق الانسان خارجة عن حلبة الصراع كأنها وزارة كاريكاتيرية زائد على الملاك وحقوق الانسان يعتبر آخر هَم عند السياسيين المتصارعين في بغداد ولم يقتنعوا بالتغيير الذي حدث في العراق بعد 2003 ، هذه دلالات بأن نظرية الاخذ بالثأر والاستقصاء في نهج الطرفين المتصارعين لا يزال من أولوياتهم الفكرية، ويتفاوضون مع البعض فقط كي يهزوا عزيمة ألاطراف ألاخرى الذين خارج مفاوضاتهم مثل لعبة البوكر، المسؤولية هي ايضاً تندرج في خانة الاخلاق. السياسي ليس مثل ما متعارف عليه في العراق التراقص على المواقف المصيرية للبلد والاستهتار بعد الاستمكان على الكراسي ونقض العهود واظهار النوايا العدوانية، هؤلاء لم يصنفوا كسياسيين بل جهلاء في ما يفكرون وما يسعون الى جمع المال والمظاهر المزيفة والانجرار وراء شهواتهم وغرائزهم الدنيوية، وكذلك الكذب أصبح عند السياسيين العراقيين في بغداد من الصفات الذكية والماهرة وكذلك الصبغة العامة في كلامهم ووعودهم وخطاباتهم اليومية. ولكن التاريخ عكس ذلك دَوَنَ الكثير من انجازات السياسيين من الطراز الاول وخلدوا الى الابد، وخدموا البشرية نحو السلام والصلح وأنقاذ بلدانهم من كوارث ومذابح مروعة في صناعتهم للقرارات السياسية الشجاعة نحو التغير والاصلح لبلدانهم ودافعوا بكل شراسة ودهاء وحكمة لتطبيق الدستور والحفاظ عليه وترسيخ في ذهون الشعوب حقوقهم الشرعية، ومن ثم أنصرفوا الى حرفهم وعوائلهم بعد انتهاء فترة حكمهم الدستوري دون التشبث بالسلطة رغم اللاحاح عليهم بالاحتفاظ والاستمرار على رأس السلطة من قبل الشعب ولكنهم رفضوا الطلب أحتراماً للدستور وقوانين البلد ، وهناك أمثلة على ذلك مثل أول رئيس للولايات المتحدة جورج واشنطن ويطلقون عليه (أب البلاد) عكس حكام العراق من كثرة تشبثهم بالكراسي أدت الى سحلهم أوشنقهم أو رميهم بالرصاص (والحبل على الجرار) وهذا مصير حكام اليوم في العراق وأنهم لغافلون. الأخلاق هي عنوان الشعوب، وقد حثت عليها جميع الأديان، ونادى بها المصلحون، فهي أساس الحضارة، وقد تغنى بها الشعراء في قصائدهم ومنها البيت المشهور لأمير الشعراء أحمد شوقي (وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت .. فـإن هُمُوُ ذهبــت أخـلاقهم ذهــبوا) كما تظهر الأخلاق في الأحاديث النبوية ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (ليس الغنى عن كثرة العرض ولكن الغنى غنى النفس) والاخلاق ذكر في القران الكريم والسنة النبوية اقتداء بالنبي محمد الذي هو أكمل البشر خلقا لقول الله عنه (وانك لعلى خلق عظيم) سورة القلم .
| < السابق | التالي > |
|---|









