حكومة ديالى واهمال الرياضة

مشتاق  رمضان

لا يخفى على الجميع ما أنتجته محافظة ديالى من مواهب رياضية طرزت بها المنتخبات الوطنية لمختلف الالعاب على مدى عقود، بل حتى ان البعض من رياضيي المحافظة حققوا للعراق انجازات عديدة في مختلف الرياضات، ومنهم من حفر اسمه بذاكرة الجماهير الرياضية لمدة طويلة.

الرياضة في هذه المحافظة باتت تواجه الان مصاعب عديدة، منها اهمال الرياضة من قبل مسؤولي الحكومة المحلية وعدم الاستجابة لمطالب انديتها في مختلف الاقضية والنواحي التابعة لديالى، بل وفي اغلب الاحيان يتعمد المسؤولون صم آذانهم عن كم المناشدات التي يطلقها الرياضيون، رغم ان هؤلاء المسؤولين تناسوا ان من اهم الاسباب التي أدت الى وصولهم الى مناصبهم هو الدعم الذي تلقوه من الرياضيين، لكن نكران الجميل أبى ألا يفارق المسؤولين في حكومة ديالى، بل ان البعض منهم بات يصنف الرياضة في خانة الحالات الانسانية التي ينظر اليها مجلس المحافظة.

ويا عجبي من هذه السياسة العجيبة النادرة في العالم، فبلد مثل البرازيل او الارجنتين يعتمد بصورة كبيرة على الرياضة وشعبيتها في اوساط الشعب، رغم الفقر الكبير في هاتين الدولتين، الا ان الرياضة استطاعت النهوض باقتصادها من خلال وضعهما سياسة رصينة تتلخص باحتضان المواهب والخامات وتوفير الدعم المنشود للرياضيين والاندية، لكي ينعكس ذلك مستقبلا على رفد العالم بنجوم كبار شقوا طريقهم في الملاعب العالمية، وبالتالي انعكاس ذلك على مردود اقتصادي للبلد، لكن حكوماتنا المحلية، ومنها ديالى، تنظر بعين الشفقة للرياضة، حتى ان المسؤولين الذين كانوا يحسبون على الرياضة أداروا ظهورهم لزملاء الامس، وباتوا مشغولين بالصفقات التجارية والظهور امام شاشات الكاميرا.

لا نريد فتح ملفات كبيرة في المحافظة، ولا نريد ان نؤشر الانحياز نحو اندية معينة على حساب اخرى، من قبيل تلقي الاهتمام من البرلمان أو الحصول على مكافآت خاصة او الاستضافة في المنطقة الخضراء ذات الخمسة نجوم، بل نريد لكلماتنا ان تأخذ مجراها الى اذان المسؤولين، بشرط ان لا تخرج من الاذن الاخرى، وينبغي عليهم ان يعوا ان من يكسب الرياضيين وأهل الرياضة سيبقى خالدا بأذهان الخيرين، بل حتى انه سيبقى في منصبه او ينال منصباً أعلى ربما في يوم ما.

فعلى سبيل المثال نادي قزانية، الذي يعتمد على امكاناته المحدودة جدا جدا في المشاركة في مختلف الالعاب الرياضية، وهو من تأهل للمرة الثالثة على التوالي الى الادوار التأهيلية عن المحافظة، ترى هل يعلم مسؤولو المحافظة انه لا يملك تخصيص اية مستحقات للاعبي فريقه الكروي؟ وهل يعلم المسؤولون ان النادي غير قادر على توفير ابسط مستلزمات استمرارية الفريق الذي يمثل شريحة مهمة للناحية وينال محبة وتشجيع الاهالي؟ ولو استمرت الامور على هذه الحالة فقد يحكم مسؤولو ديالى على الرياضة بالموت.

لا بأس ان تخصص الحكومة المحلية جزءاً يسيراً مما تنعم به من امتيازات لهذا النادي الشجاع، الذي استطاع الوقوف على قدميه رغم الظروف الصعبة التي يمر بها، ولجنة الشباب والرياضة في مجلس المحافظة معنية أكثر من غيرها بهذا الملف، الذي نأمل ان تتم الاستجابة له بسرعة، بدلا من فقدان الحكومة المحلية سنداً شجاعاً لها، من شأنه أن يؤثر بشكل كبير في الانتخابات المقبلة، وقبل ان يضيع الخيط والعصفور، وان غداً لناظره قريب.