برزخ الكورد وجنة العبادي

علي حسين فيلي

علي حسين فيلي/ مرة اخرى، في ظل جو من اللامبالاة وانعدام الضمير لدى المجتمع الدولي يتم تخدير مطلب كوردي عمره مائة عام من الانتظار، وهذه المرة ايضا لم يهتم أحد لصبر الكورد المفرط ومطلبهم المتواضع، فكل الذي جرى هو اعادة لسايكس بيكو وسيفر بزمان جديد. والشعوب المسلوبة الحقوق في هذا العالم المتغير تتنكأ جراحها في ظل انعدام الضمير اللامتغير وانجماد دعوات العدالة.

والكورد المؤمنون بان اية فكرة تخلق الظلم هي ضد حقوق الانسان، لا يريدون مبايعة الانظمة التوسعية والمتجبرة في العراق. وليس للعراق ما يقدمه من تجربة اخرى الا العودة الى ايقاع الابادة الجماعية (الجينوسايد) والقتل التنكيل!

لقد اثبت الذي حصل بعد اجراء استفتاء كوردستان ان الحراك والنضال السياسي لوحده يحقق المطالب الشرعية للشعب ويجعل منها حقوقا راسخة يؤمن بها جميع العراقيين، وثبت بان النضال ضد الظالمين هو الذي يحقق الاحترام والحقوق للدستور والمستقبل لجميع المواطنين.

في خضم الغضب الشعبي الكوردي الحالي والغدر المستورد لحكام بغداد فان هناك بذورا للحقوق يتم زرعها؛ حتى انها ستحقق الاستقلال في فصل الحصاد، الا ان هناك من يسقي اشجار الظلم في ارض مرعوبة بعادة الثرثرة وكثرة الكلام.

ان الخلاف بين اربيل وبغداد يكمن في ان أصغر طفل في كوردستان يحس بالاحترام والتقدير والحرية أكثر من أكبر معمر عراقي تم التشويش عليه في ظل عشرات السنين من الظلم.

الكورد في نضالهم المستميت ضد الحكام الشوفينيين رسخوا جذور الثقة والاحترام وهم قد يأسوا من الفكرة التي تحكم في بغداد بانهم يقاتلون من اجل بلاد خالية من الحروب ومليئة بالعدالة والمساواة.

فيا اخي العربي، ان الامة التي لا تحلم بالحرية والاستقلال هي امة ميتة! الكورد يرون في الخضوع عارا وهم مضطرون للقتال من اجل حقوقهم. فهذه هي حقيقة اي شخص واي شعب. فحقيقة العبد تكمن في العبودية وحقيقة الكورد تكمن في كل تلك الطرق التي يختارها بحرية من اجل الوصول لتحقيق حقوقه.

ويا اخي العربي، لقد سعى الكورد كثيرا من اجل عراق خال من الحروب والمشكلات والصراعات القومية والمذهبية وناضل في سبيلها؛ الا ان انتظار سعد كل العراقيين في ظل الوضع المعقد الذي يقوم فيه الحكام بزرع بذور اللعن والتفرقة بين مواطنيهم، انتظار عبثي. فالحكومة في كل قراراتها لا يشم منها اي رائحة او لون للإعمار والامان والاستقرار.

يا اخي، لقد وعد رئيس وزراء العراق ان يجعل من بغداد والبصرة شبيهتان باربيل! ولكن المشكلة تكمن في انه قبل ان يقوم باعمار بغداد والبصرة يسعى لتدمير السليمانية واربيل ودهوك وجعلها تشبه الموصل والانبار!!

فهذه الحكومة في وقت جف فيه ريقك جراء انعدام المياه تقول لك ان الماء حرام، وفي حلكة ليالي هذه البلاد تقول ان الكهرباء مكروهة، وفي ظل انعدام الامن القاتل للمواطنين جهارا تقول ان الامن كفر! وفي ظل قيام المتاجرين بالدنيا والدين بتوزيع فتاوى التكفير المجاني تقول ان اتباع الديانات والمذاهب لا يشكون من اي شيء والتشرد والنزوح في هذا البلد ليست بمصيبة.

اخي العربي، عندما تحل بك كل هذه البلوى فكيف لا يغلقون الحدود على شعب لم يبايع بدع بغداد في اي مقطع زمني؟ وكيف تحتبس السماء الزرقاء الصافية لإقليم فدرالي في السماء المسودة للأحكام غير المشروعة في هذه البلاد المنكوبة.

كيف تتم معاقبة شعب بسبب ممارسة حق اعتيادي لتقرير مصيره؟

اخي العربي، لن تبقى الحدود مغلقة للابد بالنسبة الينا، ولن تقبع السماء في سجنها، والشعب المعاقب لن يبقي للابد في برزخ العبادي، فسارعوا للنجاة من جنة هذا المحترم.