رأي أولي في مشروع قانون العشائر

جاسم  الحلفي

لا يمكن إبداء وجهة نظرنا في أي مشروع قانون يطرح في مجلس النواب، إلا من خلال رؤيتنا لبناء الدولة المدنية، دولة المواطنة والعدالة الاجتماعية.

تأسيساً على ذلك، قدمنا طعناً قضائياً يخص بعض مواد قانون الأحزاب، وهي مواد تفتح ثغرات جدية لا تتناسب مع المطالبة بتوسيع المشاركة في العمل الحزبي، من بينها عدم السماح للشباب بالمشاركة في الهيئة التأسيسية للأحزاب. كما طعنا قضائياً، بقانون الانتخابات حيث أكدنا على أن المواطنة المتساوية يجب ان تكون الأساس في مواده، بما يضمن أن تكون أصوات الناخبين ذات قيم متساوية، وان يكون النظام الانتخابي عادلا ومنصفا، لا أن يكون مفصلا على مقاسات المتنفذين.

على أساس الرؤية ذاتها، وقفنا ضد مشروع القانون الذي يضيق على الحريات باسم تنظيم حرية التظاهر والاحتجاج السلمي، وطالبنا بقانون ينظم الحصول على المعلومة وإتاحتها للمواطنين، وآخر للضمان الاجتماعي الشامل الذي يحفظ كرامة المواطن العراقي.

هذه رؤية واضحة ننطلق منها، وهي غير ملتبسة تجنبنا تضارب المواقف وازدواجيتها.

وفق ذلك، نرى بأن مسودة قانون العشائر الذي تمت قراءته الأولى في مجلس النواب الأسبوع الماضي، هي صيغة قانون يجسد المجتمع الأهلي، مجتمع ما قبل الدولة المدنية، إذ أن المواطنة هي وحدة بناء الدولة المدنية، ولا يمكن أن تتنازع معها؛ وعلى أساس بناء الدولة، أية وحدة اجتماعية أخرى.

إذ من غير الممكن ان يخضع المواطن في الدولة المدنية التي يطمح إليها طيف واسع من العراقيين، إلى غير قوانين الدولة، وان تتحكم به أعراف القبيلة. هذا الامر لا يعني في كل الاحول عدم واقعيتنا في التعامل مع ظاهرة اجتماعية كبيرة مثل العشائر، التي تشهد حضوراً كبيراً في الحياة الاجتماعية في العراق، وأسباب ذلك عديدة، لا يتسع  المجال هنا للخوض فيها.

فإذا كان الدافع وراء تشريع مشروع القانون هذا، كما صرح عدد من المتحمسين له، هو الحد من السلوكيات غير المقبولة، كالفصلية والثأر، وغيرها من الأعراف البالية التي فرضتها الظروف الاستثنائية القاسية التي عاشها ويعيشها العراقيون، فإن هناك إمكانات أخرى متاحة أمام العشائر كعقد الاتفاقات وتنظيم أوضاعها.

فالقانون لا يشرع للظرف الحالي، إنما يراد له ان يكون للمستقبل ايضا، ومستقبل العراق الذي نسعى ونكافح من اجله هو عراق المواطنة، العراق المدني الديمقراطي الضامن للعدالة الاجتماعية.

إن إبداء وجهة نظر معترضة على مشروع قانون العشائر، لا يلغي بأي حال من الأحوال، احترامنا للعشائر الكريمة، واعتزازنا برجالاتها الذين يشيعون قيم الكرم و المحبة والتسامح والتعايش والجيرة الطيبة، ولنا فيهم رموز وطنية طيبة وعزيزة، لها وقفات مشهودة دافعت وضحت من أجل العراق وشعبه.