الحراك المدني بحاجة لتجديد اساليبه

ماجد زيدان

المتابع للحراك الجماهيري المدني الذي يجري كل يوم جمعة في ساحة التحرير ببغداد, وفي ايام اخرى, فانه يلاحظ انحسار اعداد المشاركين في هذه الوقفة الاحتجاجية, حتى عند مشاركة التيار الصدري فالأعداد لم تعد مثلما كانت في البدايات الأولى وتبرز حالة الوهن والضعف بشكل فاقع للأسف الشديد عندما يكون التيار المدني لوحده.
 
ان انحسار بعض الاشكال النضالية وتراجعها وانزياح اخرى منها الى اشكال جديدة تستقطب الجمهور ذاته او اكثر منه مسألة طبيعية, فالجمهور يصاب بالملل من بعض الأساليب وليس منه الأفكار النبيلة التي يدافع بها عن الفئات الاجتماعية المتضررة. كما انه قد لا يتقبلها وتصبح ثقلاً عليه.
 
لم تعد الاندفاعة بذات الزخم, لا دماء جديدة تشارك في هذا الحراك, والعشرات الذين يحضرون يكاد المتابع يحفظ وجوههم. كما ان بعضهم بدأ يتساءل عن حق في ضرورة البحث عن اساليب اخرى واشكال نضالية ممكنة اقل ارهاقاً انها اكثر جدوى الى ان تتغير الظروف واستئناف هذه المظاهرات مرة ثانية بزخم اكبر او الا الابقاء عليها لمن يرغب مع ايجاد الوسائل الجديدة من الكفاح.
 
التفكير في استلهام وسائل نضالية اخرى ليس عيباً ولا هزيمة, وايضاً لا قدسية لإسلوب معين قد خفت بريقه وما عاد مؤشراً ومستقطباً للجمهرة المؤمنة بالأهداف النبيلة للاحتجاجات.
على سبيل المثال يمكن لهذه الاحتجاجات ان تتوزع  على مراكز الاقضية في بغداد بدلاً من حصدها في ساحة التحرير لوحدها, وتغيير اوقاتها, من المؤكد سيكون صداها بين الناس افضل, اذا اقترنت بالاتصال المباشر مع المواطنين وتعريفهم بأهدافها, لا سيما ان الانتخابات لم يتبق على اجرائها الكثير.
 
الناشطون المدنيون في ميدان الاتصال المباشر يعكسون صوراً ذات جدوى واستجابة احسن من المرسلة اليهم الرسالة التوعوية والاجتماعية,
 
الواقع انه اذا ما اعمل العقل الجمعي للحراك الجماهيري فهو يستنبط الوسائل الملائمة والنشطة مما لا يخطر على البال او التي تساعد على انخراط اوسع في هذا الحراك ويحافظ بالجوهر على استمراريته واستيعاب الذين اخذوا بالتملل من نمطيته وسكونه.
 
ان النظر الى الأمور بواقعية وملموسية على وفق الظروف والبيئة التي ينشط فيها الحراك الجماهيري امر في غاية الاهمية لمراجعة تطور الحراك وتنميته, بالاستفادة من النواة الصلبة المستمرة في التظاهر للقيام بفعاليات متزامنة ومصاحبة الى نشاطها.
 
لقد كان التظاهر في مختلف الأماكن بمدن البلاد اسلوباً نضالياً جذب فعاليات اجتماعية عديدة اسهمت فيه برغبة وحماسة ملموسة ولكن ذلك لم يستمر عدا بعض المناسبات وبدعوة مفهومة, والتجديد في الأساليب النضالية واختيار انسبها للظرف المحسوس مسألة في غاية الأهمية لإدامة الاحتجاج وللتواؤم مع الظروف الموضوعية ولافشال محاولات القوى المناوئة للاحتجاج وضغوطها من اجل انهاء شكله الراهن ليجد الجمهور نفسه من دون وسيلة واسلوب مجرب وراسخ ومعتاد عليه في مواجهة تحديات القوى الفاسدة والمعادية للإصلاح الجذري والتغيير الذي يعول عليه لاستئناف مسيرة العملية السياسية.
 
ان القوى المعول عليها لاجتراح الاساليب غير المطروقة هي الجماهير وطلائعها المدنية الديمقراطية الرافضة للمهادنة والمساومة على مصالحها.