رحلات المتنفذين الى الدول الاقليمية

جاسم  الحلفي

ما هدف الزيارات الحالية التي تقوم بها شخصيات سياسية إلى الدول الجارة؟  لماذا هذه الزيارات في هذا الوقت؟ إلى متى الإصرار على رهن القرار السياسي العراقي بيد الدول الاقليمية؟
هذه والعشرات غيرها من الاسئلة، تتبادر الى الذهن حين يشاهد المرء المتنفذين في بلادنا وهم يتوافدون الى هذه الدولة الاقليمية او تلك، ويواصلون نهج التوجه نحو الدول المحيطة عبر بوابات لا ينبغي لهم طرقها.
وقد شهدت الايام الاخيرة بالفعل زيارات قاموا بها لعدد من عواصم هذه الدول. وهم يصرون عبر هذه الزيارات التي ازدادت وتيرتها على ارسال رسائل سلبية لا يستحقها العراق، مؤكدين بها ولاءاتهم لغير العراق، ومرسخين الاذعان والتبعية للدول الاقليمية، غير عابئين بالكرامة الوطنية.
ولا يزال هؤلاء غير قادرين على فهم حقيقة مفادها انه ليس لدى دول الجوار شيء تعطيه للعراق على حساب مصالحها، التي لا تتفق بالضرورة مع مصالح الشعب العراقي.  ولو نظرنا للامر بحسن نية، مع ان السياسة لا تبنى على النيات الحسنة وانما على اساس المصالح وادارتها والدفاع عنها، فان لكل بلد مصالحه التي ينطلق منها ويدافع عنها، ولا يمكن في كل الاحوال ان يفرط بها لحساب دولة اخرى!
لم يتعض متنفذونا بدروس السياسات التي اختطوها وساروا عليها طوال السنوات العجاف التي مرّت، حيث جعلوا العراق مرتعا لتدخلات الدول الاقليمية والاجنبية في شؤوننا الداخلية، حتى اصبحوا في نظر الشعب وكأنهم يسهرون على مصالح الدول الاقليمية على حساب مصالح بلادنا، بل بدا البعض منهم وكأنه سفير في العراق لهذه الدولة الاقليمية او تلك!
وفي السنوات الماضية لم نشاهد متنفذا، إلا ما ندر، تسلم منصبا رسميا سياديا دون ان تكون عاصمة هذه الدولة او تلك مزاره وملاذه ومصدر قراراته. وهذا الكلام لا يحتاج الى إثباتات كثيرة، إذ يكفي ان نتذكر ان ايا منهم حين يتعرض الى اية ازمة مهما كان حجمها ونوعها، حتى تجده في عاصمة الدولة التي رعى مصالحها.
ما نقوله لا يعني ان العراق في غير حاجة الى الدول الاقليمية، سيما تلك التي تجاوره. على العكس، انه بحاجة ماسة الى علاقات قوية ومتينة معها، ولكن لا يمكن بناء علاقات صحيحة دون ارسائها على اسس صحيحة. ومن بين اهم قواعد بناء العلاقات ان تتولى جهة واحدة امرها وادامتها، وتكون مسؤولة عن علاقات البلاد الخارجية. والنظام السياسي في العراق، شأنه شأن بقية الدول ذات السيادة، لديه مؤسسة رسمية تمثله هي وزارة الخارجية. فبغض النظر عن تقييمنا لاداء هذه الوزارة في عملها، فهي من يتحمل مسؤلية ادارة علاقات العراق مع الدول الاخرى.
وطبيعي ان عليها ان تبنيها على وفق مبادئ حسن الجوار، وتبادل المنفعة، وبما يخدم مصالح شعبنا وبقية شعوب المنطقة، بعيدا عن العنف والحرب وفرض الارادت والتدخل في شؤون الغير.