سياسة
قانوني دولي امريكي يفصل شرعية استفتاء واستقلال كوردستان دوليا ويرد على العراق

قانوني دولي امريكي يفصل شرعية استفتاء واستقلال كوردستان دوليا ويرد على العراق


شفق نيوز/ ذكر الاستاذ في القانون والعلاقات الدولية في الجامعة الأمريكية بول ويليامز ان كوردستان تخطط لإجراء استفتاء في 25 سبتمبر 2017 لتحديد ما إذا كان شعبها يريد كوردستان ان تصبح دولة مستقلة بينما العراق يعترض على الاستفتاء.

وذكر ويليامز في مقاله المنشور بصحيفة "هوف بوست" ان عددا من المعلقين تناولوا مسألة ما إذا كان كوردستان يحق لها أن تصبح دولة مستقلة، وكذلك شرعية.

ويتناول المقال مسألة ما إذا كان استقلال كوردستان محظورا بموجب القانون الدولي سواء بإجراء استفتائها ومن ام إعلان الاستقلال، وأهمية اعتراض العراق على الاستفتاء.

هل الاستفتاء الكوردي محظور بموجب القانون الدولي؟

وقد تناولت محكمة العدل الدولية مباشرة في فتواها بشأن كوسوفو مسألة ما إذا كانت كيانات الدولة الفرعية قد تعلن الاستقلال. وفي عام 2008، أعلنت حكومة كوسوفو المؤقتة استقلالها من جانب واحد. واعترضت صربيا على أن هذا يشكل انتهاكا للقانون الدولي. وبناء على طلب صربيا، أحالت الجمعية العامة للأمم المتحدة المسألة إلى محكمة العدل الدولية. وأصدرت محكمة العدل الدولية فتواها بعد سنتين في عام 2010.

ورأت المحكمة أن "القانون الدولي العام لا يتضمن أي حظر ساري المفعول لإعلان الاستقلال". وبصورة أكثر تحديدا، قررت المحكمة أن إعلان كوسوفو الانفرادي عن الاستقلال من صربيا لا ينتهك القانون الدولي.

واستند تعليل المحكمة أولا إلى استعراض لممارسات الدول بين القرنين الثامن عشر والعشرين، الذي لم يكشف عن أي حظر لإعلان الاستقلال من جانب واحد.

وثانيا، وجدت المحكمة أن إعلان استقلال كيان الدولة الفرعية قد لا يمتثل للقانون الدولي في الظروف الضيقة عندما يحظر ذلك قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة أو أي قانون آخر خاص.

وعلى سبيل المثال، فإن قرارات مجلس الأمن الدولي تنفي صراحة مشروعية إعلان استقلال جنوب روديسيا وقبرص وجمهورية سربسكا. وفي حالة كوردستان، لا يوجد مثل هذا القرار أو قانون خاص.

ثالثا، والأهم من ذلك، قررت المحكمة أن مبدأ السلامة الإقليمية "يقتصر على مجال العلاقات بين الدول"، وبالتالي لا يحظر قدرة الكيان الفرعي على إعلان الاستقلال.

وفي حين أن قرار المحكمة يتعلق بإعلان الاستقلال، بالنظر إلى أن استفتاء إقليم كوردستان هو مقدمة لإعلان الاستقلال، فإنه ستتم تغطيته بنفس المنطق القانوني. وفي الواقع، هناك رأي مخالف في قضية كوسوفو أنه كان من الأفضل أن تجري استفتاء لتقييم إرادة الشعب قبل إعلان الاستقلال.

ما هي أهمية اعتراض العراق؟

وعلى مدى القرن الماضي، أجرى عدد مفاجئ من كيانات الدولة الفرعية استفتاءات تتعلق بالاستقلال. وفي الفترة ما بين عامي 1905 و 1991، عقد 52 كيانا من كيانات الدولة الفرعية استفتاءات تتعلق بالاستقلال. ومنذ عام 1991، تم إجراء 53 استفتاء ذات صلة بالاستقلال، بما مجموعه 105 استفتاءات. بالإضافة إلى كوردستان، هناك ثلاثة استفتاءات من المقرر أن تحدث بحلول نهاية عام 2019 (كاتالونيا، كاليدونيا الجديدة، بوغانفيل).

ومن بين الاستفتاءات ال 53 منذ عام 1991، كان هناك 26 استفتاء دون موافقة الدولة الوطنية. ومن المثير للاهتمام أن عددا من الكيانات الفرعية التي عقدت استفتاءات مستقلة دون موافقة الدول الوطنية قد أصبحت في نهاية المطاف دولا مستقلة. على سبيل المثال، جميع الدول التي كانت سابقا أعضاء في الاتحاد السوفياتي اجرت استفتاءات الاستقلال دون موافقة الاتحاد السوفياتي، والاتحاد السوفياتي اعترض في البداية على إعلاناتهم اللاحقة للاستقلال. غير انها جميعا دول مستقلة الآن.

وبالمثل، أجرت أربع ولايات كانت في السابق أعضاء في يوغوسلافيا استفتاءات استقلالية بشأن اعتراض يوغوسلافيا. غير انها جميعا دول مستقلة الآن. وفي حالة كوسوفو، حتى الآن، اعترفت 111 دولة بأن كوسوفو دولة مستقلة، على استمرار اعتراض صربيا.

وفي حال كانت نتائج الاستفتاء تؤيد الاستقلال، فإن الخطوات التالية تشمل المفاوضات مع بغداد، وإذا استمرت كوردستان في تحقيق الاستقلال بعد تلك المفاوضات، سيكون هناك تقييم لما إذا كانت كوردستان تفي بمعايير الدولة بموجب القانون الدولي ، والسعي إلى الاعتراف بها من قبل المجتمع الدولي.

ومع تحرك كوردستان من خلال هذه العملية، من المهم أن نأخذ في الاعتبار أنه على عكس التعليق العام السائد، فإن خطوة كوردستان الأولية المتمثلة في إجراء استفتاء على الاستقلال لا تتعارض مع القانون الدولي.

والدكتور بول ويليامز الأستاذ في القانون والعلاقات الدولية في الجامعة الأمريكية، وهو المؤسس المشارك في القانون الدولي العام والسياسة المجموعة (بيلبغ). وهو خبير عالمي رائد في مفاوضات السلام، وصياغة الدستور بعد انتهاء الصراع، وملاحقة جرائم الحرب.