انقلاب اخر على الشرعية!

جاسم  الحلفي

لا تكف القوى المتنفذة عن اغتنام اي فرصة لترسيخ وجودها في السلطة وفرض هيمنتها على الشعب، غير عابئة بالأوضاع المزرية التي خلفها نهج المحاصصة والاستحواذ الذي اعتمدته كمنهج في إدارة الحكم، والذي ادى الى أزمة شملت جميع نواحي الحياة، وخلفت كوارث، ولا تنذر الا بالشؤم.
وبدلا من التوقف عند دوافع السياسات المذكورة التي انتجت الفواجع، واجراء مراجعة شاملة لها، وبدلا من تقييم ينقذ البلاد من الوضع البائس الذي تمر به، واتخاذ خطوات عملية للخروج من المأزق الذي افضى اليه نهج الحكم .. بدلا من ذلك وغيره من مسببات الخراب ونتائجه، يصر المتنفذون على تعزيز حكمهم وترسيخه اكثر، ومنحه المزيد من التشريعات التي تؤبد تمسكهم بالسلطة، ضاربين عرض الحائط بالمطالبات الشعبية بالإصلاح والتغيير، ومتجاهلين المخاطر المحيقة بالبلاد.
وبدلا من فتح كوة للإصلاح الحقيقي، تجدهم يغلقون كل منفذ يمكن ان تمر من خلاله رياح الاصلاح. وها هم يطرحون قانونا للانتخابات، هدفه الاول والنهائي ابقاؤهم مستحوذين على الحكم بشكل كامل، واضعين الموانع امام القوى التي ترفع راية التغيير المنشود والمطلوب.
عند النظر في أزمة الحكم الخانقة القائمة، تتبين ضرورة ايجاد مخارج استثنائية لها، نظرا الى عدم إمكان مواصلة الحكم بالطريقة ذاتها التي اوصلت البلد الى المأزق الذي نعيشه. وهذا يؤشر فشل المتنفذين بكل الوانهم من جهة، ومن جهة اخرى هناك رفض المواطنين الواسع للواقع الكارثي ولطريقة المتنفذين في ممارسة الحكم. وامام هذه المعادلة لا بد من ايجاد منافذ للخروج من ازمة نظام الحكم وطرح رؤى لحلها، عبر مغادرة نهج المحاصصة المقيت. لكن القوى المتنفذة تصر على البقاء متسلطة، غير عابئة بكل نتائج ومخلفات سياساتها على الوطن والشعب، ممعنة في ادارة الظهر الى كل ذلك، وساعية من اجل تشريع قانون يكرس وجودها، ويبعد قوى الاصلاح والتغيير عن التمثيل. وبالفعل تبنت تشويها آخر لطريقة سانت ليغو في توزيع المقاعد، باعتماد القسمة على 7,1، في انقلاب على الطريقة المعتمدة في القانون النافذ، وهي القسمة المتتالية 1، 3، 5، 7 الخ. كذلك اعتماد الشهادة الجامعية بدلا عن الاعدادية كما ينص القانون. مع ان هذه التعديلات مخالفة للقانون، حيث سبق ان طعن بها وصدرت احكام قضائية بخصوصها، لكن هذه هي طبيعة المتنفذين، الذين من اجل مصالحهم يضربون الشرعية القانونية دون حياء.
عندما ننظر الى المعركة التي تخوضها قوى الاعتدال والاصلاح والتغيير، من اجل قانون انتخاب عادل ومنصف، يؤمن مشاركة المواطن السياسية، ولا يحرف إرادته الى جهة لم يخترها، وتلك معركة من اجل الديمقراطية أساسا، يبدو لنا جليا انها المعركة المشرفة التي ينبغي ان ننتصر لها، كونها تجسد جوهر العدل والانصاف. وذلك عبر عمل مثابر تتنوع فيه أساليب المطالبة والضغط والتوعية والاحتجاج والمدافعة.
 انها في نهاية المطاف معركة بين المطالبين بالإصلاح والتغيير، المتطلعين الى الاستقرار والسلام والبناء والتعمير، وبين المتنفذين الذين لا نتوقع منهم غير المزيد من الكوارث. معركة بين المتنفذين الذين يحاولون فرض نظام انتخابي يؤمّن استمرار استحواذهم على اصوات لم تُمنح لهم، وبين القوى التي حرصت وتحرص على هذه الاصوات، وعلى عدم حرف إرادة اصحابها الناخبين.