Fri02102012

Last update03:50:22 AM GMT

حول التداول الديمقراطي السلمي للسلطة

  • PDF
تقييم المستخدم: / 0
ضعيفجيد 
عبد المجيد زنكنة / قد يبدو للوهلة الاولى ان هناك استقرارا سياسيا يتمتع به بعض الدول نتيجة تربع بعض الحكام فيها على كراسي السلطة لسنوات طويلة...

لكن الواقع يؤكد ان الاستقرار المزعوم ليس الا اطارا لسوء استخدام السلطة ومصادرة الحريات الديمقراطية والوقوف بعنف امام عملية تكوين الرأي العام، من هنا تظهر الحاجة الى ايجاد صيغة للوصول الى السلطة باسلوب حضاري، بعيدا عن العنف والانقلابات العسكرية والمطاحنات والحروب الاهلية، وبذلك فان مبدأ التداول الديمقراطي للسلطة طرح نفسه كبديل لمبدأ او لمقولة لويس الرابع عشر (انا الدولة والدولة انا)، واستطاعت الكثير من الدول الغربية ان تعايش مبدأ التداول الديمقراطي للسلطة وان توفر على شعوبها الكثير من الدماء والدموع التي تسيل عادة عندما تقمع الاطراف السياسية بعضها البعض للسيطرة على كراسي الحكم، وبالتالي استنزاف الطاقات المجتمعية وزعزعة الاستقرار السياسي التي لا تصب في صالح الشعوب والامم، في بعض الاحيان قد نرى في دول العالم الثالث اعادة انتاج الاستبداد عن طريق التداول السلمي المزعوم بين طرفين، الاول يملك السلطة والمال والجيش والاعلام المسيس والثاني ليس لديه سوى امكاناته المحدودة، لذا وفي ظل هذه المنافسة غير المتساوية يعاد انتاج الاستبداد واستعباد الافراد والشعوب. ما يؤسف عليه هو ان هناك فجوة واسعة لازالت تفصل معظم دول الشرق الاوسط عن مبدأ التداول السلمي الديمقراطي للسلطة، هذه الفجوة انتجت استبدادا وحكاما مستبدين بطشوا بشعوبهم ولعبوا بمقدراتها وبنوا امجادهم الزائفة على اشلاء ضحاياهم من الابرياء واعتدوا حتى على شعوب ودول اخرى. ان التدوال الديمقراطي السلمي الحقيقي للسلطة هو الطريق الامثل لايصال الشعوب والامم الى بر الامان والطمأنينة، ويمكن ان يعرف التداول هذا بانها عملية الدخول الى السلطة والخروج منها عبر الانتخابات (صناديق الاقتراع) ويشكل هذا التداول احد اهم اسس واركان الديمقراطية، فبالتداول الديمقراطي السلمي للسلطة وبوجود قضاء مستقل وحرية التنظيم والرأي تكتمل معنى ومفهوم الديمقراطية. ولا شك ان التدول الديمقراطي للسلطة لن تتحقق الا في ظل وجود انتخابات دورية شفافة وتعددية حزبية بين اطراف وتوجهات متباينة ومختلفة بعضها عن البعض وفي ظل انظمة سياسة منتخبة وقائمة على فصل السلطات واحترام القانون والدستور, ومن المستحيل ان نرى في اي دولة من دول العالم استقرارا سياسيا وتنمية اقتصادية ورخاء اقتصادي ما لم تولد السلطة السياسية فيها ولادة ديمقراطية وما لم تكن مستعدة لقبول مبدأ التداول السلمي الديمقراطي للسلطة. التداول الديمقراطي يتخذ اشكال عدة منها: اولا:- التداول النسبي: ويحصل عندما ينتقل جزء من السلطة الى صفوف المعارضة ويمكن ان نرى هذا النوع من التداول في النظامين الرئاسي ونصف الرئاسي، عندما ينتخب الرئيس والبرلمان في فترتين متباعدتين، وهنا يمكن ان يستحوذ جزء من المعارضة على جزء من السلطة ويستحوذ الحزب الحاكم على الجزء الآخر. وقد شهدت الولايات المتحدة الامريكية هذا النوع من التداول خلال اعوام 1944 – 1988، باستثناء عام 1952 عندما كان الرئيس ايزنهاور من الاغلبية المسيطرة. ثانيا:- التداول المطلق: يحصل ذلك في النظام البرلماني عندما يفوز تكتل حزبي او حزب واحد بالاغلبية المطلقة، حصل هذا النوع من التداول بين المحافظين والليبراليين في بريطانيا للفترة من 1832 – 1914. ثالثا:- التداول عبر طرف ثالث: يحصل هذا النوع من التداول عندما لا يستطيع اي حزب الفوز بالاغلبية المطلقة، حيث يرجح حزب ثالث كفة احد الحزبين، حدث هذا في المانيا عندما لعب الحزب الليبرالي لسنوات طويلة دور المرجح لكفة احد الحزبين الرئيسيين (الحزب الاجتماعي الديمقراطي) و (الحزب الديمقراطي المسيحي). وتاسيسا على كل ذلك اقول ما احوجنا نحن العراقيين الى ترسيخ التداول الديمقراطي السلمي في العراق وتامين مستقبل مشرق لاجيالنا القادمة بعيدا عن لعلعة الرصاص وهدير الطائرات.

للنشر في المواقع الاجتماعية
social