الدول العربية وفكرة المجتمع المدني

جميل عبدالله

أصول المجتمع المدني التي يمكن العثور عليها في الموروث الكلاسيكي الذي فهم هذا المجتمع بوصفه جماعة منظمة سياسيا . " والتمدن " الذي نظر في الهيمنة العامة للمقولات السياسية , وصف متطلبات المواطنة اكثر مما وصف المشاعر الفردية الخاصة او طرق السلوك الحسنة . ان نزوع بعض فلاسفة فكرة المجتمع المدني , الى الحديث عن مركز اخلاقي ثابت للحياة العامة قاد محاولتهم لتوحيد العناصر المتنافرة , الى التوحيد برابطة سياسية تحسن من وضع مواطنيها , والمجتمع المدني بني على احترام الميادين المختلفة والروابط المتعددة التي تعيش فيها الحياة . وفي وقتنا الحاضر نلاحظ خطابات الرؤوساء كلها تصب على اساس بناء وتوسيع قاعدة المجتمع المدني وبسطها الى كل الدول العالم . بما ان جميع الشعوب رحبت بهذه الفكرة لانها سلوك مجتمعي راقي يمثل الانسان في انسانيته , وحريته والمساواة بين الرجل والمرأة والعدالة والسلام والابتعاد عن العنف , لكن الشيئ العجيب أغلبية حكومات الدول العربية لا تتمثل ولا ترضى ان يطبق مبادئ المجتمع المدني كفكرة على الاقل على ارضها , وتحارب كل الافكار التقدمية وحتى بالنار والحديد من يتقرب من افراد المجتمع العربي لهذه الافكار ويثقف بها . ومن الواضح للعيان كانت المملكة العربية السعودية تثقف مجتمعها بعكس تيار جريان الماء الذي سار معها شعوب العالم نحو بناء مجتمع دولي ومدني , لكن الآن أطلقت حرية المرأة لقيادة السيارات ونحو برنامجها المدني . لكن من المؤسف ان نسمع بطرح تعديل قانون الاحوال الشخصية يالنسية لزواج القاصرات خلال البرلمان العراقي يصورته المتخلفة . مع العلم ان المجتمعات التي تخالف المدنية بضوابطها تؤثر افقيا من خلال الافكار المتشددة , على السلم والأمن العالمي