تحرير العراق محطة للعودة إلى الوراء

جلال شيخ علي

تتزامن الذكرى الخامسة عشر لتحريرالعراق هذا العام مع وجود 38 مدينة  مدمرة بفعل حروب التحرر من قبضة تنظيم داعش الارهابي ، الذي افرز عن ولادة  73 فصيلاً مسلحا تحت مسمى قوات الحشد الشعبي والتي منحتهم الحكومة العراقية امتيازات مادية ومرتبات ضباط ومنتسبي الجيش العراقي الذي ما زال يحافظ على المرتبة الثانية في قائمة الاكثر تسليحا كما و نوعا ، إذ تحل قوات الحشد الشعبي أولاً والبشمركة ثالثاً...كما تتزامن هذه الذكرى مع استمرار ظاهرة تفشي الفساد المالي في الدوائر الحكومية الى جانب غياب تنفيذ المشاريع الخدمية للمواطنين

سياسيا و قبل بدأ العملية العسكرية الامريكية الهادفة الى تحرير العراق من الحكم الدكتاتوري ، كان اقليم كوردستان يتمتع بنوع من الاستقلالية وكان له برلمان وحكومة محلية منتخبان وفق عملية ديمقراطية  ،

بعد التحرير شهدت مدن كوردستان نهضة عمرانية قلَ نظيرها واصبح الاقليم وجهة للكثير من العراقيين ، ومع ظهور تنظيم داعش الارهابي استقبل اقليم كوردستان اكثر من مليون نازح عراقي الذين فضلوا العيش فيه لما يتمتع به من استقرار امني ، كما اصبح الاقليم سوقا مثمرا للمستثمرين الاجانب الذين ساهموا بجزء من نهضته العمرانية الأمر الذي لم يروق للحكومة المركزية الذي با يُسأل عن انجازاته في العراق وماذا قدم للعراقيين لذا لجأت حكومة المركز الى خلق مشاكل اقتصادية وقطعت الموازنة عن الاقليم في عام 2014 أعقبها بقرار قطع رواتب الموظفين...

اما في باقي مدن العراق و رغم انتهاء حقبة حزب "البعث"  فإن العراق مازال يعاني من أزمات حقيقية و أخرى مصطنعة  هذا الى جانب سوء الادارة والتحالفات الطائفية الضيقة للأضرار بمكون على حساب مكون آخر وبرز ذلك جليا في قرارات مجلس النواب العراقي  الذي اصبح عائقا امام تمرير مشاريع قوانين مهمة كمشروع قانون النفط والغاز و الموازنة لا لشيء سوى الحاق الضرر بالمكون الكوردي...

بعد الأمن والسياسة ، أصبحت هموم العراقيين في ظل حكومات مابعد صدام تتمحور حول الخدمات الأساسية التي كان يتمتع بها آبائهم وأجدادهم في القرن الماضي ، بل اصبح العراقي يتمنى أن يحصل على خدمات كان يحصل عليها أيام الحصار الاقتصادي على العراق في التسعينيات...

اجتماعيا تجاوزت فاتورة تحرير العراق نصف مليون قتيل وضعف هذا العدد من الجرحى والمعوقين ، وبحسب احصائيات متعددة فإن

حصيلة الضحايا العراقيين لفترة ما بعد التحريرما زالت غير مغلقة ، فهناك نحو 2700 عراقي مجهولي المصير حتى اليوم... وهم فقدوا خلال المعارك البرية والقصف الجوي في معارك تحرير المدن العراقية من قبضة تنظيم داعش الارهابي

ومن الأرقام التي لا يمكن وصفها إلا بكونها تقديرية ، فإن هناك أيضاً نحو 60 ألف مفقود لا يعلم عنهم شيء حتى الآن ، وحسب تقرير لوزارة البلديات العراقية فإن هناك نحو 23 ألف قبر تم دفن أشخاص مجهولين فيها ، غالبيتهم في النجف وبغداد والموصل والفلوجة ، عدا عن عشرات الآلاف من المعتقلين والمختفين قسرياً

 ووفقاً لتقديرات أممية ، فإن هناك ثمانية ملايين عراقي، بينهم خمسة ملايين فروا من العراق ، منذ التحرير، وهم موزعون على 64 دولة، حول العالم ...وداخلياً فقد نزح نحو مليوني شخص الى مخيمات النزوح في اقليم كوردستان الذي يتمتع بأستقرار أمني ...

من جانب آخر فأن عدد الايتام والارامل في تزايد مستمر بحيث بات يشبه بـ جيش الأيتام والأرامل.... وبقي معدل البطالة عند عتبة 32 في المائة والفقر بحدود 35 في المائة ، فيما بلغت الجريمة معدلات قياسية ، إذ بلغت 40 جريمة في اليوم الواحد في عموم مدن العراق هذا الى جانب ظهور جرائم جديدة متعلقة بالمخدرات وانتشارها في العراق،. النقطة الواحدة المضيئة هي انخفاض وتيرة العمليات الإرهابية هذا العام بنحو 50 في المائة