قرارات ترامب ومؤشرات الانحدار السريع

عبدالخالق الفلاح

الاعتقاد السائد هو ان الرئيس الامريكي الجديد سوف يحطم الرقم القياسي في السقوط كاسرع رئيس جوبه شعبياً ويعطي اطباعاً سلبياً حول سياساته وتوافق عام على رفضه وبلغت نسبة معارضة 50%حسب مركز (( غالوب )) في الايام الاخيرة .

وتعد قرارته مؤشراًالى إننا مقبلون على تقلبات سياسية، تعمل أمريكا من خلالها، على خلخلة العالم بأسره، وفي كافة المجالات والأصعدة، لا سيما الجانب الأمني والإقتصادي. و لا نستبعد حتى أن يقوم ترامب بفك بعض التكتلات العسكرية، مثل حلف الناتو ، لإعادة توزيع الكلف على الدول المتحالفة ، بما يضمن تقليل نسبة الخسارة المالية ، للولايات المتحدة الأمريكية ،ولعل منظمة الامم المتحدة سوف لن تكون بعيدة عن ذلك  بتقليل دعم واشنطن لها ، لقد تم ترشيح ترامب للرئاسة الأمريكية ، من أجل إعادة بلورة هذه الكلف المالية ، التي تتحملها أمريكا ، أمام إلتزاماتها الدولية، بما يضمن ربح أمريكا.

 قرارات الرئيس الأمريكي ترامب اكثرها لا تفهم عواقبها بالمنظور السياسي لان الرئيس الجديد بعيد عن السياسة والقضايا الانسانية لانه لا يفهم إلا لغة المال وعلى اساس الربح والخسارة ، ولم يقم أي رئيس أمريكي سابق باتخاذ هكذا قرارات في أي ظروف أو تحديات مرت بها أمريكا. ما يكشف للمتابع حقيقة الديمقراطية المزيفة في هذا البلد. و قرار منع دخول افراد بعض الدول قسم فيه بين دول آمنة وأخرى غير مستقرة ، ولاشك انها شعلة تأسيس خارطة تقسيم للمنطقة بأسرها، ويدل على ان ديمقراطية واشنطن هي عبارة عن ادوار يتناوب عليها الديمقراطيون والجمهوريون من خلال خارطة رسمها الديمقراطيون في زمن حكمهم بقيادة اوباما وذلك بالزج بالجماعات المتطرفة في منطقة الشرق الاوسط وخلق أجواء غير مستقرة في دول محددة ثم ياتي دور الجمهوريين لرسم خارطة جديدة لتلك المناطق ومثل هذه ،الحديث عن مناطق آمنة وأخرى غير مستقرة ،ترمي الى تأسيس خارطة تقسيم للمنطقة بأسرها دون ذكر وتشخيص الدول التي تدعم الارهاب بعينه والتي تم الافصاح عنها من خلال العديد من المسؤولين الامريكان انفسهم مثل السعودية وقطر وتشجع حكومة الكيان في توسيع الاستيطان في فلسطين والاسراع في بناء المستوطنات ،

 كان قرار ترامب،مخالفاً لما يدعيه من محاربة الارهاب ليثبت ترامب إن أمريكا، داعمة للإرهاب الدولي حيث ان ذلك يقضي بمنع دخول، رعايا سبعة دول، العراق وسوريا واليمن وليبيا والصومال والسودان والجمهورية الاسلامية الايرانية التي تمثل نقطة الارتكاز في مواجهة الارهاب والخوف الوهمي والمادة الدسمة لبيع مخزون الاسلحة لبعض الدول الخليجة المتهمة بالارهاب . وغالبية هذه الدول عانت ما عانت من ضيم هذه العصابات وهي تقف في الصف الاول ألان لمحاربته وقدمت من الدم والمال الكثير ، التمييز ضد المسلمين الوافدين إلى الولايات المتحدة له دلالات على عنصرية متصاعدة وأصبحت مكشوفة أمام الجميع. والعنصرية جزء من الثقافة عند العديد من النخب الغربية الحاكمة بشكل عام والأميركية بشكل خاص وإن اختلفت سبل التعبير عنها. ثقافة الإقصاء هي الغطاء الثقافي للعنصرية رغم ادّعاءات “الديمقراطية” و “حقوق الانسان”. وهذا ما تمثّله قرارات الرئيس الأميركي ولكن لايمثل ارادة شعبها .

اذا اراد ترامب  الحفاظ على الأمن الداخلي يكون من خلال إجراءات معينة تطبق على شخصيات او منظمات من جميع البلدان او شروط محددة وليس على أسماء دول محددة بكل مواطنيها . وهي تدابير مخالفة لكل الأعراف والقوانين و الأخلاق والإنسانية والديمقراطية التي ينادون بها في امريكا وغيرها، ودليل قاطع على جنوح نحو التطرف يعيش داخل ترامب. وأعلن عنه خلال بدايات حملته الانتخابية ثم انتقل لخطوته الأولى بمنع دخول مواطني هذه دول وبعدها ستليها إجراءات أخرى ربما تكون أكثر تطرفا .

المطلوب من حكومات تلك الدول الان التعاون واتخاذ إجراءات تحفظ هيبة مواطنيها بالتنسيق والتعاون وبقرار موحد مع الدول الأخرى التي تضررت من هذا القرار.

ومن هنا كانت حملة الاحتجاجات الواسعة ضد قرار الرئيس الأمريكي الجديد بمنع دخول اللاجئين إلى البلاد أثار موجة انتقادات شديدة خارج البلاد وفي مدن ومناطق مختلفة داخل الولايات المتحدة ، و تزايدت الطعونُ القانونية على قرارِ الرئيسِ الأمريكي دونالد ترامب بشأنِ الهجرةِ بالطعنِ على الأمرِ التنفيذي  وتسلمت وزارة الخارجية الامريكية مذكرة موقعة من تسعمئة مسؤول في الوزارة احتجاجاً على ما اقدم عليه في حظر دخول رعايا بعض الدول العربية والاسلامية الى البلاد

 وكذلك الحال في البلدان الاوروبية التي تطالب شعوبها بمنع دخول ترامب الى بلدانها .

أمريكا، هذه الدولة الفتية التي تجمع سكانها من بلدان العالم اجمع والتي لا يتجاوز عمرها خمسمائة عام أكتشفت من قبل الرحالة الإسباني كريستفر كولمبس .وسكان هذه القارة الأصليون هم الهنود الحمر الذين لاقوا أنواع العذاب والقتل لتصبح غنيمة اليهود الأوربيين، وهي الان الجهة الحاكمة والماسكة، لدولة الموت والقتل والإبادة، كيف تسمح لنفسها ان تصدر مثل هذه القرارات الغير المنطقية . ورئيس مجلس الاتحاد الاوروبي دونالد توسك عن انضمام امريكا الى القوى المتطرفة ضمن التهديدات التي تواجه اوروبا ودعى الى التأزر لتجنب هيمنة هذه القوى

وقد جوبه القرار بانتقاد الامين العام للامم المتحدة انطونيو غويتريس وعدد من رؤساء الدول الاوروبية مثل فرنسا والمانيا

لانه يشكل تمييزاً على اساس الديانة والاثنية والجنسية كما انه عقاب لمن يقاتل الارهاب ، الملفت للنظر هو غياب الجامعة العربية ومؤتمر التعاون الإسلامي وشتّى المنظّمات الإسلامية المموّلة من دول مجلس التعاون الخليجي في اي موقف تجاه هذا القرار المخجل ولكن لاتستغرب ذلك ولا نبالغ اذا قلنا ان البعض يرحب بخطواته لانهم يمارسونها  فعلاً مع شعوبهم .  فمواطنو سبع دول إسلامية، منها ستة عربية، منعوا من دخول الولايات المتحدة ومنعهم من تأشيرات قانونية للدخول و بطاقات إقامة دائمة. قرار ترامب بمنع رعايا هذه دول من دخول التراب الأمريكي يضع الدول العربية والاسلامية أمام إختبار ندرك جيدا أنهم سيفشلون فيه ، كما عودونا في كل التحديات، بتبني إجراء مماثل يمنع دخول الأمريكان لأراضيهم لان بعض قادتهم اعتادو على تقبل الإهانة بحق شعوبهم .