الحدث المجلجل حتى للقوم الظالمين

صلاح مندلاوي

دأبت الانسانية على ان لا تجتمع الا على احداث عظيمة و مصادفة هذه المرة مع ذكرى استشهاد الحسين هو قتل رجل لم يرتكب جناية ولا حتى جنحة بأسلوب قل نظيره.

رجل وسيم خطيب بالغتين العربية والانكليزية رفض الذلة والرشوة والمسكنة والسكوت على الظلم قائلا الانسان الواضح افضل للدولة من الانسان المتملق ولانه لم يكن ذا ثروة فقد جعلوا من ميتته اسلوبآ بشعآ وكلما ارادوا ان يخفوا الجريمة تمعنوا بالشناعة المتناهية كي يطمسوها ثمة شئ واحد بارز في الحدث هو اخفاء الجثة حتى ان احدهم كان يطلب الموسيقى وهو يقطع الجثة فجعل البشرية تقشعر من هول الاسلوب الفضيع درجة انهم كانوا يخشون من قطعة من لحم القتيل لا تتجاوز النصف ملمتر ومن ربع فردة حذائه او شبر من قميصه ويذكرني بأصبع قتيل نزع من اصبعه خاتم جده فاصبحت الاصبع المبتورة سببآ في قصيدة الجواهري عرف الجسد  من ( يد مبتورة الاصبع ) .

ترى بكم يقدر ثمن جهاز هاتفه وكم ستقيم عقاله وساعته وقلمه وحذائه وكم علا شأن عائلته واسرته وكم يتباهى من تصور معه ومن استمع له القوام البطولي الذي يسير وهو يقول في 21 ثانية انا اواجه الموت اخر عبارة له وهو يدخل الى المبنى الذي ربما ستتحول الى مزار حقآ  ( من تواضع لله رفعه ) فكم مرة ذكر اسمه كتابة و تصويرآ وصوتآ منذ 2 ـ 10 ـ 2018 وكم صرفت الدولة لمقتله ومحو اثار جسده صبغت البناية لكن ثلاثة قطرات من دمائه بقيت شاخصة واتمنى ان يتحدث احد القتله كيف هي مشاعره لحضات الليل والنهار فلعنة الله على من فكر وحزم وخطى وحمل لوازم الموت وسافر لقتالك يا جمال خاوشقي يا ذا الوجه المنير  حقآ فعل جدك قبل خمسمائة سنة حين استجار بقبر النبي ( ص ) فصار النبي شفيعكم و كيف يوم القيامة فطوبى لك يا ابا صلاح رمزآ للصحفيين .