نحبس دموع الفرح ايذاناً لإعلان دولتنا

علي حسين فيلي

علي حسين فيلي/ من الممكن التسامح مع الافراد، وهذا ما اكتسبته الإنسانية، ولم تبتكرها السلطات، وفي المقابل يجب كتابة الاحصائيات الصحيحة للجرائم، لتدون وتراجع على ما هي عليه بلا زيادة ونقصان، وهذه تجربة الشعب الكوردي مع الاخرين، وذكريات شعبنا لم تكن سهلة في وقت تحكمنا علاقة ابدية بهذه البلد، وباختصار أصبحنا شركاء في اي شيء من صناعة البشر.
ان من اوثق المعاهدات الاتفاقات هي التي نؤمن بها فكريا، وجيلنا الحالي لا يُسخِّر نفسه او يجعل منها مؤمنة بشيء فيه صلاحيتنا او يسلم للأمر الواقع بخيره وشره، بل يحاول ان يستفيد بأحسن الاحوال من الفرص المتاحة وان يبتعد عن روحية القضية، واصبح يائسا وتعبا ويقول الارض لنا ونحن الارض والوطن، لكن من سيتساءل عن تضحيات الشهداء والمغيبين والمشردين والمهجرين لمن؟ وما فائدتها للشعب؟
جيلُنا الجديد يقول ان اعداءنا يقنعوننا بخيار التشريد والابادة وانها ضرورة، ولا يقدمون خيار الحاجة للمعامل والمصانع وكيفية رسم اطر لحضارة متمدنة، ويقولون نحن بقدر حياة بسيطة بنكهة الكرامة نتوقع وننتظر من الاخرين ماذا يريدون؟
سرد واستعراض قرن من الزمن كثير ويطول، لكن قليلا به تعايش الكورد مع الاقوام المحيطة بالسلم والسلام، وبالرغم من ذلك مقتنعون انه بظل النضال تأتي الراحة والسعادة، فالكورد تعلموا ووعوا انهم قادوا النضال والثورة وقدموا التضحيات بلا معين وباستمرار، لكن اليوم يجب الا يتم التهاون او نتأخر باستغلال الفرصة المتوفرة.
وفي وقت الحديث عن الحقوق اصبحنا ندرك مع تجربة التاريخ ثلاثة امور، وهي ان نساير اعداءنا كل ما برح شعبنا وحيدا، وكل ما يحين وقت التحاور مع بغداد يجب ان نراقب طهران وانقرة ودمشق، - مع الملاحظة ان الكورد من الشعوب القليلة التي يحيط بها معارضوها من جميع الجهات - ونفتش بالمجتمع الدولي عن حليف وصديق، فبالمحصلة يجب ان نعترف ان هناك مصالح اولى من حقوق الشعوب، والأمّة العربية حتى بين منصفيهم نادراً ما نجد من يقول انه سوف يبادر بالتعاون لتشكيل الدولة الكوردية، والسلطات في بغداد اذا لم يقتنعوا بمطالبات شعبنا بالتغيير لن يغيروا من الواقع شيئا، والشعب العراقي من دون هكذا تغيير سيبقى الجميع يراوح في مكانه.
وانا اقول طريق التفاوض والتصالح مع هذا الشعب لابد ان يجده من تسبب بعزله، واجبره على القناعة بالانفصال، فورقة تضحيتنا قادرة على حرق اشجار من الكراهية والشوفينية، فشعبنا ليس كالطفل الصغير ينفجر باكيا بحضن امه، بل انه كبر بتجاربه وبادراكه، فكثير من البغض الساكن دفنه، لكن الانكى من ذلك هناك من يشتاق بحمق لمملكة مرة لم نر فيها شيئاً سعيداً لمئة سنة مضت، فلو لم يكن لدينا دور في الماضي للتعبير عن مطالبنا او طرح ارائنا، فاليوم نريد رسم حدود ابدية مع العرب والفرس والترك ونزينها بودية لا بالعداوة والدم.
يقولون لنا أي انفصال من العراق بمثابة الانتحار، ونحن مقابل الموت المستمر نرى من بعد الاستقلال أي نوع من العلاقات هو احياء لروابط التفاهم والانسجام، وبالنسبة لنا اية بداية جديدة مع بغداد لا يحتاج الى صرح مقدس ليجمعنا في مكان واحد، وهنا أنبه الى ان الكورد ليست لديهم مشكلة بشأن المرجعية المذهبية مثل الشيعة والسنة لتجاوزهم هذه القضية من زمان، وبعدما اعتدنا على الموت نريد ان نعيش اليوم الحياة الحقيقية، ونجبر المرجعية السياسية والقومية على ان ينزلوا من قمم الجبال النضال الى سهل معترك الحياة.
الكورد في العراق يواجهون السياسيين الشوفينيين الذين لا يزالون بعيدين عن الشعب العراقي، وحسب معايرهم "صدام بطل العروبة"، فهل هناك شعب سعيد في العالم، وحكمه انموذج مثل هذا.
اليوم الشعب الكوردي يتحمل الابتسامات المرة تحت تصرف بغداد، حتى يقطف بكاء الاستقلال الحلو غدا في ارضه.