لاتحرمونا لذة الانتصار على داعش

د.رائد الهاشمي

تباشير النصر على داعش الإرهابي تلوح في الافق ورائحة النصر بدأ عبقها يفوح في سماء العراق, نشعر بها ونستنشقها مع كل شبرٍ يتم تحريره من قبل قواتنا البطلة بكل تشكيلاتها وصنوفها والتي تسطر يومياً أروع الملاحم البطولية التي سيذكرها التاريخ بأحرفٍ من نور, وستبقى الدماء الزكية لشهداؤنا الأبرار والذين قدموا من جميع بقاع العراق من زاخو الى الفاو للمشاركة في صنع لوحة النصر العراقي وسقوا بدماؤهم أرض نينوى الحدباء لتبقى شاهداً ورمزاً للأجيال القادمة تروي قصة شعب عظيم توحّد في لوحة جميلة للدفاع عن الوطن رغم كل الأجندات الخارجية الخبيثة التي حاولت تفريقه طائفياً وقومياً وعرقياً ولم يفلحوا.

العرس الكبير وفرحة النصر على الإرهاب الداعشي ينتظره العراقيون بفارغ الصبر وتنتظره عوائل الشهداء ليشعروا بأن دماء أبنائهم الزكية لم تذهب سدىً وليشعروا بالفخر والعزة بتضحياتهم, وينتظره كل عراقي ليكون بلسماً شافياً لكل جراحاته ومعاناته وآلامه وليتجدد لديه الأمل بغدٍ مشرقٍ ينسى به سنوات القهر والذل والألم التي مرّت عليه, ولكن وآهٍ  من كلمة لكن فقد بدأت المخاوف تتسرب للنفوس وبدأ القلق ينتاب الجميع مما سيحصل بعد الإنتصار, وهذه المخاوف سببها أداء السياسيين المخجل حيث بدأت مكائدهم وتحركاتهم تتسع تدريجياً وبدأت مرحلة رسم الخطط المخجلة من جميع الأطراف السياسية لمرحلة مابعد داعش والعمل لتحقيق مصالحهم الحزبية والكتلوية والإقليمية وبدأت النوايا السيئة بالظهور, واتسعت المعارك الإعلامية التي تستخدم فيها جميع الأساليب المشروعة وغير المشروعة للتسقيط وتوزيع الإتهامات العلنية وبدأ سيل التهديدات من معظم الأطراف فهذا يهدد بالإنفصال وذاك يهدد بالتقسيم وآخر يلوح بكشف المستور من الفضائح مستغلين قرب موعد الإنتخابات لتحقيق مآربهم الحزبية والشخصية.

أقول للسياسيين بمختلف أحزابهم وكتلهم وبلسان كل شهيد عظيم ضحى بروحه الطاهرة ليصنع لوحة النصر وبلسان كل والدة ثكلت بعزيزها وبلسان كل يتيمٍ فُجع بوالده وبلسان كل أرملةٍ فقدت زوجها ومعيلها وبلسان كل عراقي نزح من داره تحت قسوة الحرب وعاش لسنوات في مخيمات النازحين البائسة .... (لاتحرمونا لذة الإنتصار على داعش) واخجلوا من أفعالكم واتركوا مصالحكم الشخصية وكفى ما سلبتم من أموالٍ وامتيازاتٍ هائلةٍ لاتستحقوها وفكروا ولو لمرة واحدة بمصلحة الوطن واجعلوا ولائكم له واتركوا كل الولائات الأخرى فلن تنفعكم , وفكروا بمصير هذا الشعب المسكين الذي عانى طوال سنوات عجاف أقسى الظروف والمعاناة بفضل أدائكم السياسي البائس, واتقوا غضبة شعبٍ حليمٍ لم يبقى لديه مايخسره.