المالكي وأكراده ومصيرهم

صبحي  ساله يي

الكورد الملتزمون بقضايا الكوردستانيين يعيشون في قلق لأنهم يعتقدون أن البلد الذي إسمه العراق(وهم مازالوا ينتمون اليه) يعيش في مأزق دائم تحيط به الأخطار والتهديدات والتدخلات الداخلية والخارجية، ودخل في نفق مظلم ولا أمل في رؤية بصيص من الضوء خارج النفق.  وينتظرون ما ستؤول إليه الأحوال في ظل هذا الزخم الهائل من المتغيرات والمفاجئات والتداعيات، لذلك يحاولون التنسيق فيما بينهم وبين مؤيدي شعبهم، في الداخل والخارج، ليمنعوا تكرار المظالم والويلات التي لحقت بشعبهم من قبل الحكومات التي حكمت في بغداد بالحديد والنار وفرضت الخوف والرعب والريبة وتدمير البنى التحتية وتشويه المنظومة الأخلاقية والمجتمعية.
المسؤول الأول عن الكوارث الجديدة التي حلت بالعراق هو بالطبع نوري المالكي وأذياله على وجه التحديد، الذين جعلوا من البلاد غنيمة حرب وساحة مكشوفة للصراعات القومية والطائفية والمذهبية، ونشروا الفساد والإفساد في كل الجهات، وسلموا أموالاً وأسلحة ومعدات عسكرية تقدر أثمانها بالملياراتمع ثلث اراضي العراق الى الدواعش.
أما المسؤول الثاني فهم الذين منعوا سحب الثقة عنه في العام 2012 وساندوه وبالذت المعروفين عند العامة من الناس ب(أكراد المالكي وسنته) الذين باتوا يعيشون في العقلية الجحشية لفرسان صلاح الدين (جحوش في عهد الأخوين عارف والبكر) والمفارز الخاصة والأفواج الخفيفة (جحوش عهد صدام). وعلى رأسهم سياسيي ونواب الصدفة الذين أتت بهم الظروف وفرضتهم بالوسائل والطرق الملتوية، وإشتراهم المالكي بأثمان بخسة لتسخيرهم في عمليات تمزيق شعبنا وتدميرهويته الوطنية وتقسيم نسيجه السياسي والاجتماعي. وفي تأجيج الفتنة السياسية والاستقطابات المناطقية عملاً بمبدأ فرق تسد. وللأسف وقع بعض الكتاب ( بدراية ودون دراية) في هذا الفخ المميت وهم غير واعون بمخاطره. ومن ثم نجح المالكي في فرض الفوضى على الحياة الإقتصادية من خلال فرض الحصار المالي والاقتصادي على الإقليم بذريعة لايصدقها إلا المجانين، ولعبة قذرة مليئة بالتناقضات ومثيرة للسخرية.
طرد المالكي ظاهرياً من الباب، لتخديع الرأي العام وإرضاء الخصوم، وتقليل الخسائر المادية والبشرية والمعنوية وتأجيل المواجهة بين المؤيدين له والمعارضين لسياساته التدميرية، ولكنه عاد من الشباك لاستكمال مخططاته الجهنمية وإشاعة الفوضى والإرهاب والقهر والظلم والفقر وطغيان قانون الغاب والعصابات المنظمة ومافيات الفساد والنهب والسلب والخوف والرعب ومنطق السلاح والقوة. وأخذ ينفق مليارات الدولارات المسروقة من خزينة الحكومة في شراء الذمم والأتباع، وتشكيل الميليشيات المسلحة وتغذيتها بالمال والسلاح لكي تتمرد وتتحدى هيبة الحكومة والقانون والنظام، وتفقدها مصداقيتها أمام الشعب، وإعادتها الى الحضيض.
لايزال المالكي (بإسناد مباشر من أكراده وسنته وجناح صغير من حزبه ومخابرات إقليمية وجيشه الإكتروني)، يستخدم كل الأساليب للوصول إلى غاياته وأهدافه السياسية وإعادة نفوذه، لكي يتغلب على العوائق التي تقف في طريقه، ويتربص بكوردستان ويحيك له الشر ويتمنى أن يراه محترقاً، لأنه يمثل له عائقاً صعباً يحول بينه وبين وصوله الى أهدافه، وعدواً يؤرقه ويرغب بتدميره. ويحاول العبث بالتناقضات الكوردستانية الداخلية واستغلال الثغرات والتدخل والتغلغل في الأوساط الكوردية لزرع الفتنة وتأليب البعض على الآخر، وتدمير العملية السياسية ونشر الفساد والفوضى وانعدام الأمن والأمان في كوردستان. وللأسف وقع السذج والخبثاء على حد سواء في هذا المطب الخطير، وهم يؤدون الآن بعض الأدوار الخبيثة والخطرة، ويقدمون الفرصة لأعداء الكورد والحاقدون عليه والراغبون في الانتقام منه وللانقضاض عليه وتمزيقه وإغراقه في المشكلات والأزمات. وتدمير العملية السياسية ونشر الفساد والفوضى وانعدام الأمن والأمان في كوردستان. وفي مقابل هؤلاء وغيرهم، يحسب الكورد المتأهبون والمستعدون لكافة السيناريوهات المحتملة،والمؤمنون بالتسامح والتنوع والحرية والكرامة والتعايش والسلام والأخوة، بدقة عواقب سلوك وتصرفات أكراد المالكي وتجاوزاتهم التي لا تملك مقومات النجاح، ويقدرون تبعات وتداعيات تحدياتهم لشعب كوردستان ودماء شهدائه وحكومتهم، وتطلعاتهم المشروعة نحو الإستقلال. ولكنهم، يحاولون احتوائهم ( أكراد المالكي) بالحسنى أو بالتي هي أحسن، وتضميد الجراحات، والقضاء على المرض وإشفاء المرضى.
فهل سيفهم أكراد المالكي هذا الوضع ويتحركون على نحو فعال للخروج من المأزق قبل فوات الأوان وقبل الوقوع في الكارثة؟ أم يستمرون في الغي والخيانة ويربطون مصيرهم بمصير المالكي ويتجهون معه نحو مزبلة التاريخ؟..