مقالات فيلية
غالبية الكورد سيصوتون للمالكي في الانتخابات المقبلة !!!

غالبية الكورد سيصوتون للمالكي في الانتخابات المقبلة !!!


 نبرد الفيلي/ لم يكن السيد نوري المالكي معروفا في سنوات النضال والجهاد ضد النظام الدكتاتوري المباد كما كانت الشخصيات الاخرى من الاحزاب الوطنية والقومية والاسلامية التي اصبحت اليوم بارزة على الساحة السياسية العراقية ولها ثقلها على المستويات المحلية والاقليمية والدولية.
برز نجم المالكي بعد سقوط الصنم خاصة في اجتماعات كتابة الدستور ومنذ ذلك الحين تسنم مناصب قيادية على المستوى الحزبي والحكومي ، لكنه اخفق في ادائه حزبيا وحكوميا وشيعيا ، على المستوى الحزبي كان لاختياره امينا عاما لحزب الدعوة تاثير كبير في ظهور الخلافات بين قيادة الحزب ما ادى الى انشقاقات داخل الحزب وتشكيل احزاب اخرى من قيادات الدعوة على سبيل المثال حزب الدعوة الاسلامية تنظيم العراق برئاسة عبدالكريم العنزي وحركة الاصلاح بقيادة ابراهيم الجعفري واتصور تنظيماً اخر لم تسعفني الذاكرة لتسميته فضلا على استقالة عدد كبير من قيادات وكوادر الحزب وانضمامهم الى اما للاحزاب المنشقة من الدعوة او للاحزاب الاسلامية الاخرى والخلافات الحالية بينه وبين السيد رئيس الوزراء حيدر العبادي هي امتداد لسياسة المالكي باقصاء الشخصيات القوية داخل الحزب للاستحواذ بنفسه ومقربيه على قيادة الحزب والتفرد بقراراته.
على مستوى العراق حدِّث ولاحرج ، فكل ما نعانيه من بعد 2003 يتحمل السيد المالكي القسم الاكبر من مسؤوليته بناء على وجوده على راس هرم السلطة لدورتين انتخابيتين وتسلم عدة مناصب في ان واحد مثل رئاسة الحكومة ووزارتي الدفاع والداخلية والقائد العام للقوات المسلحة ومناصب اخرى بشكل غير رسمي وغير مباشر.
في الدورتين لم يفلح السيد المالكي في استقطاب القوى السياسية العراقية الاخرى وحتى الشيعية بل زادت حدة التشنجات والتوترات خاصة مع الكورد والعرب السنة ما ادى الى حرب طائفية استشهد على اثرها الاف الابرياء ، وعلى مستوى الفساد سجل العراق الرقم القياسي في موسوعة غينيز العالمية واصبح في مصاف ثالث دولة على مستوى العالم وبالنسبة للخدمات حدث ولا حرج ضاع ما يقرب من الف مليار دولار وماتزال الكهرباء على حالها صيفا وشتاء ومشكلة السكن ماتزال متفاقمة والمدارس الطينية والكرفانية واقعاً مأساوياً في كل انحاء العراق خاصة في المناطق الجنوبية من العراق فضلا على تدني الجانب الصحي والخ.
في قضية الموصل الغالبية تتهمه بالتورط في تسليم الموصل للدواعش الارهابيين بسبب سياسته العدوانية ضد العرب السنة ودفعهم للانخراط في صفوف الجماعات الارهابية خاصة تنظيم داعش الارهابي ، فضلا على تسليم قيادات الجيش والشرطة والقوات الامنية بيد ضباط كبار من بقايا النظام السابق الذين سلموا الموصل بيد الارهاب هاربين من دون اطلاق رصاصة واحدة وحدث ما حدث في دخول داعش الارهابي الى الاراضي العراقية واحتل مايقرب خمس محافظات وارتكب ابشع الجرائم فيها فضلا خسائر مادية تقدر بخمسة وثلاثين مليار دولار بحسب ما افاد به السيد رئيس الوزراء حيدر العبادي في مؤتمر بغداد للحوار الذي عقد اخيرا في قاعة مجلس النواب العراقي.
كانت للكورد حصة الاسد من ممارسات وطيش المالكي كما كانت لهم حصة الاسد من جرائم الابادة الجماعية في زمن النظام البعثي المقبور، حيث تنصل من تنفيذ بنود الدستور العراقي خاصة ما يخص الكورد من المادة 140 وتشكيل قيادة قوات دجلة كوسيلة لاستخدام القوة ضد اقليم كوردستان ولولا حكمة وقيادة القيادة الكوردية وعلى رأسها السيد مسعود بارزاني والخيرين من القيادات السياسية العراقية لدخل الكورد والعرب في حرب طاحنة قبل داعش الارهابي ، فضلا على اقصاء وتهميش الدور الكوردي في الحكومة والبرلمان وابعادهم عن مركز القرار واخيرا فرض حصار اقوى من حصار النظام الصدامي وذلك بقطع رواتب الموظفين ، وايضا السعي لدق الاسفين بين القوى الكوردستانية والتدخل في شؤون اقليم كوردستان ما ادى الى مشاكل وخلافات كبيرة بين القوى الكوردستانية وخلق حالة من الانشقاق والتشظي بين المجتمع الكوردستاني ، ماسردناه هو غيض من فيض من ممارسات السيد المالكي وليس حزب الدعوة الاسلامية كي نكون منصفين في ابراز الحقائق.
كل تلك الممارسات والسياسات والفشل الذريع في ادارة حزبه والدولة العراقية جعل من عهده اسوأ عهد في تاريخ العراق المعاصر وتجربة مرة لايمكن للشعب العراقي بجميع مكوناته ان يمحوها من ذاكرته المليئة بالكوارث والويلات والحروب ، وعلى المستويين المحلي والدولي ايضا لم يكن السيد المالكي ناجحا في التعاطي مع القضايا الاقليمية والدولية ولذلك رفضته حتى طهران التي تدعم جميع القوى الاسلامية في العراق و رفضت ولايته الثالثة وفي زيارته الاخيرة امره القادة الايرانيون بضرورة عدم ترشيح نفسه لمنصب رئاسة الحكومة في الانتخابات المقبلة ، ما ارغمه ان يصرح لوسائل الاعلام من هناك بانه لن يرشح نفسه لرئاسة الوزراء المقبلة وبالنسبة لدول المحيط كتركيا والسعودية والاردن وقطر والامارات والكويت فمواقفهم معروفة من السيد نوري مالكي وما التصريح الاخير لوزير الخارجية الامريكية جون كيري قبل ايام من انتهاء ولاية حكومته بان المالكي فشل في ادارة الحكم في العراق وتسبب بازمات سياسية وامنية واقتصادية الا تأكيد على اشمئزاز القوى الكبرى من سياساته الفاشلة.
اذن التصريح الاخير للسيد مسعود بارزاني رئيس اقليم كوردستان عند لقائه مع صحيفة الشرق الاوسط وتأكيده انه لو تولى السيد نوري المالكي منصب رئاسة الحكومة فسيعلن الانفصال عن العراق وليحدث ما يحدث لم يات من فراغ وليس لغرض عداء شخصي مع السيد المالكي وشخصنة القضية الكوردية ، لو كان كذلك لكان بارزاني انتقم من عدد كبير من المجرمين الذين وقفوا الى جانب نظام البعث وارتكبوا جرائم خطيرة بحق ابناء الشعب الكوردي وشاركوا في حرب ابادة شعب كوردستان في سنوات النضال ضد النظام الصدامي المباد ، وعفا بارزاني عن هؤلاء بناء على اعتقاده الراسخ بمبدأ التسامح والعفو عما سلف من اجل الحفاظ على السلم الاهلي في الاقليم ، الا ان تصريحه الاخير وربط قضية الاستقلال الكوردي بالمالكي كان حرصا من سيادته على ارساء مبدأ الامن والاستقرار في العراق وضماناً لمستقبل الشعب العراقي وبناء على تجربة مرة لا يريدها ان تتكرر في العراق للحيلولة من دون وقوع حرب اهلية اخرى وكوارث وويلات ، ومن هذا المنطلق ربط السيد بارزاني قضية الاستقلال بعودة المالكي الى سدة الحكم ، لكن الشعب الكوردي في اقليم كوردستان تفاءل بهذا التصريح كثيرا لانه سيقلص الفترة الزمنية لاعلان الدولة الكوردية في حال عودة المالكي لاريكة السلطة ، والجميع هيأ نفسه للادلاء بصوته للسيد المالكي في الانتخابات المقبلة والمطالبة بعودته الى قمة الهرم ، ليسرع الرئيس بارزاني في تحقيق الحلم الكوردي الذي طال انتظاره اكثر من قرن.