مقالات
الثقافة القانونية المفقودة

الثقافة القانونية المفقودة


من القواعد المسلم بها أن العلم بالقانون مفترض ولا عذر لأحد ولا حجة بالجهل بالقانون، وفي التطبيقات القضائية تعتبر هذه القاعدة قرينة قانونية قاطعة لا تقبل إثبات عكسها، مؤدّى ذلك أن علم الناس بأي قانون يصدر أو يعدل مفترض قانونا بعد نشره في الجريدة الرسمية ولا يقبل من أي شخص أن يدفع بعدم اطلاعه على القانون أو بجهله بنصوصه وأحكامه، فهل كلنا يعلم ما تحويه القوانين من نصوص وأحكام تنظم حياتنا ومعاملاتنا ولو حتى بالقوانين التي نتعامل مع نصوصها بشكل كبير كقانون العقوبات والقانون المدني وقانون الشركات والقانون التجاري وقانون العمل وغيرها، وهل كلنا يتابع ويقرأ الجريدة الرسمية وما تتضمنه من مواضيع قانونية مختلفة؟..

إذن، كيف يمكن أن نعمل على إيصال المعلومة القانونية إلى جميع فئات المجتمع حتى يتسنى لهم الاطلاع على ما يحكمهم وينظم معاملاتهم ويحمي مصالحهم من قوانين وأنظمة؟

من أهم الوسائل التي يمكن من خلالها إيصال المعلومة القانونية إلى الأفراد وتوعيتهم ونشر الثقافة القانونية هي وسائل الإعلام المختلفة ومن أهمها الصحافة المكتوبة والالكترونية، والتي هي الوسيلة المثلى للاتصال بأفراد المجتمع لإيصال الأخبار والمعلومات للأفراد على اختلاف مستوياتهم.

تتميز الصحافة عن غيرها من وسائل الاتصال بالمصداقية العالية، ذلك أن لها سحرها الخاص الذي يؤثر على القارئ، بالإضافة إلى أنها يمكن الاحتفاظ به وقراءته عدة مرات وبالإمكان إعادة استرجاع المعلومة، على عكس الوسائل الأخرى كالتلفاز والإذاعة، كما أن الصدور الدوري للصحافة يعطي الأثر الأكبر لتواصل قرائها مع ما تصدره من أخبار ومعلومات.

للصحافة مهمة تنويرية أساسية في تعريف أفراد المجتمع بأهمية القانون وضرورة تطبيقه والالتزام به، وتعريفهم بحقوقهم وواجباتهم وتنمية الوعي الحقوقي للمجتمع المدني وتناول قضايا حقوق الإنسان والتوعية بالحقوق السياسية والمدنية والاقتصادية والثقافية وترسيخ الوعي الديمقراطي ورصد أوكار الفساد والتقصير للوصول إلى معالجات جدية لجوانب التقصير بكل شفافية وموضوعية من خلال إثارة حراك قانوني وترويج للقضايا الحقوقية المدنية لخلق مجتمع مدني يفهم الحقوق والاختصاصات والواجبات.