الاحتجاجات الشعبية ويوم الحساب العسير!

جاسم  الحلفي

لم تتوقف الاحتجاجات التي انطلقت يوم 8 تموز 2018 في البصرة وتواصلت فيها لغاية الان، للمطالبة بالكهرباء وهي المحافظة الغافية على بحر من النفط. وشملت جميع محافظات الوسط والجنوب. لم تفقد الاحتجاجات بوصلة مطالبها الاساسية، بتحسين واقع الخدمات العامة وخصوصا الماء والكهرباء، وتوفير فرص العمل للشباب والحد من البطالة.

النظام عاجز عن الاستجابة لهذه المطالب التي لا يختلف اثنان على شرعيتها وضرورتها للحياة. عجز النظام هو احد صور ازمته المستفحلة التي لا يمكن حلها عبر استمرار النهج ذاته، نهج المحاصصة والفساد، الذي انتج الفساد وحمى الفاسدين ومكنهم من سرقة موارد البلد.

دخلت الاحتجاجات في طور جديد تصاعدي هو الاعتصامات التي تشهدها محافظة المثنى لليوم الثاني عشر على التوالي، اذ افترش المعتصمون الارض  في ساحة الاحتفالات وسط مدينة السماوة، بعد ان منعتهم القوات الامنية من نصب السرادق فيها. فيما لم تتوقف اعتصامات المحتجين في محافظة ذي قار تحت جسر النصر امام مبنى مجلس المحافظة،  وفي مدن اخرى من المحافظة منها الشطرة. اما اعتصامات البصرة فقد تركزت بشكل اساسي قرب حقول النفط كحقل مجنون وحقل القرنة وباهلة والمّدَينة، وناحية الهوير.

استمرت الاحتجاجات رغم حرارة الجو وقساوته، اذ الرطوبة العالية وتصاعد الاتربة، كما ان الاجراءات الامنية فشلت حتى الان، في فض الاحتجاجات، رغم قساوة حملات القمع التي مورست لترهيب المحتجين، وسقوط عدد من الشهداء والجرحى واخذ التعهدات من المعتقلين.

يتضح ان زخم  الاحتجاجات لم يتراجع، اذ دخلت في طور جديد، بعد انضمام عدد من النقابات والاتحادات المهنية فيها، الى جانب تنظيم فعاليات احتجاجية متنوعة، حيث شهدت محافظة النجف الاشرف، تنظيم ثلاث فعاليات الاولى طواف شوارع المدينة بقوافل سيارات، واخرى مسيرة راجلة في ساحة ثوره العشرين نظمتها لاول مرة المواكب الحسينية، والثالثة في المشخاب، اذ شهد القضاء اجتماعا موسعا لشيوخ العشائر والوجهاء، اكدوا فيه  عزمهم على دعم الاحتجاجات والاشتراك فيها.

في الوقت الذي نشهد فيه بروز صورة عديدة  ومتنوعة من الاحتجاجات الشعبية، والاصرار على مواصلتها، في الوقت نفسه لم يبصر رموز المحاصصة هذا الغضب الشعبي المتنامي، اذ يمضون في غيهم، ويصرون كما هو رصدنا لتحركاتهم وتصريحاتهم، على اتباع منهج المحاصصة الذي انتج كل هذا الخراب، غير عابئين بغضب الشعب.

يتضح ان هؤلاء الساسة، يحسبون بدقة عدد المقاعد التي تمكنهم من تشكيل الكتلة الاكبر، بهدف توزيع المناصب، وترسيخ وجودهم في السلطة متمترسين بحمايات باهظة الكلفة على ميزانية الحكومة، متنعمين بالامتيازات، محترسين بالحصانات، ساعين على زيادة ارصدهم على حساب حاجات الشعب. يتحسبون لكل شيء لكن الشيء الذي لا يدركونه هو ردة فعل الشعب ويوم محاكمات رؤوس الفساد!