كركوك بين كوردستان وبغداد

حسن شنگالي

محافظة كركوك مدينة عريقة تأريخياً وثقافياً وذات أهمية إقتصادية لإشتهارها بالإنتاج النفطي حيث يوجد فيها ستة حقول نفطية يبلغ مخزونها النفطي حوالي 13 مليار برميل يصدر غالبية نفطها عن طريق إنبوب النفط الى ميناء جيهان التركي عبر أراضي كوردستان , حيث تعد من المناطق المتنازع عليها  حسب المادة 140 من الدستور العراقي و يسكنها خليط من الكورد والعرب والتركمان والآشوريين . 
.وعلى مدى ثلاث سنوات وبعد تحرير العراق من براثن الدكتاتورية المقيتة وخلال إدارة كركوك من قبل حكومة كوردستان في السنوات الثلاث الأخيرة ومنذ عام 2014 وحتى خيانة أكتوبر كانت حكومة الإقليم شهرياً تصرف مبلغ عشر مليون دولار كحصة للمحافظة من البترودولار وبموجبها تم تعيين المئات من الخريجين والعاطلين عن العمل ومن هذه التخصيصات , بالإضافة الى دعم الدراسة الكوردية استناداً الى المادة الرابعة من الدستور العراقي بإعتبارها لغة رسمية الى جانب اللغة العربية مع تخصيص المبالغ اللازمة لإدامة الدراسة فيها وتواصل التلاميذ في حقهم للتعلم بلغة الأم  , كما تم إفتتاح المئات من المشاريع الخدمية الضرورية , حيث لم يتم تخصيص أية مبالغ لمدينة كركوك من واردات النفط من قبل الحكومةالمركزية منذ ذلك التأريخ .                                                                                                                          
وبعد أحداث السادس عشر من أكتوبر وإنسحاب حكومة الإقليم من إدارة محافظة كركوك وفرض ما يسمى بسلطة القانون فيها أدت الى نزوح مئات الألاف من المدنيين العزل من الكورد بعد أن تعرضوا للتهديد بالقتل والترحيل والتهجير والبدء بعمليات التعريب الممنهجة وفق آلية مدروسة ضمن إستراتيجية مخطط لها مسبقاً لطمس هويتها القومية وكسر إرادة شعبها ومنع المراسلات باللغة الكوردية في المؤسسات والدوائر الرسمية وإعادة الوافدين اليها دون سكانها الأصليين وتوزيع الأراضي الزراعية  عليهم خلافاً لكل القوانين السائدة وعدم فسح المجال لممثلي شعب كركوك المتمثل بمجلس محافظتها المنتخب بالعودة اليها  حيث بدأت الأوضاع تزداد سوءً يوماً بعد يوم نتيجة للأنفلات الأمني الذي حصل بعد إنسحاب قوات البيشمركة والآسايش البطلة وحدوث فراغ أمني وأنتشار المافيات تحت مظلة الدولة بمسميات ما أنزل الله بها من سلطان والسيطرة على مكاتب ومقرات الأحزاب السياسية ومنعها من ممارسة العمل السياسي خرقاً لبنود الدستور الذي صوت عليه غالبية الشعب العراقي , وعودة عصابات داعش الإجرامية من ممارسة نشاطها التخريبي في ضواحي كركوك والقيام بعمليات إرهابية بين فترة وأخرى مما يشكل خطراً على السلم المجتمعي فيها دون تمييزبين قومية أو طائفة أو مذهب .
لا زالت هناك مناشدات ومطالبات من قبل سكان كركوك الأصليين للحكومة المركزية بعودة قوات البيشمركة الأشاوس لمسك الأرض وتأمين حدود المحافظة وإعادة الأمن والأمان المفقود وتطبيق المادة 140 من الدستور العراقي بفقراته الثلاث بدأً من التطبيع والتعداد العام للسكان والإستفتاء على مصير كركوك لحل المشكلة دستورياً بعيداً عن المزايدات الوطنية للحصول على مكاسب شخصية  من قبل بعض المنتفعين من الوضع المزري الذي تشهده المحافظة  مما يزيد في الطين بلة .
فلابد من الإسراع في حل المشاكل العالقة حول كركوك لتعود الى وضعها الطبيعي قبل عام 2014 وتنعم بالأمن والأمان وتبقى مدينة للتآخي والتعايش السلمي والإستفادة من وارداتها النفطية في إعمار البنى التحتية وإستقرارها إستقرار  للعراق برمته .