Fri02102012

Last update03:50:22 AM GMT

تساؤلات ما بعد الرحيل

  • PDF
تقييم المستخدم: / 0
ضعيفجيد 

جمال الخرسان / ما ان حل ايلول عام 2010 حتى بقي من القوات الامريكية في العراق 50 الفا فقط ، اما المائة الف جندي امريكي الاخرين فقد تم سحبهم...

طيلة الاشهر الماضية تطبيقا لما جاء في بنود الاتفاقية الامنية التي ابرمت بين الجانب الامريكي وبين الحكومة العراقية وصادق عليها البرلمان العراقي في 27/11/2008. ان الانسحاب الامريكي في نفس الوقت الذي يعتبر عاملا ايجابيا من ناحية التزام الطرفين حتى الان ببنود الاتفاقية واحترام التوقيتات المنصوص عليها الا ان الجانب السلبي في ذلك الانسحاب هو ربما عدم جاهزية القوات العراقية الى حد يسمح لها بادارة الملف الامني في ظروف صعبة جدا رغم ان جاهزية القوات العراقية تختلف كثيرا عما كانت عليه قبل اربع سنوات. حتى الان اوفى اوباما بوعوده فيما يتعلق بالعراق، ومنذ الاول من ايلول الجاري دخل الوجود الامريكي في العراق وفقا لما هو معلن على الاقل في مرحلة "عمليـة الفجر الجديد" بعد ان كان يتحرك تحت شعار عملية تحرير العراق. خمسون الف عسكري امريكي مدججون بكل ما انتجته التكنلوجيا العسكرية من سلاح ولافتة جديدة تشير الى الفجر الجديد، ذلك الفجر الذي يترك الباب مفتوحا لكل الاحتمالات بعد نهاية عام 2011 وهذا الاخير يحتم على القوات الامريكية الخروج نهائيا من العراق رغم أن الجانب الامريكي اسس من خلال سفارته لوجود مدجج بالسلاح في العراق ربما باتفاقيات امنية جديدة او بحسابات ساسية اخرى تؤخذ بعين الاعتبار ما استنزفته الحرب على العراق من الخزانة الامريكية (الف مليار دولار) بالاضافة الى 4400 قتيل امريكي. ووفقا لما تقدم على الجانب العراقي ان يهيأ نفسه لصفقات جديدة سوف تبادر بطرحها الادارة الامريكية من اجل تعديل او تنظيم 90 قاعدة عسكرية امريكية باقية في العراق ربما تقل او تكثر قليلا في المستقبل لكنها بكل تاكيد سوف تبقى في العراق وهذا يعني فرصة مناسبة جدا لو استغلها المفاوض العراقي بشكل جيد من اجل استحصال ما فات تحقيقه في الاتفاقية الماضية التي ركزت كثيرا على مبدأ السيادة المفقودة اصلا بسبب قرارات مجلس الامن فيما تناست مجالات اهم كان يمكن تحقيقها بالتعاون مع الولايات المتحدة الامريكية. ما يلفت النظر في هذا الانسحاب ايضا أنه اثار امتعاض الكثيرين من قوى سياسية عراقية ومراقبين وحتى المواطن العادي، فالجميع يؤشر الى عدم جاهزية القوات العراقية وبالنتيجة الى عدم تاييد الانسحاب في الوقت الحالي! علما ان تلك المواقف جاءت على لسان ذلك البعض الذي كان يعتبر حتى وقت قريب بان القوات الامريكية قوات احتلال جاءت لنهب ثروات العراق وعليها ان ترحل في اسرع ما يمكن وكان يحرق الاخضر واليابس دفاعا عن ذلك التوّجه! ما أشبه اليوم بالبارحة! انقلبت المواقف واصبح الانسحاب خطيئة امريكية بحق العراق بعدما كان الدخول الى العراق هو الخطيئة الكبرى او كما وصفه احد نواب رئيس الجمهورية بأن يوم 9/4/ 2003 هو يوم النكبة! لكن النكبة بعد ثمان سنوات اصبحت في قناعة هؤلاء ليس في دخول الولايات المتحدة الامريكية الى العراق وانما في الخروج منه!

للنشر في المواقع الاجتماعية
social