فليحاصروا كوردستان.. البدائل تترقب

مشتاق  رمضان

تسبب استفتاء كوردستان بحالة هستيرية في أنقرة وطهران وبغداد، وأدى بهم الى اطلاق تصريحات تهديدية تحمل طابع الوعيد لكوردستان في حال قال مواطنوه نعم للانفصال، متناسين انها ارادة الشعب الكوردي وهو حلم طال انتظاره، بينما هم يرون ان ما هو حلال لهم حرام على الكورد.

لنعد الى الاستفتاء والتهديدات الاقتصادية لكوردستان، فالجانبان الايراني والتركي لم يغلقا الحدود، لأنهما بالاساس لا يثقان ببعضهما، فأنقرة عندما هددت بغلق المنفذ الحدود مع كوردستان، تبدو متخوفة من ان الجار اللدود لها ايران ستستثمر ذلك وتضخ بضائعها الى كوردستان، والعكس صحيح، مع ان المنطق الاقتصادي يقول ان هاتين الدولتين تعانيان من مشاكل اقتصادية عديدة، وهما في حالة تصديرية لكوردستان وليست استيرادية، أي انهما سيتأثران في حال معاقبة كوردستان اقتصادياً، لانهما لا يملكان البديل المستورد الذي ينعش خزينتهما بنحو ثلاثين مليار دولار سنوياً.

أطراف أخرى في المنطقة قد ترحب باي خطوات اقتصادية من انقرة وطهران، ومنها السعودية، التي يبدو انها أعطت الضوء الاخضر بصورة غير علنية لاستقلال كوردستان عن العراق، كيف لا، وهذه الخطوة من شأنها ان تهدد طموحات ايران بالتوسع في المنطقة وتكوين الهلال المنتظر حول السعودية، كما ان الرياض ترغب بأن يكون هناك حاجز اخر من الدول يبعدها عن ايران.

من جانبها، شركة "روس نفط" التي تعد من كبريات الشركات النفطية الروسية، أبرمت مؤخراً عقود مع إقليم كوردستان في مجالات التنقيب والخدمات اللوجستية وتطوير البنية التحتية وتجارة موارد الطاقة، والتي تمتد لمدة 20 عاما، حيث تشارك "روس نفط" في إدارة وتطوير خط أنبوب تصدير النفط الرئيسي، الذي يمتد من كردستان إلى تركيا، والذي تبلغ قدرة الأنبوب حاليا 700 ألف برميل يوميا، ومن المقرر زيادة القدرة إلى أكثر من مليون برميل بحلول أواخر العام الجاري، فهل يا ترى روسيا ساذجة الى هذا الحد وغير متأكدة من مشاريعها المستقبلية قبل أن تبرم العقد مع كردستان؟ وهل ستتمكن تركيا من الوقوف بوجه مصالح روسيا في هذا المشروع؟

اخر الاحصائيات تشير الى ان احتياطيات اقليم كوردستان من النفط الخام تقدر بـ 45 مليار برميل، ونحو 5.7 تريليون متر مكعب من الغاز، اذن من سيكون اللاعب الجوكر في هذه المعادلة الاقتصادية من بين كوردستان وايران وتركيا؟

بغداد تتعكز في اجراءاتها الاقتصادية التهديدية ضد اقليم كوردستان على انقرة وطهران، لكن هل يا ترى تعاون هاتين الدولتين مع العراق، فيما لو تم وفق اهواء بغداد، سيكون بلا ثمن؟ كم ستدفع بغداد من نفطها لهاتين الدولتين مقابل التعاون معها في سبيل افشال نتائج استفتاء كوردستان؟ وهل ستقف اربيل مكتوفة الايدي تجاه رغبات التحالف الثلاثي (بغداد – انقرة – طهران) في محاصرتها؟ اذن ستكون هناك ورقة اخرى قد تقلب الموازين، وهي فتح باب التجارة والتعاون الاقتصادي مع اسرائيل، والذي قد يغضب التحالف الثلاثي، فيما ستكون كوردستان هنا هي المسيطرة والملوحة لهذه الدول بخيارين لا ثالث لهما، التعاون وابقاء الامور مثلما هي عليه، وبالتالي ابقاء طهران وانقرة مستفيدتان من التجارة مع كوردستان، او طرق ابواب التجارة مع تل ابيب، عبر الطريق الجوية المار من كوردستان باتجاه مناطق الحكم الذاتي الكوردية في سوريا ومنها عبر الاجواء الاردنية وصولا الى اسرائيل، حينها لن يكون احد قادر على الوقوف بأي خيارات مستقبلية لكوردستان، التي ستصل فيما يبدو الى مرحلة التعاون مع عدو المنطقة في سبيل عدم تجويع شعبها، وفيما لم تم تحقيق هذا السيناريو ستكون اوروبا مجبرة على التعامل بواقعية مع هذه العلاقة، بل ربما دعمها وتطويرها مستقبلاً.

اذن الكرة الان في ملعب انقرة وطهران، هل ستخسرون السوق الكوردستانية وتقوية غريمكم الازلي في المنطقة (اسرائيل)، ام ستمتثلون للواقع وتحافظون على البحبوحة التي توفرها لكم الشركات العاملة في كوردستان والبالغة نحو الفي شركة.