الكورد ومعجزة 1% من بقائهم

علي حسين فيلي

علي حسين فيلي/ بحسب الخارطة الجغرافية لدول العالم، فان من مجموع 200 دولة معترف بها، هناك 43 دولة منها لا حدود لها على البحار ومنها من يتوجب عليها اجتياز اراض وحدود عدد من البلدان للوصول الى البحر. والسبب في هذا انها دول محاطة باليابسة من جهاتها الاربع.
ومن المنظور الجيوبوليتيكي السياسي، فان اليابسة الجغرافية غدرت بعدد من شعوب العالم كونها وقعت تحت سوط عذاب حصار دول الجوار.
وبرأي عدد من الشعوب والدول التي لم تظلمها الجغرافيا، فإنها كانت ذات حظ عظيم بوجود نقاط مشتركة مع جيرانها اكثر من نقاط الخلاف.
وبعيدا عن جغرافية اقليم كوردستان التي لا تطال على البحار، وفي الحديث عن هذا البلد، فقد تولدت دولة غير ناجحة في توحيد جميع مكوناتها تحت مظلة انتماء وطني واحد. حتى ان الذي حصل عام 2003 بهدف اسقاط النظام البعثي، لم يكن هدفه الغاء دولة العراق من اطاره الكلاسيكي، بل من اجل اعادة بناء السلطة السياسية في اطار الدولة نفسها.
وفي هذا المجال، قال الرئيس الامريكي جورج بوش في مؤتمر صحفي (16 / 4 / 1991) بشأن الرغبة الكوردية للاستقلال: ان هدف امريكا لم يكن رغبة في تقسيمه وتقويض استقراره. وهذا موقفنا وموقف قوات التحالف الدولي. وبقيت هذه السياسة والمنظور الامريكي والتحالف الدولي الى بعد مرور قرابة 30 عاما كما هي والتي تحدد مصلحة العقاب الجغرافي للكورد.
وكان الكورد يعتقدون لغاية ما قبل الحرب العالمية الاولى ان الاسيجة الحدودية اغلبها جغرافيا طبيعية تحددها الجبال والانهار والمياه، وبعد انتهاء الحرب وانهيار الدولة العثمانية، اضافة الى دور الدين فان المذاهب والقوميات اصبحت اسسا وعوامل تشكل الدول الجديدة في المنطقة. على الرغم من انه منذ ذلك الحين ومع الى الانتماء القومي، فان الهويات الاثنية والمذهبية ازدهرت بشكل اكبر، الا انه رغم التعددية الدينية والمذهبية الموجودة داخل المجتمع الكوردي لم تستطع من المنظور القومي ان تحقق اهدافها السياسية وسط القوميات الثلاث الكبرى في المنطقة.
وبرؤية صادقة، فانه في الوقت الذي حيكت فيه خارطة المنطقة، كان الهدف الرئيس لروسيا وبريطانيا وفرنسا تحقيق مصالحها الخاصة. وان اتفاقية سايكس بيكو (1916) اظهرت ان الحدود تتغير ولكن حقوق الكورد سلبت بذريعة ان ارضهم حبيسة تلك الجغرافيا التي لها علاقة بالدول المجاورة.
ويقول احد المفكرين: ان اكبر خيانة بحق شخص ما هي ان تحبسه في اليأس من امل غير قابل للتحقق ومحال وان تتركه ينتظر. والكورد هم تلك القومية التي ليس لها احصاء سكاني ولا جغرافيا معترف بها في الاوساط الرسمية العالمية لحد الان.
يعيش الكورد في موطنهم ولكن ليسوا اصحاب القرار في اية بقعة من اراضيهم، ومن الطبيعي بمواجهة النفوذ الكبير للتعداد الهائل للعرب الذين يقال بانهم يشكلون 5% من سكان العالم، وتعصب الاتراك الذين يقال بانهم يشكلون 4% من سكان العالم وسياسة الفرس الذين يمتلكون اللغة الرسمية السابعة في العالم؛ وكذلك مصالح القوى العالمية الكبرى التي تصوغ اساس 99% من سياساتها، يتعين على الكورد ان يأخذوا مصالحهم، وسياساتهم بنظر الاعتبار الى جانب الصمود والالتجاء الى الجبال فان بقاءهم في ظل الـ1% من الذين ينادون بحقوق الانسان والشعوب يُعد معجزة.