Fri02102012

Last update03:50:22 AM GMT

هررة ومطابخ

  • PDF
تقييم المستخدم: / 0
ضعيفجيد 
عبد المنعم الاعسم / الازمة الوزارية العراقية في مآلها الأخير أفرزت تجارا وموظفين وطنيين ، سيرة ونزاهة ، يخافون على بلدهم...

وينأون بانفسهم عن خطايا الطمع ونذالات انتهاز الفرص والمتاجرة بالسمعة، فيما خلقت بالمقابل (قططا سماناً) من طراز تقليدي عرفته دول كثيرة ابتليت بالتخلف والانظمة الفاسدة، وحالهم حال من ينطبق عليهم المثل العراقي المعروف “يأكل بالطرف، وينام بالوسط” في إشارة الي الحصيف بدناءة، الشاطر بانتهازية.. فالذي يجلس على طرف المائدة، خلاف من يتوسطها، فهو هنا مطلق الحرية في حركته ومناوراته في الاغارة على أطايب الطعام، أما حين ينام وسط النائمين فانه سيكون ناجيا من محاذير السطو أو التعريض أو تصفية الحساب من جميع الجوانب: وأصل المثل، كما يذهب الباحث العراقي عبود الشالجي في كتابه عن الكنايات البغدادية القديمة ان ابن الفرات، وزير المقتدر العباسي، كان ينام وسط القاعة وحوله غلمانه، ويقول احد تجار بغداد انه قصد ابن الفرات وطرق بابه في الثلث الأخير من الليل “لعتاب له عليه” لكن الحاجب أبطأ ساعة “فادخلني من دار أخري حتى انتهيت الى مرقده، وهو على سرير له، وحواليه نحو خمسين فراشا لغلمان له، كأنهم حفظةٍ، وقد قاموا، وبعض الفرش تـُنقل، وهو جالس في فراشه، مرتاعا”. فان التطرف على مائدة الطعام والتوسط في قاعة النوم ليس سوى تخليق لافاعي عاشت على آلام ومكابدات الملايين، وصورة اولية لجحافل الجراد التي تعد نفسها للهجوم على المزروعات اذا لم تسدّ نوافذ الحدود امامها، وقد تكوّن جيل من اولئك وهؤلاء في رمشة عين، إذا ما حسبنا السنوات السبع العجاف الماضيات في قياس الدهور والعصور. وفي حين ان القط السمين، أو (هر المطابخ) باللهجة العراقية برع في مسايرة صدام حسين وترسيخ شكيمته، وكان يتولى تزييت آلة عدي المالية بأجود أنواع الصفقات المشبوهة فانه اثبت (لنعترف بذلك) انه بارع في الانتقال من رصيف الى رصيف، ومن خانة الى اخرى، من غير ضجة أو جعجعة، وصار (يأكل ويوصوص) على حد المثل العراقي الاخر ذي الصلة بمن يسطو على قوت الشعب ويطلب المزيد. الملا عبود الكرخي قال في إحدى مربعاته الدارجة عن (هر المطابخ):

يـا هـريـر المـطابخ، يا ملطـلـطْ

ليش يكون تتوهدن، وتتورطْ

من كل زيك ركعة شعرك مخربط

مثلمة أعمالك، وتشبه المنجل

اقول ان الازمة الوزارية افرزت ايضا(انتباه) جماعات تنتظر النتائج لكي تنقلب بسرعة الى جانب الفائز، تحت شعار: الولاء للاقوى. . وكلام مفيد "صدقني.. لا نحتاج الى زرقاء اليمامة.. انهم عراة، وليس ثمة اشجار يتخفون وراءها". رسالة من قارئ ..

للنشر في المواقع الاجتماعية
social