الجديد في تشكيل حكومة اقليم كوردستان

د. سوزان ئاميدي

بعد ان تم التصديق على نتائج الانتخابات فكل الجماعات السياسية المشاركة فيها عرفت مستوى شعبيتها ، رغم المحاولات الحثيثة لبعض الأطراف التي جاءت نتائج الانتخابات مخالفه لتمنياتهم بالطعن وتقديم الشكاوي ولكن دون جدوى ،فقد حصل كل حزب كوردي عدد معين من المقاعد داخل البرلمان الكوردستاني وجاء الحزب الديمقراطي الكوردستاني في مقدمة الأحزاب بعدد المقاعد حيث حصل على 45 مقعد ومن بعده الاتحاد الوطني 21 مقعد وحركة التغيير 12 مقعد والجيل الجديد 8 مقاعد والجماعة الإسلامية 7 مقاعد ونحو الإصلاح 5 مقاعد وكل من (الحزب الشيوعي والكلدان وسردم العصر والرافدين والمجلس السرياني واتحاد المسيحيين )على مقعد واحد .

31 اوكتوبر من 2018 كان اخر يوم لمدة البرلمان التشريعي والتي اتسمت بعجزها "لأسباب" المفروض يتم تفاديها في المرحلة القادمة عند تشكيل الحكومة الجديدة 

اذ مرت الفترة السابقة اَي أربعة أعوام بعدم الاستقرار السياسي والاقتصادي ، وعليه نرى وجوب تغيير التوجه السائد وهو التراضي والمجاملة عند تشكيل الحكومة بهدف الحفاظ على البيت السياسي الكوردي والاخيرة لم يكن لها اَي اعتبار عند بعض القوى السياسية بل عملت على جلب الضرر لكوردستان ، لذا ندعوا الى تشكيل حكومة الاغلبية وحسب الاستحقاقات الانتخابية ومشاركة القوى السياسية الموافقة على البرنامج الحكومي فقط .

في الواقع اثبتت بعض القوى السياسية الكوردية ان وجودها أصلا من اجل التنكيل بالحزب المقابل بعد ان كانت أصلا جزءا منها فانفصلت لتشكل حزب او تيار او جماعة ،ومهما جاءت المحاولات للتقارب لم تجدي نفعا وسوف لن يجدي نفعا خاصة بعدما حصل في اختيار رئيس جمهورية العراق والمفروض ان يكون ممثلا عن الكورد من خلال اتفاق القوى الكوردستانية عليه الا ان الامر جاء وحسب اتفاق "مؤامرة "نفس الأطراف مع اخرى غير كوردستانية والمصرة على تشتيت البيت الكوردي والذي بدوره يؤثر سلبا على الاستقرار الداخلي لإقليم كوردستان ، لذا نرى ابعادهم عن القرار السياسي الكوردستاني من خلال عدم مشاركتهم في مناصب صنع القرار السياسي والاكتفاء بمناصب خدمية عامة ، الا ان هذه الخطوة تحتاج الى

اولا: عدم التساهل مهما كانت الضغوطات ، لان هذه الأطراف من ضعفها تلجأ الى التهديد .

ثانيا : أهمية أخذ الحيطة والحذر لتوقع محاولات منهم دون حصول ذلك وبكل الطرق الممكنة حتى وان كانت غير اخلاقية فكركوك نموذجا .

ان احتواء اي نزاع داخلي وتخفيف المعاناة ونزع فتيل اي فتنة هو تحدي كبير ورئيسي يقع على عاتق الاحزاب السياسية الكوردستانية لحماية السلام الوطني , فعندما تصبح المصالح متناقضة والتعبير عنها بصورة عدائية يعطي مؤشرا خطيرا ومؤثرا على عموم الشعب الكوردستاني .

هذا المؤشر جاء بعد تنامي الشعور بتهديد المصالح من حزب او جماعة , اليس بامكان الاحزاب ان تحقق مصالحها باستخدام آليات مقننة ومنضبطة لمنع تحولها الى ازمة مؤثرة ؟ او اللجوء الى وسائل تخفف من وطئتها ؟. 

الصراع بين الاحزاب غالبا لايبرز بصورة مفاجئه وبالتالي لا ينتهي ايضا بصورة مفاجئه , لذلك وللضرورة المرحلية نطلب من الاحزاب والجماعات السياسية بدور وسطي . والاخيرة يتطلب معرفة بعض الامور المهمة وهي : -


1- عدد الاحزاب المواجهة .

2- مدى العلاقات .

3- ادراك الاختلافات بين الاطراف الرئيسية .

4- مستوى التعبئة السياسية .

5- حجم المطالب . 

ولكن عندما يتحول الصراع بين الاحزاب الى اشخاص يتفاقم الامر ويصبح التسقيط الشخصي هو الاسلوب المتبع . ان غالبية الصراعات السياسية التي تبدو انها ايديولوجية الا انها في الحقيقة والواقع صراعات شخصية تقع ضمن محور من يكون "صاحب القرار" في "السلطة" , فيتعلى بعض "المثقفين" المنابر بما يدعوا معرفتهم ويغرقوا الاوساط ( اسمحوا لي ان ادعوها بالمهاترات ) دون ان ينظروا الى ابعد من ارنبة انفهم ليزيدوا "الطين بلة " . 

ألا يتحتم علينا الابتعاد عن الخطاب الاستفزازي ؟ وأن نتحرى الخطاب المتزن المسؤول الذي يعالج المشاكل وليس تأجيجها ؟ . فلنا بيت اسمه البيت الكوردي له حق كبير علينا لتحقيق الاصلاح . والتغيير الجدي هو في تطوير مؤسسات الاقليم ولا يعوض ذلك بتغيير شخص على اساس انها المهمة المركزية . نحن امام مهمة تاريخية لن تقوم بها الا الوحدة الكوردستانية