لنشأة وإستمرارية المستبدين والظالمين) أستطاعت دول الغرب وبعض دول الشرق أن تعيها ما أدى إلى تقدمها وإزدهارها وتمتعها بنظام ديمقراطي مستند على الحرية و العدالة خالي من الظلم والقهر والإستعباد، بالمقابل تغاضى العرب عن فهمها وقبلوا أن يكونوا عبيدا لحكامهم وقادتهم، يعيش معظمهم في السجون والمعتقلات والمقابر والنفايات يفترشون الأرض ويتدثرون بالسماء يقتاتون من الفضلات، وبالطبع لا يقتصر ذلك على العرب فقط. قبل شهور ليست بالقليلة أعدم صدام وأعوانه على إثر إبادتهم أفراد الشعب العراقي، ما أدخل الفرحة الى قلوب أنصار الحرية والعدالة كافة في العالم، بإستثناء العرب (شعب ، مثقفين ، سياسيين ، كتاب ، صحفيين...) إذ أنهم وكعادتهم بدؤا بالولولة والعويل والتباكي على أيام صدام حسين (فارس الحفرة العربية) وذكر إنجازات حزب البعث المقبور ، وإذا ما ذهبنا حاليا الى معظم مواقع الصحف و المجلات والمنتديات العربية نجدها مزدانة بصور صدام والكيمياوي وقادة البعث الآخرين مع مقتطفات من أقاويلهم وشعاراتهم الفارغة. ومقالات وتحقيقات لكتاب سوقيين هابطين تصفهم وتمجدهم الى حد القداسة. أنجازات البعث وصدام التي يتغنى بها العرب كانت في المقام الاول ضارة ومسيئة لهم، فأزدواجية شخصية العربي العراقي وفقره وعوزه الدائمين، ناهيك عن خوفه المستمر حتى من ظل مشيته، وقلقه الدائم على رغيف خبزه ومستقبل أولاده في كل حين، كلها مجتمعة كانت بسبب نهب ثرواتهم و خيراتهم وحصرها في أيدي قادة وأذناب البعث، فضلا عن تعذيبهم بكوي ظهورهم وبطونهم مع قلع أضفار إيديهم وأرجلهم في معتقلات أبو غريب والحبانية والانبار والرمادي من قبل جلادي هذا الحزب. والفوضى المؤثرة على الدول العربية المجاورة والتي نراها في عراق اليوم شاملة كافة النواحي (سياسية اقتصادية امنية) أيضا هي من تبعات و آثار إنجازات القائد العنتر صدام حسين. الكره والحقد المتبادلين بين العراقيين والكويتيين من جهة والايرانيين والعراقيين من جهة ثانية والعراقيين والسوريين من جهة ثالثة وبين العراقيين أنفسهم من جهة رابعة، وغيرها من كراهيات ضد العراقيين العرب، أيضا من إنجازات صدام الشنطاء.
أكثر العرب دفاعا عن البعث هم المصريون والفلسطينيون والليبيون، بسبب خيرات ونعم صدام عليهم والمتبلورة في إنه سخر رجالهم لإنجاز اعماله من اغتيالات وسطو ونهب. هذه هي بعض إنجازات صدام وحزب البعث للعرب فلماذا عويلهم وبكائهم وحبورهم لأيامه؟ وبرأيي المتواضع ان أبرز اسباب صمت العرب المؤدية لقبولهم الإضطهاد و الذل النازل بهم جيلا بعد جيل على أيدي حكامهم و قادتهم هي: تفكيرهم العاطفي الجياش، و سرعة نسيانهم للأمور و الاحداث، و ساديتهم المازوخية في الاآن نفسه إذ إنهم يرغبون بأشخاص اقوى منهم كي يذلوهم و يضطهدوهم ( حكامهم و قادتهم المستبدين) و أشخاص اقل منهم نفوذا و عددا كي يقوموا هم بإذلالهم و تعذيبهم ( الاقليات الدينية و القومية التي تعيش معهم)، ناهيك عن طبيعتهم المجبولة على ذلك حسب دراسات علمي النفس و الاجتماع. و بالطبع كلامنا عن العرب هنا ليس على إطلاقه إذ إنه يوجد منهم مفكرون وكتاب وشعراء ومثقفون في غاية الروعة والانسانية رفضوا الديكتاتورية وقالوا لصدام وأعوانه (إنكم منبوذون وأشرار مستبدين ظالمين) سواء بصورة علنية أم متوارية. على سبيل المثال : الرائعين (علي الوردي هادي العلوي) والشاعر الثائر المتمرد الكبير (احمد مطر) وغيرهم . آن آوان خروج العرب من إطارهم العقلي المستند على العنصرية القومية الدينية وتمجيد المستبدين والظالمين متجهين نحو فضاء الحرية والانسانية والعدالة في معاملتهم مع انفسم اولا ومع الاخرين ثانية كي يكونوا مقبولين مهضموين لا منبوذين مكروهين كما هو الحال معهم راهنا في كافة أرجاء العالم . هل من آذآن صاغية ؟
| < السابق | التالي > |
|---|









