حقيقة علم الاقتصاد

ميثم العقيلي

كلمه "اقتصاد" مشتقة من الكلمة اليونانية أوكيوس نوموس، فالأولى تعني "الأسرة والعائلة والحوزة". والثانية تعني "العرف والقانون"، فيكون المعنى "التدبير المنزلي ", أو "إدارة شئون الدولة ". أما في اللغة العربية فمأخوذ من القصد وهو استقامة الطريق والعدل، والقصد في الشيء خلاف الإفراط وهو ما بين الإسراف والتقتير. ويستخدم مصطلح الاقتصاد كمرادف للادخار أو لخفض الإنفاق. وقد يكون الاقتصاد في الواقع نتيجة لزيادة كفاءة التنظيم الداخلي لشركة ما أو على المستوى الفردي. وأما في الاصطلاح فقد عرف بعدة تعريفات ومنها:
أولاً: علم تدبير المنزل وإدارته.
ثانياً: دراسة الإنتاج والاستهلاك وتوزيع الثروة.
ثالثاً: دراسة توزيع الثروة لأهميتها على الانتاج.
رابعاً: دراسة لماهية الثروة عن طريق قوانين الانتاج والتوزيع.
خامساً: دراسة الثروة لتحقيق الرفاه.
سادساً: دراسة طريقة تحديد الأسعار في السوق والتبادل التجاري.
سابعاً: التخصيص الاقتصادي لمصادر الانتاج المحدود.
ثامناً: منطق اتخاذ القرارات العقلائية في السوق.
تاسعاً: دراسة الطرق التي يختارها الإنسان – عن طريق المال أو غيره – لإنتاج السلع والخدمات بمرور الزمان، ولتوزيعها بين الأفراد والجماعات في المجتمع لغرض الاستهلاك في الحاضر والآتي.
عاشراً: دراسة الطرق التي يوظف بها المجتمع موارده النادرة من أجل تحقيق أهدافه الاقتصادية المتعددة.
أقول: مما لا شك فيه أن الاقتصاد فرع من فروع العلوم الاجتماعية ويهتم بدراسة كل حيثية متقدمة في التعاريف السابقة على تفصيل آت, ولكن على الرغم من أن النقاشات حول عمليات الإنتاج والتوزيع دارت منذ بدايات التاريخ عبر الحضارات القديمة كالاغريقية حيث كان علم الاقتصاد بينهم على ما في أول التعاريف لارسطو هو تدبير المنزل, إلا أن الاقتصاد أخذ في الظهور مع بداية النظام الرأسمالي الاوربي حيث كانت أوربا محكومة بنظام الإمبراطورية الرومانية التي ورثها النظام الإقطاعي, ومن بعدها ظهرت ما بين القرن الرابع عشر والسادس عشر الطبقة البرجوازية تالية لمرحلة الإقطاع ومتداخلة معها. ثم تلت مرحلة البرجوازية مرحلة الرأسمالية وذلك منذ بداية القرن السادس عشر ولكن بشكل متدرج. فقد ظهرت أولاً الدعوة إلى الحرية وكذلك الدعوة إلى إنشاء القوميات اللادينية. ثم ظهر المذهب الحر الطبيعي في النصف الثاني من القرن الثامن عشر في فرنسا حيث ظهر الطبيعيون, وبعده المذهب الكلاسيكي التقليدي الاقتصادي على يدي آدم سميث حيث قام بنشر كتابه الشهير "ثروة الأمم" عام 1776. ولقد اصطلح على هذا العلم بـ(الاقتصاد السياسي) أي أنه أحد فروع علم السياسة والتشريع، ثم أتى بثاني التعاريف المتقدمة, ثم حدد هدفه بأحد أمرين أساسيين:
الأول، تزويد الأفراد بكمية كافية ومستمرة من المنتجات، أو العمل على جعلهم قادرين على توفير هذه المنتجات بشكل متواصل.
والثاني: تزويد الدولة أو إثراء كل من الأفراد والحكومات.
إلا أن مصطلح الاقتصاد السياسي استبدل تدريجياً في الاستعمال العام بمصطلح الاقتصاد, وذلك بعد عام 1870 بالإضافة إلى أن أول من أستعمل مصطلح الاقتصاد السياسي رجل دين فرنسي يدعى أنطوان ديمونكريتيان, وأول من تعامل بجدية مع علم الاقتصاد هم الفيزوقراطيون حيث أمنوا بالزراعة كمصدر صافي للربح, وقد عرفت لاحقاً بالمدرسة أو المذهب الطبيعي في مقابل المذهب المركنتلي الذي اعتقد بأرجحية المال والتجارة على الزراعة. وقد ساهم هذان المذهبان بتطوير وإضافة مفاهيم اقتصادية جديدة وقيام "القومية الاقتصادية" و"الرأسمالية الحديثة" في أوروبا الحديثة. وأما المذهب الإسلامي فينبغي أولاً الإشارة الى الفرق بين "علم الإقتصاد" و"المذهب الإقتصادي", فالثاني يعني الطريقة والأسلوب، فيما يعني الأول دراسة وتحليل القوانين الإقتصادية. بمعنى أن المذهب الإقتصادي هو كل قانون ودستور في الحياة الإقتصادية يستند الى العدالة الإجتماعية. أما علم الإقتصاد فهو الذي يدرس القوانين الإقتصادية بالمقاييس العلمية والمادية دون أدنى علاقة بمسألة العدالة وغيرها من المسائل المشابهة. فمثلاً أن البحث حول العوامل والأسباب التي تؤدي الى زيادة الإنتاج أو قلّته، وكذلك قانون العرض والطلب، وقانون تحديد الأجور، يعدّ من شؤون من شؤون علم الإقتصاد، ولكن عندما تأخذ هذه المسائل صبغة عملية وتكون موضع تأييد أو رفض أحد المذاهب الإقتصادية، فإنها تعدّ من قوانين المذهب الإقتصادي. أي لا يوجد مذهب إقتصادي ينظر الى مسألة الإنتاج من زاوية القوانين العلمية والمقاييس المادية، وإنما يبحث – مثلاً – في مسألة "هل يجوز" و"هل من العدالة" أن نضع وسائل الإنتاج تحت تصرف الحكومة ؟ أو ما هي الطريقة العادلة لإنتاج الثروة وتوزيعها وحل المشكلات الإقتصادية للإنسان. إثر هذا الخلط والخطأ بين "علم الإقتصاد" و"المذهب الإقتصادي"، ظن البعض أنّ الإسلام لم يأتِ بنظام إقتصادي، وأنّ الإعتقاد بوجود اقتصاد إسلامي ليس إلاّ ضرباً من الخيال، لأنهم لم يجدوا في الإسلام بحثاً علمياً بحتاً حول الإقتصاد وتوزيع الثروة كأبحاث علماء الإقتصاد التقليديين أمثال "آدم سميث" و"ريكاردو"!. في حين أنهم لو التفتوا الى الفرق بين هذين الموضوعين لما ظنوا مثل هذا الظن، ولأشادوا بالإسلام لأنه طرح مذهباً ومنهجاً إقتصادياً عادلاً يعدّ جزءاً من عقائد وقوانين هذا الدين المقدس, آخذةً بنظر الاعتبار تحولات الزمان، دون أن تسمح باستغلال العامل أو إضمار الحقد لرب العمل، ومتسمة ببعد نظر خاص يؤكد كونها من آثار القوانين الإلهية على تفصيل موكول لمطالعة هذه الأبحاث وغيرها ذات الصلة.
وعوداً على تعريف هذا العلم فإنه يمكن أن يكون لظرفي الزمان والمكان مع اختلاف النظر في تحديد عناصر الانتاج دخل في الاختلاف الكبير في تحديد هوية هذا العلم. فإن أول التعاريف كان المجتمع في ذلك الوقت خاضعاً لسيطرة رب الأسرة كوحدة ومركز لصدور الفعاليات الااقتصادية. ولكن مع حلول القرن الثامن عشر تبدل الوضع فكان النظر إلى ما تمليه عناصر الانتاج والموارد الاقتصادية فتارة تؤخذ التروة وتوزيعها مع ضميمة الانتاج والاستهلاك, كما في التعاريف الأربعة الأُول وإن كان في ثالثها تقديم توزيع الثروة على الانتاج. وأخرى: رأس المال وتحديد الأسعار كما في السادس لسيسيل بيكو. وثالثة: التخصيص لمصادر الانتاج كما في السابع لرابينز. ورابعة: لمنطق اتخاذ القرارات والتنظيم كما في الثامن لفان ميزس. وخامسة: للطرق التي يختارها الانسان أو المجتمع كما في التاسع والعاشر لسامويلسن. ولكي يكون التعريف أكثر شمولاً بحيث يشمل الفعل ذات البعد الإقتصادي هو أن يشتمل على حيثيتين:
الأولى: الموارد الاقتصادية:
وهي الموارد التي يقع استخدامها في العملية الإنتاجية, وتسمى بـ(عناصر الإنتاج) وهي على أشكال أربعة:
الأول: العمل أو الموارد البشرية, وهو جميع الجهود البدنية أو الذهنية التي يبذلها الانسان في العملية الانتاجية. وتمثل المصدر الرئيسي للقوى العاملة في المجتمع.
الثاني: الأرض أو الموارد الطبيعيّة أو الآلة, وتتمثل في الأراضي الزراعية، والمعادن والثروات النفطية والمائية وغيرها من الموارد الّتي يمكن أن تستخدم في العملية الإنتاجية. فالأرض تستخدم حتى في توطين الأنشطة الاقتصاديّة. كما أن الأرض تتلقى عائداً متمثلاً بالربع وهو ثمن مشاركة الأرض في العملية الانتاجية.
الثالث: رأس المال, ويشمل الأموال والمعدات والآلات، والمصانع، والمباني الّتي تساعد في عملية الإنتاج, وبالتالي كل الثروات التي تستخدم في العملية الإنتاجية..
الرابع: التنظيم, ويتمثل في أخذ المبادرة في جمع وتصور وتنظيم وتنسيق العملية الإنتاجية وحسن استخدام عناصر الإنتاج المختلفة. ويشمل التنظيم أيضاً عملية اختراع واستخدامات أنماط وطرق جديدة في الإنتاج. ويرى البعض أن التنظيم هو نوع متقدم من العمل فيدخلونه ضمن العنصر الإنتاجي الأول للعمل (أو الموارد البشرية), فتكون العناصر ثلاثة: "العمل, الآلة, رأس المال ". والأمر سهل.
وقد يختلف مدى توفر عناصر الإنتاج هذه من مجتمع لآخر ومن نظام لآخر, فبعض المجتمعات تعتبر غنية لأنها تحظى بنصيب وافر من الموارد الاقتصادية أكثر من غيرها وخاصة الموارد الطبيعيّة كالفحم والحديد والنفط والغاز والذهب أو الموارد المائية والترب الجيّدة ولكنها تبقى مسألة نسبية أيضا، فالموارد الإنتاجية محدودة بالنسبة لكل المجتمعات الغني منها والفقير مع وجود تفاوت كبير بينها. ومن هنا تبرز المشكلة الاقتصادية التي يحاول علم الاقتصاد حلها.
الحيثية الثانية: المشكلة الاقتصادية:
وقد يعبر عنها أيضاً بـ(الوسائل النادرة) أو الندرة, وقد ذكرت الرأسمالية أن المشكلة الاقتصادية تكمن في عدم كفاية الموارد المتاحة لإشباع جميع الاحتياجات والرغبات الإنسانية. وتتلخص المشكلة الاقتصادية في أمرين رئيسيين:
الأول: أن الموارد الاقتصادية نادرة أو محدودة حيث أنها لا تتوفر بكميات تكفي لإنتاج كل السلع والخدمات المرغوب فيها وبالتالي نجد مفهوم القلة أو الندرة.
الثاني: أن الرغبات المادية للإنسان وحاجاته غير محدودة ومتنوعة. فرغبات المستهلك في الحصول على مختلف السلع والخدمات غير متناهية ومتنوّعة في نفس الوقت.
من هنا يتضح أن المشكلة الاقتصادية تبرز بسبب ندرة الموارد الإنتاجية المتوفرة مما يجعلها لا تكفي لإنتاج كل السلع والخدمات لإشباع حاجات الأفراد ورغباتهم المتعدّدة والمتنوّعة. وتكمن هنا المشكلة الاقتصادية العمل على ملائمة طرفي المعادلة الاقتصادية: ندرة الموارد الاقتصادية وتعدّد الحاجات. فإن الرّغبة في الحصول على السلع والخدمات غير محدودة فكلّما حصلنا على بعضها زادت رغبتنا في الحصول على المزيد منها, وذلك أن الرغبات تتغير مع الزّمن وتزداد تشعباً وشمولاً. والمشكلة الاقتصادية تواجه الدولة كما تواجه الفرد, فهي مشكلة كل نظام اقتصادي مع قطع النظر عن نوعية ذلك النظام على تفصيل آت في أنواع الأنظمة. ومن هنا نرى أنه ليس هناك حل واحد للمشكلة الاقتصادية بل عدّة حلول, فكل نظام يحاول أن يحل هذه المشكلة بطريقته الخاصة حسب فلسفة محددة وحسب ثقافة المجتمع وتراثه وتركيبته السّياسيّة والاجتماعيّة. وبمعنى آخر فإن كل نظام اقتصادي يحاول أن يجيب على الأسئلة الثلاثة التالية بطريقته الخاصة التي تتمثل بأركان المشكلة الاقتصادية, وهي: وماذا وكيف ولمن تنتج ؟.
أما أولاً: ما هي السلع التي ستنتج ؟ وبأي مقدار ؟ أي على اﻹقتصاد القومي أو المجتمع أن يختار من قائمة طويلة من السلع والخدمات ماﺫا ينتج وبأي كمية, وتتحدد هذه السلع من خلال ﺁليات السوق, وجهاز الثمن, أو من خلال التخطيط. وتجدر اﻹشارة إلى أن علم اﻹقتصاد ينطوي على العديد من التقسيمات لأنواع السلع والخدمات لعل من أهمها:
أحدها: السلع الحرة, وهي السلع الغير إقتصادية التي تقع تحت دراسة علم اﻹقتصاد, وتتحول هذه السلع إلى سلع إقتصادية, عندما تقدم خدمات لعناصر اﻹنتاج.
ثانيها: السلع اﻹقتصادية, وهي السلع التي يتحدد لها سعراً, ويشارك في إنتاجها عناصر اﻹنتاج النادرة, حيث لا توجد في الطبيعة بصورة كافية, ولابد من بدل مجهود ﻹنتاجها.
ثالثها: السلع اﻹستهلاكية, وهي التي تستخدم اﻹشباع الحاجات بطريقة مباشرة, مثل إشباع الحاجة إلى الغذاء.
رابعها: السلع اﻹنتاجية, وهي التي تعتبر وسائل ﻹشباع الحاجات بطريقة غير مباشرة, حيث تستعمل كوسيط في العملية اﻹنتاجية.
وأما ثانياً: كيف ستنتج هذه السلع ؟. أي كيف نختار الأسلوب الذي يتم به اﻹنتاج, وتحديد الكيفية التي سوف يتم عن طريقها مزج عناصر اﻹنتاج المتوفرة في المجتمع ﻹنتاج السلع والخدمات التي تحقق أقصي إشباع ممكن, وذلك سيعتمد على مدى توفر عنصر من عناصر اﻹنتاج, عن عنصر آخر, وهذا يعني أن اﻹقتصاد القومي أو المجتمع الذي تتوفر لديه أعداد كبيرة من عناصر اﻹنتاج, مثل عنصر العمل سيعمل على إختيار أسلوب إنتاجي يعتمد علي إستخدام الأيدي العاملة, بنسبة أكبر من عنصر رأس المال, وهو ما يعرف بأسلوب اﻹنتاج كثيف العمل, أما اﻹقتصاد القومي أو المجتمع الذي يتوفر لديه رأس المال بوفرة, فيعمل على إختيار أسلوب إنتاج يستخدم نسب أكثر من رأس المال, مقابل نسب أقل من عنصر العمل, وهو ما يعرف بأسلوب اﻹنتاج كثيف رأس المال.
أما ثالثاً: لمن ستنتج هذه السلع ؟ ويعني كيفية توزيع السلع والخدمات على من شاركوا في اﻹنتاج, حيث تتم عملية التوزيع عن طريق تفاعل العرض والطلب, أي بواسطة السوق, وقد تتدخل الدولة عن طريق سياستها اﻹقتصادية ﻹعادة توزيع الدخل لصالح الطبقات المحدودة الدخل. وبالتالي فإن اﻹجابة الصحيحة علي هذا السؤال تختلف من نظام إقتصادي إلي آخر, فقد يري نظاما أن عملية التوزيع يجب أن تخضع لمعيار مقدار المشاركة في اﻹنتاج, بينما يري نظام إقتصادي آخر أن عملية توزيع وإعادة توزيع الدخل تخضع لآليات السوق.
أقول: إن علم الاقتصاد في الإسلام عبارة عن مجموعة الأحكام والقواعد الشرعية التي تنظم كسب المال وإنفاقه وأوجه تنميته. حيث تمتاز هذه الأحكام عموماً بأنها ثابتة ومتغيرة, فالأولى ما كانت ثابتة بأدلة قطعية أو راجعة إلى أصل قطعي في الكتاب أو السنة أو الإجماع أو العقل, كحرمة الربا، وحلية البيع، كما في قوله تعالى : ( وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا ). وكذا كون الرجل له مثل حظ الأنثيين من الميراث كما في قوله تعالى ( لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأنْثَيَيْنِ ). وغيرهما. وتمتاز هذه الأحكام بأنها لا تتغير ولا تتبدل مهما تغيرت الأزمنة والأمكنة، كما أنها تتصف بصفة العموم والمرونة لتطبق على جميع الناس من غير عسر ولا مشقة، فهي حاكمة لتصرفات الناس لامحكومة بهم. وأما الثانية فهي بعكس ذلك كما في الصلاحيات المعطاة للحاكم الشرعي في تحديد المعاملات المحللة منها والمحرمة على الوجه الذي رسمه له الشارع المقدس على تفصيل آت. وفي المقام في بيان المشكلة الافتصادية في التصور الاسلامي نقول:
إن المشكلة الاقتصادية لم تنشأ من موارد الإنتاج وبخل الطبيعة على أن موارد الإنتاج في الطبيعة محدودة وحاجات البشر كثيرة ومتنوعة الا أن المجتمع الإنساني وان كانت موارده محدودة الا أنها وافرة وفرة الهواء، فهي تفي بجميع متطلبات الإنسان الكثيرة، ويمكن أن يظل المجتمع سليماً من المشاكل الاقتصادية وينعدم فيه الفقر، حيث أن كل فرد منه قادر على إشباع رغباته في فردوس الأرض. قال الله سبحانه: (اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَّكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الأَنْهَارَ * وَسَخَّر لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَآئِبَينَ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ * وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ) . فإن مصادر الثروة التي أكد الله تعالى عليها كافية لإشباع رغبات وحاجات الإنسان، والمشكلة كل المشكلة إنما هي ناشئة من فعل الإنسان نفسه ((إن الإنسان لظلوم كفار)) فالإنسان ظالم في توزيع الثروة ولا يستغل جميع المصادر استغلالاً تاماً، وهذان السببان مصدر المشكلة الاقتصادية كما قررها القرآن الكريم. ومعه فالمشكلة حينئذ ليست بخل الطبيعة وعجزها عن إشباع حاجات الإنسان كما ذهبت إليه الرأسمالية وإنما المشكلة هي مشكلة الإنسان نفسه فيصبح بالإمكان التغلب على المشكلة وذلك بالقضاء على الظلم وعلى الكفران بالنعمة، فتزول المشاكل الاقتصادية بأسرها في هذا العالم. وأما كيفية ذلك فيعتمد بالرجوع للمصدر الذي دلنا على تشيخص المشكلة وهو القرآن الكريم والسنة النبوية والولوية المتمثلة بأحكام الدين الإسلامي, لأن دين الإسلام دين شامل ينظم علاقة العبد بربه وعلاقته بإخوانه في المجتمع، فقد قدم المذهب الاقتصادي الإسلامي القواعد لكل أنواع العلاقات والمعاملات الاقتصادية في مجالات الملكية والحرية والعدالة والضمان الاجتماعي وتدخل الحكومة وتوازن المصالح ونظم شؤون الفرد والجماعة والدولة في مختلف النواحي الشخصية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية في السلم والحرب وكل ذلك على قواعد ثابتة وأحوال مستقرة تخدم أغراضاً محددة وتحقق أهدافاً معروفة بتنظيم دقيق ومنطق راق على تفصيل آت. ولكن بقي الالماع إلى أهداف المجتمع الاقتصادي وهي:
أولاً: الكفاءة وتعني الاستغلال الأمثل للموارد الاقتصادية، وعادة ما يميز الاقتصاديون بين نوعين من الكفاءة:
أحدهما: الكفاءة الفنية: وتعني إنتاج أكبر كمية من السلع والخدمات بأقل تكلفة ممكنة.
وثانيهما: الكفاءة الاقتصادية ( التوزيعية ): وتعني إنتاج السلع والخدمات بالكميات التي يريدها المجتمع
ثانياً: النمو الاقتصادي, ويعرف بأنه زيادة كمية السلع والخدمات التي يمكن إنتاجها في المجتمع مع مرور الزمن
ثالثاً: الاستقرار الاقتصادي, ويعني ذلك ثبات الأسعار وعدم وجود تقلبات غير طبيعية في المستوى العام للأسعار.
رابعاً: العدالة, وتعني توزيع الدخل أو الناتج القومي بين أفراد المجتمع بطريقة عادة