مقالات
من دينار ملتح الى دولار حليق اللحية

من دينار ملتح الى دولار حليق اللحية


في منطقة ما من هذا البلد، قصد مواطن احدى دوائر الدولة، فقال له موظف بعد ان استمع لمطلبه وفحص ملفه: ان تمشية معاملتك بحاجة الى شاهدين من ذوي اللحى العريضة. فذهب هذا المواطن البسيط الى سوق المدينة واخذ بالتجوال في المنطقة لعله يحظى بشاهدين بتلك المواصفات.
وكان بحثه العبثي يبعث في نفسه المزيد من الحيرة. فجلس ليستريح في احدى الزوايا. فلاحظه احد الكسبة وتقدم اليه، وسأله عن سر ذهابه وايابه وحيرته وسحنته التي تعلوها الحيرة. فقام صاحبنا بشرح المسألة من الفها ليائها وشرط الموظف بجلب شاهدين ذوي لحى عريضة، وهو الطلب الذي لم يستطع تلبيته لحد الان.
فضحك الكاسب وشرح المسألة له وبين غرض ذلك الموظف من الطلب. وفهمه ان معاملته لا تحتاج في الاساس الى شهود لا من اصحاب اللحى ولا من مطلقيها. وان هدفه ورقتين نقديتين من فئة عشرة دنانير التي تحمل صورة (الحسن بن الهيثم) بلحية عريضة.
فعاد المواطن الى الموظف ووضع الورقتين النقديتين المطلوبتين وانجز المعاملة.
في هذه الايام السؤال: انه لم تبق للعملة ذات الرجل الملتحي قيمة، فما العمل؟ اليوم يقوم المواطن بتمشية معاملته بالورقة الخضراء (مائة دولار) التي تحمل صورة بينجامين فرانكلين حليق اللحية، او الورقة الحمراء من فئة 25 الف دينار ذات صورة حاملات جرار الماء وليس بعدد من الاوراق من فئة 10 الاف ذي اللحى العريضة التي لم تبق لها القيمة السابقة.
لن تسير اعمال الحكومة بملايين الورقات الخضر (100 دولار) من دون لحية وعدة ملايين من الموظفين والاف الشهود من ذوي اللحى العريضة. فها قد مرت عدة شهور وليس بإمكان اكثر من 300 نائب منح الثقة لثلاثة من الوزراء لوزارات تهتم بمسائل العدل وامن وامان المواطنين.



Yes Iraq