نارهم تأكل حطبهم

لؤي الشقاقي

لؤي الشقاقي/الانتخابات اسفرت عن فوز مفاجئ لترامب عكس كل التوقعات والاستقراءات لكون ترامب الاهوج والفقير سياسياً لا يمكنه قيادة دولة بحجم امريكاً وهذا لا يعني ان هيلاري افضل منه لكن على الاقل لديها منهاج لايخرج كثيراً عن سياسة الدوائر الحاكمة والمنظمة التي تقود امريكا وترسم جزء كبير من الاحداث في العالم والمنطقة العربية تحديداً على عكس ترامب الذي ليس له دعم او قبول حتى لدى الجمهوريين اعضاء الحزب الذي فاز من خلاله حيث انه منبوذ نوعاً ما ولم يكن احد يقيم له وزن الا من طرف اليمين والمحافظين وبعض صقور الحزب ,وايضاً هو غير متزن وغير متوازن وردود افعاله غير متوقعه وتميل الى العنف .
في وقتً سابق توقعت وكتبت بان الفائز بالرئاسة هي هيلاري وكنت قد بنيت هذا التوقع لكون خطط الادارة الامريكية او الدولة العميقة في البيت الابيض تتناسب وفوز كلينتون وكانت قد اعدت العدة والخطط لاستمرار الربيع العربي وتجزئة المجزء وتقسيم المقسم وزيادة تشرذم دول المنطقة وتقوية بعض الجماعات والفصائل حتى تصير اقوى من الدول نفسها وتصبح دول داخل الدولة , فجاء فوز ترامب ليربك كل الخطط والاستراتيجيات للدولة العميقة ويترك الامريكان جميعا في حيرة من امرهم , فهل سيصدق ترامب في ما صرح به أبان حملته الانتخابيه فيما يتعلق بالسياسات الخارجية والداخلية ام ان تلك التصريحات لن تعدو عن كونها تصريحات للاستهلاك الانتخابي فقط .
المنطقة العربية والشرق الاوسط مقبلة على جملة تغييرات ستطال شخصيات واحزاب ويمكن ان تتعدى ذلك لتصل الى انظمة ولن ينجو من اعصار دونالد الا ذو مالاً عظيم , وهذا الشرط لايتوفر الا في قطر والسعودية ونوعا ما في تركيا .
مرد هذا الرأي يعود لكون ترامب يريد تلميع صورته بتصفية حسابات قديمة وفواتير مستحقة وغير مسددة بعد من وجهة نظر راعي البقر الامريكي طبعاً في وقت اخر سنفرد موضوع كامل عن حملة ترامب ووعودة واسباب فوزه وخطته عن شخصية راعي البقر الذي استفزها ترامب وقد أتت اُكلها , شخصية رجل الاعمال التي رافقت ترامب اكثر من ثلثي عمره لن تغادره حتى بعد ان اضحى رئيساً فمن شب على شيء لن يشيب بدونه , وايضا شخصيته الاستعراضية او كما يسمى ( Show Man ) ستغلب على الكثير من تصرفاته ولا نغفل ميوله العدوانية التي تتوافق وتوجهات الحزب الجمهوري كما حصل مع بوش الابن والاب من قبله , لكل هذه الاسباب وما قبله نقول بان المنطقة ستشهد اعصار سياسي لن يكون في قوته التدميرية والتخريبية بأقل من اعصاري تسونامي وكاترينا ولن ينجو من تاثيراته الا من كانوا ذوي عقول ومال مبذول .
من كل ما تقدم صحيح ان لاشيء يهمنا ونارهم تاكل حطبهم كما يقول المثل العراقي ولكن المشكلة ان حكومتنا لن تجعل نقمتها ولن تصب جام غضبها الا على ابناء العراق وكما فعلت حين لم تجد في الخزينة مال لتنفقه ذهبت للشعب ولم تقبل بنقص اي من نفقاتهم وتخصيصاتهم ومنافعهم , ففي حال ضغطت امريكا او ترامب على هذا البلد او ذاك فلن يكون احد خاسر الا العراقيين , كما فعلت امريكا مع ايران فدخلت ايران للعالم عن طريق حديقتها العراق وافشلت الحكومة السابقة حصار امريكا لايران والخاسر هو خزينة واقتصاد وشعب العراق .
نارهم لن تاكل غيرنا ونحن العرب حطب هذه النار التي شبت في البيت الابيض , ولن تنطفى دون ان تحرق المنطقة او على الاقل دون ان يمسنا لفحها وشرارها .