لا...لاشعال فتيل الحرب بين العرب والكورد

مؤيد  عبد الستار

اثار اجراء الاستفتاء في اقليم كوردستان حملة عدائية ضد الكورد وكوردستان شاركت فيها قوى  سياسية ومواقع تواصل ودول اقليمية وشخصيات لا تبالي بمستقبل العلاقة بين شعوب بلاد الرافدين او شعوب الشرق الاوسط التي تمتد من الشام غربا الى الباكستان شرقا ومن تركيا شمالا الى عمان جنوبا .

ان الدعاية المعادية للاستفتاء بدأت قبل اجرائه ، وذهبت بعيدا في اشاعة العداء بين الكورد والعرب والتركمان غير مبالية بمدى الكارثة التي ستحيق بشعوب المنطقة اذا سادت الكراهية كمنهج واسلوب للتعامل بين الشعوب والطوائف والمذاهب في المنطقة .

استطاع  بعض صغار السياسيين ومسؤولي فصائل مسلحة الظهور في وسائل الاعلام المختلفة ، ومحطات التلفزة العراقية والعربية العديدة وبعضها ممول من جهات لا مصلحة لها في استقرار العراق ، ليبعثوا برسائل تهديد للكورد وكوردستان مما خلق حالة فوضى وقلق في الاوساط العراقية نظرا لتشابك المصالح بين العرب والكورد والتعايش المجتمعي العميق بينهما ما استدعى من اغلب المسؤولين العقلاء تطمين المجتمع العراقي من أية أعمال فوضوية يستعد لها اللصوص وعملاء الدول البعيدة والقريبة من اجل اشاعة الفوضى في العراق اكثر مما هي موجودة وتسيير دفة الامور على طريقة الربيع العربي اليمني وتحقيق شرخ اجتماعي عجزت  داعش عن تحقيقه .

ان اجراء استفتاء كوردستان لا يجب ان يكون القـشة التي تقصم ظهر البعير ، فما الاستفتاء سوى اجراء ديمقراطي يظهر مدى رغبة الشعب الكوردي بتحقيق احلامه وطموحه ، كما يطمح العرب في تحقيق وحدة بلادهم  او استقلال بلدانهم التي عملوا المستحيل وتعاونوا مع بريطانيا وقاتلوا ضد فرنسا في الشام و  الجزائر وما زالوا يطالبون العالم بمساندتهم من اجل تحقيق الدولة الفلسطينية ، كذلك الشعب الكوردي يحق له العمل من اجل تحقيق حلمه الكبير في الاستقلال والحصول على سيادته الكاملة على ارضه .

وان كان الاقرار بهذا الحق مُعترف به  من قبل شعوب المنطقة العربية والتركية والايرانية كمبدأ ، والاختلاف على وقت تحقيقه ، سيكون من السهولة تنسيق الجهود بين الاطراف المختلفة لتحقيق النتائج  بدون خسائر بين شعوب المنطقة ، وليس من الصعوبة العيش بسلام حتى بعد ظهور دولة كوردستان في اي جزء من البلدان التي قسمت بينها بلاد الكورد وفق اتفاقية سايكس بيكو سيئة الصيت والتي يعدها العرب اسوأ اتفاقية قسمت بلدانهم ايضا .

ان حشد قوى السلام لجهودها الخيرة والسلمية  مثلما فعلت اوائل الستينات حين رفعت شعار - السلم في كوردستان - من اجل تحقيق السلام  في العراق بين العرب والكورد والتركمان وسائر الاطياف الاخرى  وهم بحاجة الى بصيرة وتكاتف جميع قوى الخير المتطلعة لتحقيق التقدم والبناء في البلاد ، اما دق طبول الحرب واشعال فتيل البارود  وصب الزيت على النار فلن يؤدي الا الى الخراب الذي ما زال العراق يعاني من اثاره منذ  ترسيم حدوده التي اقرتها اتفاقيات سيفر و لوزان وسايكس بيكو التي ضمنت مصالح الدول الغربية الرأسمالية المنتصرة في الحرب العالمية الاولى بدلا من مراعاة مصالح الشعوب في المنطقة .

لا مناص من تجاوز الخلافات والاهتداء الى اية وسيلة تفضي الى نشر اجنحة  السلام وتحقيق العدالة بين الشعوب ، فان لم تتحقق العدالة بين شعوب المنطقة تبقى افة الصراع الدامي  تهدد المجتمعات التي تتوق الى الحياة الحرة الكريمة .